هل تعاني مسابقاتنا الكروية المحلية وتحديداً «دوري الدرجة الأولى وكأس الملك» من أزمة ومشكلة تحكيمية حقيقية من خلال ماحصل في الموسم الكروي الحالي ؟... أم أن ما حصل لايعد سوى أخطاء تقديرية أو واردة مثلما تقع في مباريات كرة القدم في مختلف أنحاء العالم.
هذه تساؤلات نطرحها على إثر البيان شديد اللهجة الذي أصدره نادي المحرق بشأن وضع المستوى التحكيمي في المسابقات الكروية المحلية للموسم الحالي، وأشار الى أن ذلك ساهم في تغيير نتائج بعض المباريات من خلال القرارات الخاطئة، وحمل اتحاد الكرة ولجنة الحكام مسئولية ماوصفه بـ «التراجع المخجل» للمستوى التحكيمي في المواسم الأخيرة، وغياب التفاعل مع مطالب الأندية بشأن الأخطاء التحكيمية.
والحديث عن الشأن التحكيمي يعتبر من الملفات الشائكة محلياً وعالمياً لأن الأخطاء ستبقى مستمرة في عالم كرة القدم لكن المعادلة الصعبة تكمن مابين آراء الأطراف المختلفة إذ يرى البعض أن التحكيم «شماعة» للخسارة، فيما ينظر البعض الآخر الى هذه الأخطاء بأنها مهدرة لجهود الأندية التي تعمل وتصرف وتخسر أحياناً «بصفارة تحكيمية»، وبالتالي سيستمر الجدل.
ولعل مايثير الجدل والتناقض عند الحديث في ملف مستوى التحكيم البحريني أن هذا الموضوع يأتي في وقت تم فيه اختيار طاقم تحكيم دولي بحريني لإدارة مباريات مونديال البرازيل 2014، فضلاً عن ظهور أكثر من حكم بحريني دولي في إدارة مباريات وبطولات خارجية، لكن في الوقت نفسه هناك من يرى أن هناك بوناً شاسعاً بين تعامل ومستوى الحكم البحريني عند إدارته للمباريات الخارجية عن المباريات المحلية وذلك ما اتفقت عليه آراء الكثير من الآراء التي رصدناها في التحقيق.
«الوسط الرياضي» فتح ملف الجدل التحكيمي في الموسم الكروي الحالي في محاولة للوقوف على حقيقة ماجرى والإجابة عن التساؤلات المثارة من البعض وبحثاً عن الإجابة لسؤال كبير... هل عانى موسم 2014 من مشكلة تحكيمية؟.
أكد رئيس جهاز كرة القدم بنادي الحالة ناجح عبيد أن مشكلات التحكيم ليست جديدة أو غريبة وكانت هناك أخطاء تحكيمية حصلت بصورة واضحة أكثر من المواسم الأخيرة الماضية.
وقال عبيد: «ما يؤكد كلامي عن مستوى وأخطاء التحكيم في الموسم الحالي ستلاحظ أن أغلب الفرق سجلت انتقاداتها وتحفظاتها على الأخطاء التحكيمية في العديد من مباريات الدوري، ومنها نحن في فريق الحالة إذ تضررنا في عدة مباريات من أخطاء التحكيم، والرجوع الى أشرطة تسجيلات المباريات سيؤكد تلك الحقيقة».
وأضاف «نحن كأجهزة إدارية أو فنية أو لاعبين عندما نذهب الى الملعب لانفكر في الحكام بقدر مايكون تركيزنا على اللعب والفوز، لكن للأسف نتفاجأ من بعض الحكام اتخاذهم قرارات خاطئة لدرجة أن بعض الحكام أصبحنا نتخوف ولانعرف كيف ستكون صفارتهم عند كل خطأ مايؤدي الى الشد والتوتر لدى الإداري أو المدرب أو اللاعب وانعكاسه بالتالي على الوضع النفسي والفني».
وتابع عبيد: «بصرف النظر عن القرارات الخاطئة والتقديرية ولاندخل في نوايا الحكام فهم جميعاً إخواننا أو أصدقائنا لكن نشير هنا الى نقطة مهمة تتعلق بطريقة تعامل بعض الحكام مع اللاعب أو الإداري بطريقة حادة أو جافة لا يراعي فيها وضع اللاعب الذي قد يعيش ضغوطات معينة وخصوصاً أن لاعبينا ليسوا محترفين ولديهم ظروفهم الخاصة والعملية وغيرها، وبالتالي هناك القانون وروح القانون وكذلك أسلوب التعامل الذي يمكن تقبله من الجميع، وبالنسبة لتقبل أخطاء الحكم فأنا كإداري أو مدرب أحياناً لا أتحمل خطأ لاعباً من فريقي عندما يهدر عدة فرص أو الحارس عندما يكرر خطأه في المباراة فيتم استبداله فكيف تطالبني بأن أكون في قمة المثالية واستحمل أخطاء الحكم؟».
وأضاف «اليوم جميعنا لديه وعي وأغلبنا كانوا لاعبين قبل تحولنا الى المجالين الإداري أو التدريبي وأخطاء كرة القدم ليست معادلات علمية لايفهمها أحداً بل حتى المشجع العادي يدركها، وكل مانطلبه أن يكون الحكم يدخل المباريات بأريحية وهدوء وتركيز بعيداً عن الشدة أو التعامل الحاد وكأنه مسلط على اللاعبين ويجعلك مشدوداً طيلة المباراة، فكل شخص من حكم أو لاعب أو مدرب يتحمل مسؤولية أنجاح مهمته في المباراة بالصورة الجيدة، ونحن هنا لانعمم بل هناك بعض الأخوة الحكام - دون ذكر أسماء - يديرون المباريات بصورة جيدة ويحسنون التعامل المثالي مع اللاعبين والإداريين وبأريحية ما يساعد على تقبل قراراتهم مهما كانت».
قال مشرف كرة القدم بنادي النجمة رائد بابا إنه لا يعتقد إن هذا الموسم مر بمشاكل تحكيمية بالمعنى الحقيقي أو أن الأخطاء التحكيمية أثرت على العديد من مباريات الدوري، مشيراً إلى أن كل الأخطاء التي حصلت هي أخطاء ربما تكون عادية وناتجة عن سوء تقدير من بعض الحكام وبكل تأكيد هي من غير قصد، مشدداً في الوقت نفسه أننا لم نصل في البحرين لمرحلة تعمد حكم بهزيمة فريق أو ماشبه، وأن هذه الأخطاء عادية وتحصل في كل مباراة مثل أخطاء المدربين واللاعبين، وهي جزء من اللعبة.
وعما إذا كان فريقه قد تضرر من القرارات التحكيمية هذا الموسم قال بابا «نحن في نادي النجمة أعتقد تضررنا فقط من مباراة واحدة حينما تم طرد الحارس إبراهيم لطف الله وبالتالي خسرناه في نفس المباراة والمباراة التالية ولم يكن يستحق ذلك ما أدى لخسارتنا نقطتين بالتعادل، وأعتقد أن هذه المباراة هي الوحيدة التي تضررنا منها تحكيمياً، وبقية المباريات كانت الأخطاء تقديرية عادية لم تؤثر على النتائج».
وقال بابا إنه لايرى أن الحكام يستقصدون فرقاً أو لاعبين معينين بعينهم، بل هنالك بعض الحكام تصيبهم حالة من الرهبة حينما يُديرون مباريات لبعض الفرق الكبيرة وبالتالي يتخذون قرارات عكسية، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر قليل أيضاً وغير متواجد بنسبة كبيرة بل لقلة قليلة من الحكام، مشيراً إلى أن الحكم يجب عليه أن يؤدي دوره في كل مباراة بغض النظر عن طرفيها، فالقانون قانون ويُطبق على الجميع، كما أن بعض الحكام في السنوات الماضية يُفرقون في التعامل بين لاعبي الخبرة واللاعبين الصغار، فالكبار مهما يقولون لايتم اتخاذ الإجراء المناسب ضدهم بعكس الصغار، لكن هذا الأمر تحسن في هذا الموسم بشكل واضح إذ أصبحت المُعاملة بالمثل بين الجميع.
وعما إذا كانت المُحاسبة غائبة من لجنة الحكام ما يؤدي لزيادة الأخطاء قال بابا: «نحن لانعلم أن كانت لجنة الحكام تُحاسب الحكام بشكل واضح أم لا لكن هذا الأمر بالتأكيد موجود ونحن لانعلم عنه، وأنا بصراحة أعجبني برنامج (أون فاير) الخاص بكرة السلة على قناة البحرين الرياضية الذي يُحلل الحالات التحكيمية في اللعبة، وطبعاً هذا الأمر يُساهم في زيادة التركيز لدى الحكام ويُقلل من أخطائهم، ولو كان هنالك برنامج خاص بالأمور التحكيمية لمباريات كرة القدم لشاهدنا مستوى الحكام يتطور أيضاً».
وأكد بابا أن الحكام في جميع الدول عندما يُديرون مباريات خارج بلدانهم يظهرون بصورة أفضل كون الضغوطات بعيدة عنهم تماماً بعكس إذا كان يُحكم في الدوري المحلي، إذ حينها من الممكن أن يكون تعرض سابقاً لظروف معينة مع نفس الفريق أو نفس اللاعبين وبالتالي يتأثر من ذلك.
أكد مدير فريق المالكية الأول لكرة القدم عبدالله السيدعيسى وجود ضعف تحكيمي في بعض مباريات الدوري ولكن هذا الأمر لايصل لحد أن نقول هنالك مشكلة تحكيمية موجودة في مسابقاتنا المحلية، مشيراً إلى أن أغلب المباريات كانت تسير بصورة اعتيادية دون وجود أخطاء تحكيمية مؤثرة وهذا الأمر موجود في كل الدوريات، وإن هذا الأمر لايجعلنا نبخص بعض الحكام الذين يتطورون من موسم لآخر ويُقللون من أخطائهم، وأننا في البحرين لانعاني من مشاكل تحكيمية.
وعما إذا كان فريقه تضرر تحكيمياً هذا الموسم قال سيد عبدالله «في بعض المباريات نعم تأثرنا بالقرارات التحكيمية الخاطئة، فهنالك ركلتي جزاء احتسبتا بالخطأ ضدنا إذ كانتا خارج منطقة الجزاء بالإضافة لطرد غير مستحق للاعب علي عاشور في مباراة الحد، ولكن هذه لانضعها أسباباً لبعض نتائجنا السلبية، ولكن لتوضيح بعض الأخطاء، وهي بالتأكيد أموراً تقديرية، فلايوجد التعمد لدينا في البحرين إطلاقاً، ولا أعتقد إن الحكام يفضلون أندية على أخرى في التعامل عند اتخاذ القرارات، بل إن قلة الخبرة لدى البعض يجعلهم أحياناً في مواقف لايعرفون التصرف فيها».
وقال مدير الفريق الملكاوي إن لجنة الحكام صحيح أنها تُعاقب بعض الحكام ولكن نرى أن هؤلاء لايتعلمون من أخطائهم كونها تتكرر وبالتالي فإنهم غير قابلين للتطوير بعكس البعض الآخر، وأن العقوبات حتى لو وُجدت على الحكام فإنها ليست بحجم الأخطاء التي يرتكبونها، بعكس اللاعبين الذين أحياناً تتم القسوة عليهم بقرارات قوية من لجنة الانضباط ويتم إيقافهم عدة مباريات، بينما الحكام يرتكبون أخطاءً فادحة والإيقاف يكون لجولة واحدة فقط.
واتفق سيد عبدالله مع البقية في أن الحكام البحرينيين يظهرون بصورة أفضل في الخارج نظراً لأن الضغوط عليهم أقل وبالتالي يكون مجال التركيز لديهم في إدارة المباريات أكبر وبالتالي يخرجونها بالصورة الصحيحة وبأقل الأخطاء.
العدد 4260 - الثلثاء 06 مايو 2014م الموافق 07 رجب 1435هـ