استدعى رئيس أوكرانيا المؤقت ألكسندر تورشينوف اليوم الاحد ( 2 مارس / آذار 2014 ) جنود الاحتياط ووضع الجيش في حالة تأهب لخوض معركة، قائلا إن نشر روسيا قوات في شبه جزيرة القرم شرقي أوكرانيا هو عمل "عدواني".
وجاء هذا القرار بعد تقارير عن نشاط عسكري روسي متزايد في المنطقة الشرقية وفي الوقت الذي يناقش فيه سفراء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأزمة الأوكرانية.
وقال رئيس الوزراء المؤقت ارسيني ياتسينيوك في مؤتمر صحفي "هذا ليس تهديدا : هذا في الواقع إعلان حرب على بلدي".
وقد حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي على سحب القوات الروسية إلى قواعدها في شبه جزيرة القرم.
وأبلغ بوتين أوباما بأنه يحتفظ بالحق في حماية مصالح روسيا والسكان الناطقين بالروسية في شبه جزيرة القرم.ولم يظهر أي دليل على تحرك لقوات أوكرانية في حين وسعت القوات الروسية أنشطتها في شبه جزيرة القرم.
وفي سيمفيروبول، عاصمة جمهورية القرم ، قام موالون لروسيا بمراقبة وحدة من خفر السواحل وطالبوهم بتغيير ولاءهم لروسيا إلا أن قادة محليين رفضوا ذلك .
وقال مسؤول رفض الكشف عن هويته لوكالة الأنباء الألمانية عبر سياج "قائدي العام هو وزير الدفاع".ونفت وزارة الدفاع الأوكرانية اليوم تقارير عن انشقاق وحدات من الجيش المنتشرة في شبه جزيرة القرم .
وقالت الوزارة في بيان إنه رغم محاولات من جانب "رجال مسلحين" للسيطرة على وحدات الجيش المرابطة في شبه الجزيرة القرم إلا أن رجال الوحدات رفضوا الاستسلام وظلوا موالين لسلطات كييف بحسب وكالة ريا نوفوستي .
كانت وكالة ايتار تاس الروسية قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن وحدات من الجيش الاوكراني التي تخدم في شبه جزيرة القرم انضمت إلى قوات الدفاع الذاتي هناك .
وقالت الوكالة إن الكثير من العسكريين الرافضين لسياسات كييف يتركون وحداتهم ويستقيلون .وأضافت أن بعض الوحدات تعلن استعدادها لاتباع اوامر قوات الدفاع الذاتي.
في غضون ذلك، قال وزير الداخلية الأوكراني أرسين افاكوف إن قوات روسية وصلت إلى وحدات عسكرية أوكرانية.
وقال افاكوف على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "تم تحذير القوات الروسية من أنه سيتم استخدام الأسلحة إذا حدث اقتحام غير مصرح به لأراضي عسكرية أوكرانية".
وأفادت وسائل إعلام أوكرانية بحدوث مواجهة بين جنود روس وحامية لخفر السواحل الأوكرانية جنوب سيمفيروبول.
ونشر صحفيون في مكان الحدث صورا تظهر العشرات من المركبات العسكرية تقف خارج بوابات الحامية، بما في ذلك سيارات جيب "تايجر" التي تستخدم فقط من القوات المسلحة الروسية .وأثار تدخل روسيا مخاوف من أن إعلان حكام شبه جزيرة القرم الموالين لروسيا استقلالها عن أوكرانيا.
وأوضح فلاديمير كونستانتينوف رئيس برلمان جمهورية القرم أن غالبية سكان القرم الناطقين بالروسية سيصوتون في استفتاء سيجرى نهاية الشهر الجاري لصالح الانفصال عن حكومة كييف، بحسب وكالة أنباء "انترفاكس" الروسية اليوم الأحد.
وطلبت الحكومة الأوكرانية المؤقتة دعم حلف الناتو ضد روسيا .واتهم اندرس فوج راسموسين الأمين العام للحلف روسيا بتهديد السلام والأمن في أوروبا.
وطالب الأمين العام للناتو روسيا بوقف فوري لتحركاتها العسكرية في أوكرانيا.
بدء اجتماع الأزمة الذي يعقده الحلف اليوم الأحد لمتابعة الوضع في أوكرانيا ، قال راسموسين للصحفيين في بروكسل إن "ما تفعله روسيا في الوقت الراهن في أوكرانيا ينتهك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويهدد السلام والأمن في أوروبا".
واضاف راسموسين أنه دعا إلى عقد اجتماع أزمة نظرا لتهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدولة اوكرانيا ذات السيادة.وتابع "أوكرانيا هي أحد جيراننا وأوكرانيا شريك قيم للناتو. ندعم وحدة الاراضي والسيادة الاوكرانية.
ندعم حق الشعب الأوكراني في تحديد مستقبله بدون تدخل خارجي".
من جانبه، حذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من حدوث انقسام جديد لأوروبا بسبب التصعيد العسكري في جمهورية القرم ذاتية الحكم التابعة لأوكرانيا.وقال الوزير الألماني اليوم الأحد في برلين :"نحن نطالب روسيا بكل إلحاح أن تتخلى عن كل انتهاك ضد سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا".
وتابع شتاينماير أنه ليس لروسيا الحق في استخدام قواتها العسكرية خارج إطار القواعد المنصوص عليها في اتفاقية استخدام أسطول البحر الأسود الروسي للأراضي الأوكرانية.
وأضاف شتاينماير :"نحن نجد أنفسنا على طريق غاية في الخطورة نحو تنامي التوترات، غير أن العودة لا تزال ممكنة، ولا يزال من الممكن الحيلولة دون انقسام جديد لأوروبا ولذا فمن الضروري أن يتخلى كل المسؤولين عن المزيد من الخطوات التي يمكن فهمها على أنها استفزاز".
وحذر الوزير الألماني من أن أي شئ غير ذلك "يمكن أن يؤدي إلى تصعيد له عواقب غير معروفة يحتمل أن تكون مأساوية كما سيؤدي إلى تبديد سنوات عديدة من التعاون البناء من اجل المزيد من الأمن في أوروبا".
كما حث بابا الفاتيكان فرانسيس الأول على إجراء حوار لتسوية الأزمة في أوكرانيا.
وأضاف "بينما أدعو جميع الاطراف في البلاد على بذل الجهود للتغلب على سوء الفهم وبناء مستقبل البلاد، معا أوجه نداء حارا للمجتمع الدولي لدعم جميع المبادرات تجاه الحوار والتفاهم".