قدمت الحكومة التركية اليوم الخميس (26 يونيو / حزيران 2014) مشروع قانون للبرلمان يضع الإطار القانوني لعملية السلام التي تقودها مع المقاتلين الأكراد.
وقد تعزز هذه الخطوة موقف رئيس الوزراء رجب طيب إرودغان قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس آب.
ويسعى السياسيون المؤيدون للأكراد منذ فترة طويلة لضمانات يقدمها مشروع القانون لإلغاء أي إحتمال لملاحقة المشاركين في محادثات السلام قضائيا اذا تغير المناخ السياسي في تركيا مستقبلا وانقلب على عملية السلام.
وبدأت أنقرة محادثات السلام مع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان عام 2012 في محاولة لإنهاء صراع مسلح استمر نحو ثلاثة عقود وأودى بحياة 40 ألف شخص.
وقال نائب رئيس الوزراء بشير أتالاي بعد تقديم مشروع القانون "نحن نقترب من المرحلة الي تحل فيها هذه المشاكل وينتهي العنف ويلقي الناس سلاحهم وينزلون من الجبال ليعيشوا حياة طبيعية."
ويحمي مشروع القانون كل من يشارك في المحادثات من الملاحقة القانونية لكونه جزءا من الحملة التي قادها حزب العمال الكردستاني بزعامة أوجلان كما يحمل الحكومة مسؤولية إعادة تأهيل المقاتلين الذين القوا سلاحهم.
وتأتي هذه الخطوة قبل أقل من أسبوع من إعلان حزب العدالة والتنمية مرشحه للانتخابات الرئاسية في أغسطس القادم. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يكون إردوغان مرشح الحزب في هذه الانتخابات.
ويشكل الأكراد حوالي خمس سكان تركيا وقد يكون دعمهم حاسما لسعي اردوغان للفوز بالرئاسة على الرغم من أن استطلاعا للرأي هذا الأسبوع أظهر أنه لا يزال يملك تأييدا كافيا للفوز بدون دعم الأكراد.
واستثمر إردوغان قدرا كبيرا من رصيده السياسي في عملية السلام وقام بتوسيع الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد مخاطرا بإثارة غضب قطاعات من قاعدة مؤيديه الأساسية.
وقال أتالاي إن مشروع القانون سيفوض الحكومة بدلا من مؤسسات الدولة كل على حدة باتخاذ الاجراءات ذات الصلة بالمفاوضات مع الاكراد بما يسمح لها بتسريع العملية السلمية.
ومن المتوقع أن يوافق البرلمان - حيث يمتلك حزب العدالة والتنمية بزعامة إردوغان الأغلبية - على مشروع القانون قبل العطلة البرلمانية التي تبدأ في 25 يوليو تموز.
وتوجه نواب من حزب الشعب الديمقراطي المؤيد للأكراد لزيارة أوجلان في سجنه بجزيرة إمرالي بالقرب من اسطنبول اليوم الخميس حيث يتوقع أن يبحثوا معه مشروع القانون.
وصمد إعلان أوجلان لوقف اطلاق النار في مارس آذار عام 2013 بشكل واسع.
وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح في وجه الدولة التركية عام 1984 لإقامة دولة للأكراد في جنوب شرق البلاد. ثم خفف الأكراد في وقت لاحق مطالبهم وسعوا للحصول على قدر أكبر من الحقوق السياسية والثقافية التي حرموا منها طويلا.