العدد 4360 - الخميس 14 أغسطس 2014م الموافق 18 شوال 1435هـ

كابورو متذكّراً روبن وليامز: لا فكرة لديك عمّا سيحدث لاحقاً

الوسط (فضاءات) - جعفر الجمري 

تحديث: 12 مايو 2017

 بوفاة الممثل العالمي روبن وليامز الذي وجد فاقداً الوعي في منزله بكاليفورنيا بتاريخ 11 أغسطس/ آب 2014، تُطوى صفحة من تاريخ الكوميديا والدراما في السينما الأميركية. تُطوى بمعنى الأثر الذي سيغيب من الجانب الذي أحدثه وليامز، والأدوار التي لعبها في المشهد السينمائي الأميركي خصوصاً، والعالمي عموماً.

في عددها يوم الأربعاء الماضي (13 أغسطس 2014)، أفردت صحيفة "الغارديان" البريطانية، تقريراً لكريس ويغاند، تناول في واحداً من أشهر أعمال وليامز "السيدة دوتفاير"، من خلال رؤية أحد المشاركين في العمل، وهو الممثل والكاتب الكوميدي الأميركي، سكوت. أ . كابورو، من مواليد 10 ديسمبر/ كانون الأول 1962 في سان فرانسيسكو، وتحوي الكوميديا التي يقدّمها كمّاً من الاستفزاز المقصود، وكثيراً ما يشير في أعماله إلى موضوعات تتناول حياة مثليي الجنس، والثقافة والسياسة والعرق والعنصرية، والثقافة الشعبية. لم يتردد في القول عبر أكثر من لقاء صحافي: "أنا لا أعيرُ اهتماماً لكل أولئك الذين لا يحبّون عملي. أنا لن أقوم بكسبهم بأي حال من الأحوال فلماذا أنزعج؟ عملي موجّه إلى جمهور من المميزين الذين ليس لديهم استجابات غير محسوبة. لا يتفاعلون هكذا بمحض المصادفة".

كابورو، قدّم في العام 2002، فيلماً وثائقياً أرعنَ على القناة الرابعة البريطانية اسمه "حقيقة الحيوانات المثلية"، بحث فيه موضوع المثلية الجنسية لدى الحيوانات، ولم ينجزه إلا بعد أن قام بزيارة مجموعات مختلفة من الحيوانات في الأسْر لمراقبة الملاحظات التي سُجّلت عليها بشأن السلوك الجنسي المثلي، وأجرى مقابلات مع الموظفين حول هذا الموضوع.

فيلم "السيدة دوتفاير"، الذي بلغت كلفته 25 مليون دولار، وحقق إيرادات بلغت 441 مليوناً، لعب فيه روبن وليامز دور البطولة من خلال شخصيتين مختلفتين، الأولى مربية، ومقدمة برامج تلفزيونية، والأب الذي كاد أن يخسر عائلته وأطفاله بعد حالة طلاق، واهتدى إلى طريقة تمنحه فرصة ملازمتهم، بانتحال تلك الشخصية، والنهاية التي كثيراً ما تكون سعيدة في مثل تلك النوعية من الأفلام. هنا خلاصة ملاحظات ورؤى كابورو، بحسب التقرير الذي أعدّه كريس ويغاند:

كنت في النادي بسان فرانسيسكو في العام 1993، حين ترجّل روبن ويليامز للقيام ببعض الايماءات. بعدها أمسك عن إطلاق النكات الهزلية في المكان، وجعلنا نصعد على خشبة المسرح معه. لم تكن لديّ نية للدخول في حال تنافس معه، ولكنه كان يتحكّم في الدائرة التي تحوي جماعة متآلفة. ثمة سحر ما يمنحه مثل تلك القدرة. كان يحاول أن يأخذ بيدنا لنكون على مواكبة معه. أعتقد أنني لعبت دور الموزة. لا أستطيع تذكّر السبب. ربما لأنني كنت طويلاً، وكنت أرتدي قميصاً أصفر. وبالنسبة إليه ربما كان يبدو كغوريلا لأنه كثيراً ما أحب لعب ذلك الدور.

في تلك المرحلة كنت فقط أقدّم تعريفاً لـ "السيدة دوتفاير" (الشخصية الرئيسة التي لعبها ويليامز في الفيلم)، مالك النادي طلب مني أن أخبر روبن عن ذلك، وهو ما فعلته تماماً. قال روبن: "حسناً، هذا لا ينبغي أن يكون مشكلة". بعد أيام قليلة حصلت على الجزء الخاص بي في الدور. وظّف الكثير من الكوميديين المحليين لهذا الفيلم. وكان شيئاً عظيماً بالنسبة إلينا جميعاً. قضيت أسبوعاً لمعرفة شخصية "السيدة دوتفاير" وقتها لم أكن أعرف أن الكاميرا كانت دائرة. سيبدأ روبن وسأكون مثل الذي يتساءل: "هل نحن نقوم بتصوير هذا؟ هل هذا هو الفيلم؟". سيقوم بتأدية المشاهد كما هو مرسوم لها في النص، وبعد ذلك سيقوم برمي النص جانباً ليحاول ألف مرة في أشياء أخرى.

ذات مرة، أراد أن يؤدّي أغنية باربرا سترايسند؛ لكنه لم يكن يعرف أياً من كلماتها. هارفي فايرستين وأنا علّمناه كلمات إحدى أغنياتها الشهيرة. ثم في وقت لاحق وصلنا إلى عقد من بين ثلاثة عقود ضخمة مع إيفانا ترامب بشعرها الأشقر المستعار، وقمنا بتأدية أغنية لباربرا سترايسند أمام الكاميرا. لم يكن هنالك شعور مثل ذاك، يمكنه أن يفضي بك للإحساس بأنك في ذروة المرح والتسلية، لن تتجاوز ما أنت عليه بتلك الحال. روبن منحني وهارفي لحظات وفرصاً عديدة على الشاشة. كان كرمه لا حدود له وعميقاً.

لم أكن أعرف من هو كريس كولومبوس قبل أن نبدأ الفيلم. سألته: من يكون؟ قال لقد كان المُخرج. كنت أشاهد كولومبوس وروبن يضحكان معاً لبضعة أيام. اعتقدت أنه مدربه على الدور أو شيء من هذا القبيل.

أعتقدُ بأنه (كولومبوس) أدركَ بـ "أنك بحاجة فقط إلى ترك روبن يذهب (في حالاته) وإلا فإنك ستفوّت عليك الكثير من الأشياء. كان الجميع ضمن الكادر في حال من المزاح والمرح. هنالك يتم تخليق وتوليد الكثير من الكوميديا في كل مرة؛ الأمر الذي جعلني أعتقد بأن الأمور لن تنجح - اعتقدت كما لو أنني "داخل عبوة ناسفة". أين هي النكتة التي يمكن لها أن تُروى عن ميت؛ ولكنها تظل محتفظة بحيويتها على رغم موت صاحبها؟ "ولكن عندما رأيتها (دوتفاير) في السينما (عن طريق الفيلم نفسه السيدة داوتفاير)، لم أغالب البكاء. كان الأمر مضحكاً ومؤثراً.

رأيت وليامز في الصيف الماضي، بدا لي وكأنه مثل قزم - كان فقط يرقص حول المسرح مستمتعاً بذلك. يشعرك أنه سيقفز في حضنك ويتحدث معك. أعتقد انه وجد نوعاً من التصالح المسرحي مع نفسه، ومع الحالات التي تنهمر عليه قبل وأثناء وبعد أداء الأدوار. وبالنسبة إلى بعض الكوميديين، فإن تأدية العروض على رغم ما يضج بها من ملاحظات وسخرية، تلقي بهم خارجاً بعد أن ينتهوا منها، ولكن روبن يبقى كما يبدو دائماً، غنياً وحاملاً الكثير من الطاقة بعد أداء العرض.

قال لي ذات مرة إنه كان يشعر بالحرج على خشبة المسرح بنسبة 70 في المئة من وقت أدائه. مشيراً إلى أنه حاول كثيراً أن يبتكر أشياء جديدة، وأن يقول فقط ما هو حاضر في ذهنه. الحرج في هكذا حالات يظل ملازماً له لأن الأعمال بكْر وطازجة. أنا شخصياً، وجدت في ذلك إلهاماً لي.

لقد كان برفقتك وعلى حافة مقعدك في السينما، نعم، ولكن بصفة خاصة ستشعر بذلك حين يكون على خشبة المسرح. هل كانت لديك أي فكرة عمّا سيحدث بعد ذلك؟ يمكن للمكان أن ينقلب رأساً على عقب. وهذا ما ينبغي أن يكون عليه العرض: يجب على الجمهور ألاّ يعرف أبداً، يجب أن يتفاجأ مثل ذلك الجمهور.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 10:26 ص

      روبن وليمز وجد منتحرا وليس فاقدا للوعي فقط

      انتحر بسبب حالته النفسيه السيئة بمرض الاكتئاب بعد ان اصبح مدمنا واصبحت ديونه كالكابوس يلاحقه اينما ولى .
      الله يبعد عنا وعنكم وعن جميع المؤمنين الشرور

اقرأ ايضاً