سجل الساحر ليونيل ميسي هدفا قاتلا في الوقت بدل الضائع ليمنح المنتخب الأرجنتيني فوزا غير متوقع على إيران، ولكنه في النهاية نجح في إدراك الشباك بعد عرض آخر باهت من هداف برشلونة الاسباني.
وقال المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني اليخاندرو سابيلا: «عندما يكون لديك ميسي يصبح كل شيء ممكنا».
وفي الوقت الذي بدا وأن الهدف يعزز وجهة نظر سابيلا، فإن الحقيقة تتلخص في أنه في مواجهة إيران قدم ميسي عرضا مشابها للموسم المحبط الذي قضاه مع برشلونة، وليس الأداء الذي كانت تنتظره الجماهير الأرجنتينية في مونديال البرازيل.
وهناك حقيقة أخرى تتمثل في عجز المنتخب الأرجنتيني عن الظهور بالشكل الذي توقعه الكثيرون للفريق المرشح لحمل لقب كأس العالم يوم 13 يوليو/تموز المقبل على استاد ماراكانا في ريو دي جانيرو.
وفضل سابيلا تغيير طريقة لعب فريقه بعد الفوز على البوسنة والهرسك 2/1 في المباراة الأولى، والعودة إلى طريقة 4/3/3 التي يفضلها ميسي، بالتعاون مع سيرخيو أغويرو وغونزالو هيغواين، ومع وجود أنخيل دي ماريا في خط الوسط، ولكن الفريق فشل مجددا في صناعة المشاكل لمنافسه الإيراني، الذي لعب بشكل جيد على المستوى الدفاعي.
وقال ميسي عقب المباراة: «نحن أول من ندرك أن مستوى الأداء ليس أفضل ما نستطيع تقديمه».
ولم يعتمد المدير الفني لإيران كارلوس كيروش في طريقة لعبه على تكليف لاعب بذاته بمراقبة ميسي، ولكنه فضل أن يقوم 3 أو 4 من لاعبي المنتخب الإيراني بالضغط على الساحر الأرجنتيني عندما يستلم الكرة، إذ اضطر اللاعب للتراجع إلى خط الوسط من أجل صناعة المساحة اللازمة لإظهار مهاراته.
وأصبح أداء ميسي أكثر بطئا كما أنه فشل في إمداد زملائه بالتمريرات المتوقعة منه، كما أن هيغواين ودي ماريا وأغويرو عجزوا عن تهديد المرمى الإيراني بالشكل المتوقع، في ظل الطريقة الدفاعية التي اعتمدها كيروش في مباراة الأمس.
ميسي يفضل طريقة لعب لا يجيدها زملاؤه، إذ لم يقدم دي ماريا أداءه المعهود مع ريال مدريد، كما أن أغويرو لم يقدم ما يثبت أنه الهداف الفعلي لمانشستر سيتي، كما أن هيغواين لم يظهر إمكاناته العالية، وميسي كان بعيدا تماما عن هوية اللاعب الذي يعتبره الكثيرون أفضل لاعب في العالم.
ويشعر المعسكر الأرجنتيني بقلق بالغ إزاء حالة ميسي، اذ ان الهدف الرائع الذي سجله في شباك البوسنة والهرسك كان من المفترض أن يزيل عنه الضغوط ويدفعه لتقديم أدائه العبقري، ولكنه للأسف لم يفعل.
وحتى وصوله إلى لحظة تسجيل الهدف القاتل، كان أداء ميسي يتلخص في تمريرات غير منضبطة وسيطرة الروح الانهزامية وأحيانا حالة لا مبالاة، وهي الأجواء التي سيطرت على اللاعب في أغلب فترات الموسم الماضي مع برشلونة.
ومع ارتفاع صوت المشجعين «ليو ليو» أملا في نجاح الملهم ميسي في تسجيل الهدف القاتل، استجاب أفضل لاعب في العالم 4 مرات متتالية لنداءات محبيه وسجل بالفعل هدفا هو الأغلى للأرجنتين حتى الآن في مونديال البرازيل، ولكن هناك الكثير من علامات الاستفهام التي أحاطت بأداء اللاعب، ولم يمحها هدف الفوز.
وإذا أراد ميسي أن يحفر اسمه في سجلات التاريخ بأحرف من نور عبر الفوز بلقب كأس العالم، فعليه أن يجري تغييرا جذريا في أدائه وأن يقود زملاءه لنيل احترام الجماهير التي تعول عليهم كثيرا في الحفاظ على هيبة كرة القدم الأرجنتينية.
العدد 4307 - الأحد 22 يونيو 2014م الموافق 24 شعبان 1435هـ