قالت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش اليوم الثلثاء (10 يونيو/ حزيران 2014) إن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تسلم مهام منصبه وسط أزمة في حقوق الإنسان بلغت مبلغا جعلها الأسوأ في تاريخ مصر الحديث. وينبغي على الرئيس الجديد أن يجعل من التصدي لسجل مصر الرديء في حقوق الإنسان إحدى أهم أولوياته.
في الفترة التي تلت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، دأبت قوات الأمن المصرية على استخدام القوة المفرطة في مناسبات عديدة، ما أدى إلى أسوأ وقائع القتل الجماعي غير المشروع في تاريخ مصر الحديث. وأصدرت السلطات القضائية أحكاما جماعية غير مسبوقة بالإعدام، ونفذت قوات الأمن عمليات اعتقال جماعية وتعذيب بما يعيد إلى الذاكرة أحلك أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "بدلا من أن تُعنى السلطات المصرية بالحاجة الملحة للإصلاح، فإنها انهمكت طوال العام الماضي في أعمال قمع بمستويات غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث. والآن وقد تسلم الرئيس السيسي مقاليد السلطة رسميا، عليه أن يضع حدا لتفشي الانتهاكات".
وبالإضافة إلى العنف والاعتقالات الجماعية، فرضت السلطات قيودا مشددة على حريات تشكيل الجمعيات والتعبير عن الرأي والتجمع بشكل قوّض من المكاسب التي تحققت عقب انتفاضة 25 يناير/كانون الثاني 2011. وعلاوة على ذلك، فلقد وقعت انتهاكات لحقوق اللاجئين، وارتُكبت أعمال تمييز ضد المرأة مع تفشي الإفلات من العقاب على مختلف الأصعدة في ضوء ما يُرتكب من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
وينبغي على الرئيس الجديد أن يأمر بإخلاء سبيل كل من الذين احتُجزوا حصرا على ذمة ممارسة الحقوق المتعلقة بحرية التعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات والتجمع السلمي، وأن يعمل على تعديل أو إلغاء قانون التجمعات العامة لعام 2013 الذي يفرض قيودا شديدة، والإيعاز لقوات الأمن بوقف استخدام الأسلحة النارية بحق المتظاهرين ما لم يكن ذلك من باب الضرورة القصوى لحماية عناصر الأمن من خطر محدق ينذر بمقتلهم أو تعرضهم لإصابات خطيرة. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي على إدارة الرئيس السيسي أن تكفل إجراء تحقيقات تمتع بالمصداقية فيما يتعلق بقيام الشرطة والجيش بقتل ما يربو على 1400 متظاهر بشكل غير مشروع خلال الاثني عشر شهرا الماضية، والنظر في تزايد أعداد البلاغات التي تتحدث عن ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بحق المحتجزين.
قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي على حلفاء مصر الضغط عليها بحيث تدرك أن العالم لن يرضى بالتلكؤ أو الاكتفاء بمجرد إدخال تغييرات تجميلية. وإذا لم تقم مصر بإجراء تحقيقات ذات مصداقية في عمليات القتل غير المشروع والتعذيب، فينبغي حينها اللجوء لاستخدام آليات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أجل إجراء تحقيق دولي".