وجهت دولتان بارزتان هما الصين والبرازيل الأسبوع الماضي، صفعة قوية إلى الدولار الأميركي كعملة تجارة عالمية. فالدولتان أبرمتا اتفاقاً يتيح للبلدين التبادل التجاري بعملتيهما (اليوان أو الريمنينبي و الريال البرازيلي) بقيمة 30 مليار دولار سنويّاً، وهو ما يعادل نصف التعاملات التجارية السنوية للدولتين.
وكان لافتاً أن البرازيل أعلنت بصريح العبارة على لسان وزير ماليتها غيدو ماتينغا، أن الهدف من هذا الاتفاق هو «توسيع العلاقة مع الصين لتستطيع مواجهة التغيرات في النظام المالي العالمي».
وتعليقاً على الاتفاق الصيني البرازيلي، اعتبر محافظ البنك المركزي البرازيلي ألكسندر تومبيني أن الهدف منه ليس إقامة علاقات جديدة مع الصين، بل تعزيز العلاقات القائمة أصلا لاستخدامها في حالات الاضطراب في الأسواق المالية.
وهذان التصريحان يعنيان أن البلدين يتوقعان أولاً إضطرابات مقبلة في الأسواق العالمية، وتغييرات في النظام المالي العالمي. وهنا لا بد من ملاحظة أن الاتفاق الصيني البرازيلي على إزاحة الجنرال الأخضر أي الدولار، تزامن مع اتفاق دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) على إنشاء بنك برأسمال 50 مليار دولار (أي 10 مليارات من كل بلد) كاحتياطي نقدي بهدف تمويل مشاريع في البُنى التحتية في الدول الأعضاء، وهو الاتفاق الذي من شأنه أن يسمح الاستغناء عن البنك الدولي، في المرحلة الأولى وبالطبع عن صندوق النقد الدولي في مرحلة لاحقة.
ولقد أعلنت دول البريكس، الحريصة على استقلالها والتي تمثل 43 في المئة من تعداد سكان العالم، وتنتج ربع إجمالي الناتج العالمي، من قبل إنشاء مؤسسات وآليات مشتركة تسمح لها تجنب النظام المالي العالمي الذي يهيمن عليه الغرب منذ عقود طويلة، إضافة إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مروراً طبعاً ببنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، وانتهاء بوكالات التصنيف الائتماني العالمية الكبرى (موديز وفيتش وستاندارد آند بورز).
لا شك في أن هاتين الخطوتين تمثلان قفزتين كبريين ليس للدول التي قامت بهما، وإنما لدول أخرى، وحتى لكل الدول التي تتطلع إلى تغيير النظام المالي والنقدي العالمي. فالخطوة الأولى من جانب الصين والبرازيل، ستؤدي إلى تغيير جذري في تدفقات التجارة العالمية التي طالما هيمنت عليها الولايات المتحدة وأوروبا. فقيمة التبادل التجاري بين البرازيل والصين بلغت نحو 75 مليار دولار العام الماضي. كما أن خطوة دول البريكس هي الأخرى ستمكن الدول الأعضاء من تحويل ثقلها الاقتصادي إلى قوة سياسية في الساحة الدولية.
وبالعودة إلى الضربة الجديدة الموجهة إلى الدولار، الذي لم يعد عملة موثوقاً بها وينبغي استبدالها بنظام أكثر استقراراً، وفقاً لما جاء في تقرير صادر عن إدارة الشئون الاقتصادية والاجتماعية التابعة إلى الأمم المتحدة الشهر الماضي، فانه لم يعد سرّاً القول إن استخدام الدولار في التجارة الدولية خضع لضربات عدة أخرى ولقيود متزايدة منذ أن وقع الاقتصاد الأميركي في مصيدة الركود الاقتصادي. وصبيحة كل يوم يثبت الجنرال الأخضر كما جاء في التقرير، أن قيمته غير مستقرة، بخلاف ما هو مطلوب من أية عملة احتياط عالمية. دول عديدة حول العالم، وخاصة في آسيا بنت احتياطات هائلة بالدولار بوصفه عملة صعبة، لكنها، أي تلك الدول، فقدت أموالاً طائلة عندما فقد الدولار جزءاً كبيراً من قيمته. أخيراً نحن لا نريد صفع الجنرال، لكنا لا نريد في الوقت ذاته أن تمتد يد أحد إلى جيوبنا واحتياطياتنا، وكل ما له علاقة بمستقبلنا وأجيالنا المقبلة.
أنيس ديوب
أريبيان بزنس
العدد 4290 - الخميس 05 يونيو 2014م الموافق 07 شعبان 1435هـ