في الملحق الثقافي للنسخة الدولية لصحيفة "نيويورك تايمز" في عدد الأربعاء (٣٠ أبريل/ نيسان ٢٠١٤)، يستهل مات وولف، كتابته التي جاءت تحت عنوان "في عيون عصر المعلومات" بالآتي: الحيوات العامة والخاصة تُفضح في الخصوصية وحقائب اليد"!
المقالة/ المراجعة لمسرحية نفسها تستهل بسؤال للملك لير: "من الذي يستطيع أن يخبرني من أنا" وهو سؤال القرون القديم. يكتنز السؤال نفسه باستدراكات وتموّجات غير معلنة موضوعها "الخصوصية". في مسرحية (مستودع)، المستودع نفسه أحد الأمكنة الدالة على خصوصية ما/ الأسرار/ ما يراد رؤيته أو الاطلاع عليه، التي كتبها جيمس غراهام، ويقدم لها وولف مراجعة جديدة ومبهرة، ثمة مساحة متروكة للاستعلام/ المعرفة/ عبر السؤال الغابر للملك لير، ولكن برؤية حديثة. يسترك الجميع في ذلك السؤال/ التساؤل والجواب بطبيعة الحال سيكون وفق العصر وحداثته بعد قرون من إثارته! الجميع لديهم إجاباتهم الخاصة، وضمن منظور كل واحد منهم.
تذهب "الخصوصية" لدى غراهام إلى رؤية ترفيهية مثيرة في عصرنا، وذلك هو أيضاً جزء من مبعث القلق.
وبفضل رؤية المخرج، جوسي رورك، الذي قام بعملية الإنتاج في الوقت نفسه، تم إتاحة شعور مذهل يمكن أن تمنحه الحياة كما تعاش حالياً؛ سواء عبر الفضاء الافتراضي الذي تتيحه شبكة الانترنت؛ وحتى وخارجها.
"الخصوصية"، تبدأ من التحقيق ضمن مناخ كثيف من المراقبة على الملأ من قبل وكالة الأمن القومي، تحضر نماذج من الوشاة: إدوارد سنودن ويكيليكس، يحاط كل ذلك بنوع من التقسيمات في التحقيق تدور الواقعية واجترار الوهم والتخيلات، كل ذلك في عمل مسرحي تضج بالصخب والروح والعمق في طريق البحث من قبل كل واحد منا (النُظّارة) عن: "نعم"، إنه ويليام شكسبير من كتب أعماله، في العمل استلهام وتوطئة بكلمة الملك لير. يأتي ذلك رداً على المشككين، هل كان شكسبير هو مؤلف الأعمال المسرحية الأكثر انتشاراً على مدى التاريخ؟ يجيب الأستاذ في جامعة كولومبيا، والخبير في أعمال شكسبير (1616- 1564)، جيمس شابيرو، بكلمة نعم، وقد ارتأى أن يوضح متى وكيف ظهرت الشكوك حول مدى صحة القول بأنه هو الذي كتب أعماله!
ينطوي العمل على السرد الفعلي، ومحاولة تجميع للمسرحية يمكن تلمّس ذلك أثناء التفرج، يقول وولف.
في "الخصوصية" أيضاً فضح للجوانب المتعددة للثورة الرقمية بطريقة الالتقاط؛ عوضاً عن التمسك بمسار محدد وصارم. (وجدنا، على سبيل المثال، كم يمكن المعرفة عنك من خلال عمل مسرحي حرصت على حضوره موثقاً بوصْل أو ما يثبت أنك اشتريت تذكرة).
في العمل تتضح حدود أكبر من المسرح الاستعراضي، ثمة فواصل تحمل نوعاً من التجريد المؤقت، بحسب وولف، تلك المساحة التي تترك للتأويل، لا يراد لها أن تكون مباشرة في طرحها للجمهور. حتى التصاميم الهندسية تحضر ضمن توليفة العمل وجزء من تركيبته وفضائه.