العدد 4229 - السبت 05 أبريل 2014م الموافق 05 جمادى الآخرة 1435هـ

مدينة لاكويلا الايطالية ما زالت تعاني بعد خمس سنوات من دمار الزلزال

بعد مرو خمس سنوات على الزلزال الذي دمر معظم معالمها لا تزال مدينة لاكويلا، التي تعود للقرون الوسطى، تعاني من أضرار جسيمة، على الرغم من تأكيدات الحكومة الإيطالية بأن إعادة إعمار المدينة تمثل أولوية. وكتب فيليب دافيريو، وهو خبير فني صنع فيلما وثائقيا عن حالات إعادة الإعمار بعد الزلزال في إيطاليا، في صحيفة كورييري ديلا سيرا "ببطء، وبلا هوادة، تتحول الأنقاض إلى أثر تاريخي".

واضاف دافيريو محذرا "اليوم، تتعرض لاكويلا لمخاطر يمكن أن تحولها إلى بومبي القرن 21"، في إشارة إلى أنقاض المدينة الرومانية القديمة التي دمرها ثوران بركاني في القرن العشرين.ويذكر أن زلزالا بقوة 3ر6 درجة على مقياس ريختر ضرب مدينة لاكويلا و56 قرية مجاورة في ساعة مبكرة من صباح السادس من نيسان/أبريل 2009، مما أسفر عن مقتل 309 أشخاص وتشريد ما يقرب من 70 ألف شخص.

ولا يزال أكثر من 20 ألفا يعيشون في مساكن مؤقتة.ووفقا للبيانات الرسمية، تم الانتهاء من أكثر من 70 في المئة من أعمال إعادة الإعمار في البلديات المحيطة بمدينة لاكويلا. أما معدل الانجاز في المراكز التاريخية فلم تتجاوز نسبته نحو 30 في المئة.ويقارن الجزء القديم من لاكويلا بمدينة أشباح، حيث تخلو الشوارع من المارة وتدعم السقالات غير مستقرة المظهر الكنائس والمباني العامة والمنازل. وهو محروم من روح المجتمع التي كانت سائدة من قبل.

وتقول فالنتينا فيلا، التي تدرس الهندسة في إحدى الجامعات المحلية، لوكالة الانباء الألمانية (د.ب.أ): "إذا خرجت في فترة ما بعد الظهر إلى شارع التسوق الرئيسي، لن تجد أحدا هناك، كل شيء مغلق، إنه لأمر محزن بعض الشيء. فقط في المساء، تفتح بعض الحانات القليلة أبوابها أمام الطلاب".

وتضيف "الناس يفضلون التسكع في مراكز التسوق" في النهار.ووصف وزير الثقافة داريو فرانشيسكيني أصحاب المحال التجارية القلائل الذين استأنفوا نشاطهم التجاري في وسط المدينة بــ" الأبطال " أثناء زيارة له مؤخرا إلى المدينة. ووعد بإعادة المدينة القديمة إلى الحياة "في غضون خمس سنوات" - ويرى البعض أن هذا التعهد مفرط في التفاؤل.

وفي مقابلة مع صحيفة "ايل سنترو" قال رئيس النقابة المحلية للمهندسين المعماريين، جيانلورينزو كونتي، إن "الوفاء بوعد الخمس سنوات مستحيل". وحذر قائلا: "أنا أخشى أن ينخدع الناس بهذه الكلمات : أعتقد أن الأمر سيستغرق من 30 إلى 40 سنة للانتهاء من إعادة الإعمار".

وكان وزير المعونة الإقليمي السابق فابريتسيو باركا قد قدر في مقابلة مع وكالة النباء الألمانية (د.ب.أ) العام الماضي، أن إعادة الإعمار ستستغرق من 10 إلى 12 سنة، لكنه أشار إلى أن عملية إعادة السكان إلى المركز التاريخي للمدينة يمكن أن تبدأ بحلول عام 2016 مع الانتهاء من إعادة ترميم أولى المباني السكنية.

وحتى الآن ، يتأجل العمل بسبب خليط من خلافات البيروقراطية، والافتقار إلى التمويل، واتهامات بالكسب غير المشروع وتغلغل عصابات المافيا في مناقصات إعادة الإعمار العامة المربحة.

وتقول ستيفانيا بيتزوباني، وهي مشرعة من الحزب الديمقراطي الحاكم، يسار الوسط، و الحاكمة الإقليمية السابقة، إن وتيرة الإجراءات الإدارية تسارعت منذ العام الماضي، لكن العجز في الميزانية يبقى المشكلة الرئيسية.

وتضيف في مقابلة مع (د.ب.أ) : "هناك العديد من المعالم ما زلنا لا نعرف ما إذا كنا سنستطيع إعادة بنائها" مشيرة إلى كنيسة سانتا ماريا دي كوليماجيو التي تضررت بشدة وتعد المعلم التاريخي الأكثر شهرة في لاكويلا، باعتبارها أحد المواقع المعرضة للخطر.

ومنذ عام 2009، خصصت الحكومة 12 مليار يورو ( 5ر16 مليار دولار ) من أجل إعادة إعمار المدينة والمناطق المحيطة بها. وتم انفاق ما يقرب من نصف هذا المبلغ. وتقول بيتزوباني إن هناك حاجة لنحو ستة مليارات يورو إضافية على مدى السنوات الست المقبلة لإنجاز هذه المهمة.

وتابعت "نريد إعادة بناء كل شيء تقريبا بحلول الذكرى السنوية العاشرة للزلزال المشؤوم . اذا حصلنا على 1مليار دولار سنويا من الآن فصاعدا، نستطيع ان نفعل ذلك".وحث بابا الفاتيكان فرنسيس الأول الأسبوع الماضي سكان البلدة على "إبقاء الأمل حيا".

وأضاف "بعد مرور خمسة أعوام على الزلزال الذي دمر مدينتكم، أنضم إلى الصلوات من أجل العديد من الضحايا". وتابع "أدعو كل شخص إلى التمسك بالأمل".أما طالبة الهندسة فيلا، التي تبعد قريتها حوالي 100 كيلومتر عن لاكويلا، فقد كانت شاهدة على الدمار الناجم عن الزلزال.

في البداية، شعرت فيلا "أن قدميها لن تطئا أبدا" المدينة مرة أخرى، لكن الدرجة الجامعية أجبرتها على الارتباط بالمكان.وترى فيلا أن لاكويلا بدأت تستعيد عافيتها "ببطء، ببطء شديد".

وتضيف "الآن بعد أن أنهيت على مدى ثلاث سنوات دراستي تقريبا للحصول على الدرجة الجامعية، أنا لست متأكدة من أنني سأبقى من أجل استكمال دراساتي العليا".





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً