تواصل الدول الغربية تأكيد دعمها لكييف، بعد ان ابعدت روسيا عن قمة مجموعة الثماني، في حين قدم وزير الدفاع الاوكراني استقالته لتفادي المزيد من الانتقادات حول ادارته لازمة القرم وخاصة بعد سحب القوات الاوكرانية منها.
وطالما انتقدت القيادات العسكرية الاوكرانية في شبه جزيرة القرم ارتباك السلطات في كييف وعدم اتخاذها للقرارات منذ ان اصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرارا في اول أذار/مارس باستخدام القوة ضد الدولة الجارة ردا على اسقاط الحكم الموالي لروسيا.
وردا على الانتقادات التي تلاحقه بسبب ادارته لازمة القرم، وخصوصا بعد الاعلان عن قرار انسحاب القوات الاوكرانية من شبه الجزيرة، قدم وزير الدفاع الاوكراني ايغور تنيوخ استقالته للبرلمان.
وبعدما رفض البرلمان الاستقالة في بادئ الامر جراء عدم حضور غالبية مؤيدة لها، عاد وصوت عليها 228 نائبا في المجلس من اصل 450 خلال جلسة صاخبة.
وقال تنيوخ امام البرلمان "يبدو ان الاجراءات المتبعة من قبل وزير الدفاع بالوكالة في شبه جزيرة القرم لا تعجب البعض. لست متمسكا بهذا المنصب، وليس لدي اي نية لفعل ذلك".
وعين البرلمان ميخائيلو كوفال وزيرا جديدا للدفاع بموافقة 251 نائبا وهو ضابط كبير كان متمركزا في القرم واعتقل لفترة وجيزة في مطلع اذار/مارس من قبل قوات موالية للروس.
وسمحت الجلسة البرلمانية الثلاثاء للنواب بالتعبير عن احباطهم من طريقة ادارة القادة الانتقاليين للازمة، وهم الذين وصلوا الى السلطة بعد احتجاجات دامت ثلاثة اشهر.
وقال النائب ايغور بالستيا "اعطينا القرم الى روسيا بسبب عدم مهنيتنا وعدم اتخاذنا للقرارات".
وجاءت خطوة تنيوخ بعد ساعات من استقالة ممثل الرئيس الاوكراني الانتقالي في القرم سيرغي كونيستين. وقدم الاخير استقالته اعتراضا على تقاعس السلطات في كييف ازاء ضم شبه الجزيرة الى روسيا.
وقال كونيستين، النائب عن حزب "اودار" بقيادة الملاكم السابق فيتالي كليتشكو، "اشعر بالعار لهذه المسالة برمتها".
وتابع ان "قرار سحب قواتنا من القرم لم يوقع سوى اليوم (الاثنين). ولكن غدا لن يكون هناك اي احد نسحبه من هناك! يتعرض جنودنا يوميا للاعتقال، فيما نحن نكتفي بعقد الاجتماعات والحوارات".
اما في لاهاي، حيث اجتمعت الدول الكبرى الاثنين والثلاثاء للمشاركة في قمة الامن النووي، عادت الولايات المتحدة الثلاثاء واكدت التزامها بدعم كييف، وذلك في بيان مشترك مع اوكرانيا.
وجاء في البيان ان واشنطن تدين "الخطوات العسكرية الاحادية الجانب" لروسيا في اوكرانيا، وتتهم موسكو بـ"نسف البنية العالمية للامن وتعريض امن وسلام اوروبا للخطر".
وتابع ان الولايات المتحدة "تؤكد انها لا تعترف بالمحاولة غير القانونية لروسيا بضم القرم، وهي جزء متكامل من اوكرانيا (...) كما تؤكد على دعمها لاوكرانيا لتثبيت سيادتها وسلامة اراضيها".
وقام الرئيس الاميركي باراك اوباما وحلفاؤه الاثنين بالغاء قمة مجموعة الثماني التي كان من المقرر عقدها في حزيران/يونيو في سوتشي ردا على تدخل روسيا في القرم في وقت باشرت كييف سحب آخر قواتها من شبه الجزيرة.
وبدوره، قال المتحدث باسم الرئيس الروسي ديميتري بيسكوف ان قرار وقف الاتصالات مع القيادة الروسية في اطار مجموعة الثماني لن يسيء لموسكو فقط وانما للدول الاعضاء الاخرين، وفق ما نقلت عنه وكالات الانباء.
وقال بيسكوف، بحسب وكالة ايتار تاس، "حين يتعلق الامر باتصالات مع دول مجموعة الثماني، نحن جاهزون ومهتمون بها. ولكن نعتبر ان تردد دول اخرى في متابعة الحوار سيؤدي الى نتائج عكسية علينا وعلى شركائنا".
وحذرت دول مجموعة السبع الاثنين موسكو بانها على استعداد لتشديد العقوبات في حال التصعيد في اوكرانيا، وذلك في بيان مشترك صدر اثر اجتماع استثنائي عقدته في لاهاي.
ويعقد اوباما مؤتمرا صحافيا الثلاثاء مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته بعد اختتام القمة.
وسيتم استبدال اجتماع مجموعة الثماني في سوتشي بآخر لمجموعة السبع في بروكسل، من دون روسيا. ولم يتخذ القادة الغربيون قرار طرد روسيا نهائيا من مجموعة الثماني الامر الذي هددوا به سابقا.
واظهر اوباما وقادة كندا والمانيا وايطاليا وفرنسا وبريطانيا واليابان وحدة صف بعقدهم اجتماعا استمر ساعة ونصف ساعة في لاهاي على هامش قمة الامن النووي.
ومن جهتها اعربت حكومة رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي الذي شارك في قمة مجموعة السبع في لاهاي الثلاثاء عن استعدادها لتقديم مساعدة تصل الى مليار يورو لاوكرانيا.
ولكن قبيل اجتماع مجموعة السبع، خفف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من وطأة تهديدات الدول الغربية معتبرا ان اخراج موسكو من مجموعة الثماني لن يكون "مأساة كبيرة" بالنسبة الى بلاده.
وانضمت روسيا عام 1998 الى مجموعة السبع التي اصبحت بذلك مجموعة الثماني.
وقام لافروف ببادرة انفتاح عبر عقده لقاء ثنائيا مع نظيره الاوكراني اندري ديشتشيتسا هو اللقاء الارفع مستوى بين موسكو وكييف منذ اندلاع الازمة الاوكرانية. ورحب وزير الخارجية الاميركي جون كيري بهذه الخطوة.
واكد الوزير الروسي ان ضم القرم الى روسيا لا ينطوي على "اي سوء نية" لكنه يعكس الرغبة "في حماية الروس الذين يعيشون هناك منذ مئات السنين".
وفي القرم، هاجمت القوات الروسية الاثنين سفينة انزال اوكرانية، واورد مراسل فرانس برس انه سمع اطلاق نار وشوهدت سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد امام السفينة.
وبعدما سيطرت بالقوة فجر الاثنين على قاعدة لمشاة البحرية الاوكرانية في فيودوسيا، احكمت القوات الروسية سيطرتها على القرم بعد شهر من الاطاحة بالرئيس الاوكراني السابق المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفيتش.
وفي زيارة ذات بعد رمزي، توجه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الى القرم الاثنين لتفقد المنشات العسكرية ليكون بذلك ارفع مسؤول روسي يزور شبه الجزيرة منذ الاستفتاء الاخير حول ضمها الى روسيا.