حددت محكمة مصرية أمس الثلثاء (25 مارس/ آذار 2014) جلسة 28 من أبريل/ نيسان المقبل موعداً للحكم في قضية 683 من أنصار الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي، غداة حكمها بالإعدام على 529 آخرين يرجح أن يلغى فور الطعن عليه أمام محكمة النقض.
وقال المحامي محمد طوسون لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف من المنيا (جنوب مصر) إن محكمة جنايات المنيا «قررت حجز الدعوة للحكم في 28 أبريل/ نيسان المقبل».
وكانت المحكمة استأنفت أمس محاكمة 683 من أنصار مرسي من بينهم المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين»، محمد بديع في أحداث عنف جرت في تلك المدينة الصيف الماضي. وأثار الحكم الصادر من المحكمة نفسها أمس الأول (الإثنين) بإعدام 529 متهماً من أنصار مرسي بعد 48 ساعة فقط من بدء المحاكمة عاصفة من الانتقادات في المجتمع الدولي الذي يشعر بالقلق إزاء حملة القمع الدامية ضد أنصار جماعة «الإخوان» التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي.
وقرر أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين أمس مقاطعة جلسة المحاكمة التي اعتبرها محمد طوسون «هزلية».
وقال طوسون «قررنا مقاطعة الجلسة لأن المحاكمة هزلية». واتهم طوسون القاضي بأنه أصدر حكمه بشكل متعجل؛ انتقاماً من طلب رد المحكمة (أي تغيير أعضائها) الذي تقدم به المحامون في الجلسة الأولى.
ومثل أمس 62 متهماً في قفص الاتهام من أصل 683، بحسب طوسون الذي قال «القاضي واصل نظر القضية على رغم عدم وجود محامين ومن أبسط الضمانات التي كفلها القانون المصري لأي متهم هو وجود محامي». ويرجح الخبراء القانونيون أن يتم إلغاء الحكم الصادر أمس الأول فور الطعن عليه أمام محكمة النقض بسبب قصور واضح في إجراءات المحاكمة المنصوص عليها قانوناً.
كما أن عقوبة الإعدام لا تعتبر سارية، وفقاً للقانون المصري، إلا بعد تصديق مفتي الجمهورية عليها.
ومن بين الـ 529 الذين صدر بحقهم حكم الإعدام، لا يوجد سوى 153 رهن الحبس. وحوكم الباقون غيابياً ما يتطلب إعادة محاكمتهم مرة أخرى إذا ما سلموا أنفسهم أو تم توقيفهم. وصدرت أحكام ببراءة 17 متهماً آخر.
وأطلقت أحكام أمس الأول موجة انتقادات من الجمعيات الحقوقية ومن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تركزت على عدم التزام المحكمة بالإجراءات القانونية الأساسية.
وفي جنيف صرح المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، روبرت كوفيلي أمس أن «العدد المذهل للأشخاص الذي حكم عليهم بالإعدام في هذه القضية لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث. إن إصدار أحكام الإعدام الجماعية هذه بعد محاكمة كانت مليئة بالمخالفات الإجرائية هو انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان».
وقالت منظمة العفو الدولية في بيان أمس الأول إنه «أكبر عدد من الإعدامات في قضية واحدة يصدر خلال السنوات الأخيرة ليس في مصر فقط ولكن في العالم بأسره». وقالت نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، حسيبة حاج صحراوي إن هذا الحكم ينطوي على «ظلم بلغ أقصاه وينبغي أن يتم إلغاؤه».
وأكد رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد إن هذا الحكم، غير المسبوق في تاريخ مصر، «كارثة ومهزلة وفضيحة سيكون لها تأثير على مصر لعدة سنوات».
من جانبها، أعربت واشنطن عن «قلقها العميق» لهذه المحاكمة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف: «نحن قلقون بشدة، ويمكنني القول إننا مصدومون» لصدور هذا الحكم. وأضافت «ببساطة، لا يبدو لي ممكناً أن يتم خلال يومين من المحاكمة النظر في شكل عادل في الأدلة والشهادات المتعلقة بـ 529 متهماً بشكل يتفق مع المعايير الدولية».
كما أعربت فرنسا عن «قلقها» لصدور هذا الحكم مؤكدة «معارضتها المبدئية لعقوبة الإعدام». وحثت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون على منح المتهمين «الحق في محاكمة عادلة وملائمة».
محلياً، اعتبرت 14 منظمة مصرية في بيان لها هذه الأحكام «إخلالاً جسيماً بضمانات الحق في المحاكمة العادلة». وأعربت المنظمات عن خشيتها من «التوسع في استخدام عقوبة الإعدام في ظل سياق يتسم بتصاعد الإجراءات القمعية ضد كل المعارضين السياسيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الحكم صدر عن «محكمة مستقلة» وبعد «دراسة متأنية للقضية» وأن «المتهمين يستطيعون الطعن في الحكم أمام محكمة النقض».
العدد 4218 - الثلثاء 25 مارس 2014م الموافق 24 جمادى الأولى 1435هـ