على رغم التحسن الملحوظ الذي شهدته الأصول الخاضعة للإدارة حول العالم، إلا أن هذه المكتسبات لم تترجم إلى مستوى النموّ في الإيرادات وصافي الدخل الذي يمكن أن يتوقعه مديرو الثروة وذلك بالنظر إلى حالات التعافي التي شهدتها الفترة السابقة. وأصدرت «بوز أند كومباني»، نتائج مسح عالمي شامل ارتكز على مقابلات مع أكثر من 150 مسئولاً تنفيذياً عن إدارة الثروة ومستشارين ماليين كبار وجهات منظمة من 15 سوقاً عالمية - والتي تُظهر أن هناك عدداً من المسائل التي تؤثر في سرعة التعافي.
وتوضح النتائج الرئيسية أن الأنظمة العالمية الجديدة، وتراجع حزم الإيرادات، والمنافسة الجديدة، وتغيّر النمط السلوكي للزبائن تشكل كلها تحديات رئيسية لشركات إدارة الثروة.
ويظهر المسح أن مديري الثروة لا يتمتعون جميعهم بالجاهزية التي تمكنهم من الاستفادة من التقدم المتوقع، فالتوقعات لاتزال متباينة بين المناطق. «ففي مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال، تبقى النظرة الشاملة للاقتصاد الكلي إيجابية نظراً إلى المحافظة على نمو قوي عبر السنين»، على حد تعبير الشريك في بوز أند كومباني دانييل ديمرز، الذي أضاف قائلاً، إن «المنطقة عموماً، والإمارات العربية المتحدة خصوصاً، قد استفادت في الواقع وبشكل كبير من تدفقات نقدية جديدة نتيجة للربيع العربي».
ومع ارتفاع الأصول الخاضعة للإدارة في مجلس التعاون الخليجي، يتطلع الزبائن من ذوي الثروات الكبيرة من بلدان كسورية ومصر وليبيا – اليوم أكثر من أي وقت مضى – إلى استثمار ثرواتهم وتنويع محافظ استثماراتهم في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. نتيجة لذلك، يدخل الفاعلون المحليون في مجلس التعاون الخليجي تدريجياً سوق الوساطة الرئيسية التنافسية.
وقال ديمرز إن «المصارف الخاصة الخارجية متوسطة الحجم تفقد قدرتها على الجذب؛ ما يجبر بعضها على الحد من انتشاره في مجلس التعاون الخليجي أو حتى الإقفال. وفي الوقت نفسه، يتطلع الفاعلون الأميركيون والأوروبيون الجدد إلى الاستفادة من هذه الفرص الجديدة المتاحة – وخصوصاً في مدن كدبي».
وعلى المستوى الهيكلي، هناك تغييرات كبيرة تحصل في الوقت الراهن في مجلس التعاون الخليجي. فالجهات المنظمة المحلية تستمر في إصدار قوانين وأنظمة مصرفية جديدة. وبطبيعة الحال، يحثّ قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية والتبادل التلقائي للمعلومات والجهات التنظيمية الأخرى المصارف الخاصة المحلية أيضاً على تحسين قدرات إعداد التقارير وشفافية الإدارة.
ومنذ فترة قصيرة، باتت الرقمنة موضوعاً رئيسياً لإدارة الثروة حول العالم. وفي حين مازال يتعين على المصارف في الشرق الأوسط قيادة الابتكارات الرقمية، يبدو بالتأكيد أن هناك ميلاً متزايداً إليها لدى الزبائن.
وبحسب التقرير، تستمر أوروبا في التأخر عن المناطق الأخرى؛ ما جعل المصارف الأوروبية تسعى إلى تحقيق أعلى نسبة من الأرباح. وعلى رغم تخفيض التكاليف بشكل كبير في العديد من المصارف، ارتفع متوسط نسبة الكلفة للدخل لمديري الثروة الأوروبيين من 60 في المئة في العام 2007 إلى 78 في المئة في العام 2012، بينما تكافح نسبة نحو 20 في المئة من هؤلاء لتحقيق الأرباح.
وفي أميركا الشمالية، تجاوزت الأصول الخاضعة للإدارة من جديد مستويات ما قبل الأزمة.
وحتى يتمكن مديرو الثروة من الاستجابة لشروط السوق الجديدة، يتعين عليهم:
- تطبيق «آليات تركيز القدرات» لضمان تركيزهم على الأسواق التي يمكنهم المنافسة فيها وتمييز أنفسهم بفاعلية؛ إعادة التفكير في سلسلة القيمة مع عروض متدرجة تضمن الشفافية وملاءمة الزبائن؛ التحول إلى الرقمنة لتعزيز تجربة الزبائن وتقليص كلفة الخدمة؛ تكييف نموذج عملهم وهيكل تكلفتهم مع وقائع الإيرادات الجديدة.
العدد 4193 - الجمعة 28 فبراير 2014م الموافق 28 ربيع الثاني 1435هـ