العدد 4193 - الجمعة 28 فبراير 2014م الموافق 28 ربيع الثاني 1435هـ

التضخُّم على أجندة الحكومة الهندية الجديدة (2-2)

تتطلب المشكلات الهيكلية حلولاً صعبة وغير شعبية، مثل إلغاء الدعم المادي، وعادةً تقوم بطرح هذه الحلول بطريقة أكثر تقبلاً حكومة منتخبة حديثاً بعد فترة وجيزة من فوزها؛ لأنها تكون مدعومة بتأييد شعبي قوي، وذلك لتجنب ضغط الانتخابات.

ويستخدم البنك المركزي الهندي سعر الفائدة على اتفاقات إعادة الشراء (repo) كسعر الفائدة الأساسي، وهو السعر الذي تقترض فيه البنوك الروبية الهندية من البنك المركزي.

ويستخدم هذا السعر كذلك كمرجع للقروض التي تتم بين البنوك، وكمرجع لحجم الودائع المطلوبة من قبل البنوك. وعن طريق رفع سعر الفائدة، يتوجه البنك المركزي الهندي نحو جعل القروض أكثر كلفة والودائع أكثر جاذبية؛ ما يخفض من السيولة في السوق. ولأن الهند عانت لفترة طويلة من مشكلة التضخم، أصبح من المهم لها أن تدير مستوى السيولة، لكن هنالك أيضاً مفاضلة بين التضخم والنمو.

وخلافاً لمعظم الدول، تستخدم الهند مؤشر أسعار الجملة (WPI) كمقياس أساسي للتضخم. وبينما يشبه مؤشر أسعار الجملة (WPI) مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في أنه يقيس الزيادة السنوية في أسعار سلة واحدة من السلع، يختلف مؤشر أسعار الجملة (WPI) في أنه يركز على السلع المتبادلة بين الشركات بدلاً من السلع التي يشتريها المستهلكون.

والسبب لذلك هو أن متابعة سلع المستهلكين في الهند أمر صعب، وبالتالي يكون غير دقيق. إلا أنه قبل أقل من سنتين، قدم المسئولون مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، الذي يكتسب أهميته تدريجياًّ كمؤشر للتضخم، والذي يخطط البنك المركزي الهندي على الاعتماد عليه في المستقبل القريب.

وستتم الانتخابات الهندية في مايو/ أيار 2014. وعلى عكس الانتخابات السابقة، تأتي التوقعات بالفوز منقسمة بشكل متساوٍ بين الحزبين الرئيسيين. وقد يتمكن نارندرا مودي من حزب بهاراتيا جناتا المعروف بدعم صناعة الأعمال، من التأثير على الروبية التي إذا ما قوّت، ستبقي تضخم أسعار الطاقة تحت السيطرة.

ولا يزال البرلمان الهندي يحتفظ بشعبيته بسبب دعمه لسياسات الرفاهية الاجتماعية، لكن بعد تسع سنوات في السلطة، ساءت سمعته بسبب فضائح الفساد. والطرف الثالث الذي قد يلعب دوراً مهمّاً في الحكومة المقبلة هو حزب اي اي بي (AAP)، الذي يركز على سياسات مكافحة الفساد؛ إذ قد يبين صدق تطبيق المشاريع الحكومية.

كميل عقاد

محلل اقتصادي في «آسيا للاستثمار»

العدد 4193 - الجمعة 28 فبراير 2014م الموافق 28 ربيع الثاني 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً