العدد 4435 - الثلثاء 28 أكتوبر 2014م الموافق 05 محرم 1436هـ

"الخارجية البريطانية": العلاقات بين الدوحة ولندن أقوى من أي وقت مضى

لندن - وزارة الخارجية البريطانية 

تحديث: 12 مايو 2017

في حوار أجرته المتحدثة باسم الخارجية البريطانية، فرح دخل الله، مع صحيفة “الشرق” القطرية أمس الثلثاء (28 أكتوبر/ تشرين الأول 2014)، قالت إن العلاقات بين الدوحة ولندن في أقوى حالاتها، وإن المملكة المتحدة تعوّل كثيراّ على التعاون مع قطر في مجال الطاقة، كما أشارت إلى أهمية الاستثمارات القطرية في المملكة المتحدة والاستثمارات البريطانية في قطر.

وتطرقت فرح إلى العديد من القضايا، منها تنظيم كأس العالم للعام 2022 في الدوحة، وقالت إن المملكة المتحدة ندعم بشدة تنظيم قطر لبطولة كأس العالم وتدرك جيدا أنها ستخرج للعالم بطولة رائعة.

وفيما يأتي نص الحوار:

- أين تقف العلاقات القطرية – البريطانية في المرحلة الراهنة وما هو أكثر جوانبها إشراقا؟

العلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة وقطر الآن أقوى من أي وقت مضى، والروابط المتينة بين حكومتينا مبنية على ثقة راسخة ودعم متبادل بين الأصدقاء، وتغطي مجالات واسعة تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والسياسة الخارجية والقضاء والثقافة والرياضة والعلوم والتعليم، بما في ذلك التعليم العالي والتدريب. وتعتبر المملكة المتحدة شريكا هاما لقطر بمجالات التدريب والخبرات، حيث تقدم الشرطة البريطانية دورات تدريبية للشرطة القطرية، كما أن المملكة المتحدة من الشركاء الأساسيين لقطر في مجال التدريب العسكري، وهناك أيضا طلب كبير على الاستعانة بالخبرات البريطانية بمجال الخدمات المالية والقضاء والهندسة المدنية والاستشارات.

ومذكرة التفاهم الحالية التي تم التوصل إليها عام 2013 بشأن الشراكة بين مؤسسة قطر من جانب، ووزارة الأعمال والابتكار البريطانية والوحدة الدولية للتعليم العالي والمجلس الثقافي البريطاني من جانب آخر، تعزز جهود التعاون بمجال العلوم والتعليم. وهذا يشمل مشروع المجلس الثقافي البريطاني لتعليم اللغة العربية بالمدارس البريطانية.

كما أن المجلس الثقافي البريطاني يساعد وزارة التربية والتعليم القطرية في تطوير تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية، ويتعاون مع شركاء قطريين في مشاريع مشتركة بمجالات الفنون والتعليم واللغة الإنجليزية والعلوم. وفي عام 2013 احتفلنا بالصداقة بين دولة قطر والمملكة المتحدة من خلال إقامة فعاليات فنية وثقافية وتعليمية وعلمية ورياضية. ونأمل مواصلة البناء على التبادلات الثقافية بين بلدينا في السنوات القادمة، وتطوير فرص أخرى للتعاون بمجالات الفنون والرياضة والعلوم والتعليم.

– مع زيادة الاستثمارات القطرية في المملكة المتحدة بصورة كبيرة كانت هناك بعض الأصوات التي ترى في ذلك أمرا غير إيجابي.. كيف تنظر المؤسسة الرسمية في بريطانيا لتلك الاستثمارات وما هو أثرها على الاقتصاد البريطاني؟

نشجع الاستثمارات القطرية في المملكة المتحدة، كما يسرنا أن نرى مزيدا من الشركات البريطانية تستثمر في قطر.

- ما هو حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام 2014؟ وهل تزايد مقارنة بالأعوام السابقة؟

تشهد التجارة المتبادلة بين المملكة المتحدة وقطر نموا سريعا، وقطر هي ثالث أكبر سوق لصادرات المملكة المتحدة إلى منطقة الخليج “بعد الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. فقد ارتفعت قيمة صادرات البضائع البريطانية إلى قطر من 353 مليون جنيه إسترليني في 2005 إلى 1.31 مليار جنيه في عام 2012 “أكبر الدول المصدرة من الاتحاد الأوروبي إلى قطر.”.

وفي 2013 ارتفع إجمالي صادرات المملكة المتحدة من البضائع إلى قطر بنسبة 12% لتصل إلى 1.53 مليار جنيه إسترليني، “وتضاف إليها صادرات المملكة المتحدة من الخدمات التي بلغت 521 مليون جنيه في 2012 – وفق آخر البيانات المتوفرة. وفي الفترة من أبريل إلى مايو 2014 بلغت صادرات المملكة المتحدة من البضائع إلى قطر 853 مليون جنيه إسترليني، حيث سجلت ارتفاعا قدره 44% مقارنة بنفس الفترة في عام 2013 حين بلغت 593 مليون جنيه. ويعتبر الغاز الطبيعي المسال أكبر صادرات قطر إلى المملكة المتحدة، ويشكل ثلث صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي. وقد بلغ إجمالي صادرات قطر إلى المملكة المتحدة 2.71 مليار جنيه إسترليني في عام 2013.

– قطر تزود بريطانيا بما يقدر بنسبة %20 من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، فهل هناك نية من جانب بريطانيا لزيادة هذه النسبة كي تفي باحتياجاتها؟

تعلق المملكة المتحدة أهمية كبيرة على التعاون مع قطر بمجال الطاقة على الأجل الطويل. ويشكل الغاز الطبيعي المسال المستورد من قطر جزءا كبيرا من إمدادات الغاز في المملكة المتحدة، ونحن حريصون على استمرار وتوطيد هذه العلاقات.

ويحتل أمن إمدادات الطاقة حاليا أهمية خاصة بالنسبة للمملكة المتحدة ولشركائنا بالاتحاد الأوروبي، والغاز الطبيعي المسال من قطر يلعب دورا كبيرا في ضمان ذلك.

وفي عام 2013 شكّل الغاز الطبيعي المسال من قطر نسبة 18% من إجمالي الغاز الذي استوردته المملكة المتحدة “والباقي كان 58% من النرويج و24% من أوروبا”. وهذا يعادل توفير قطر لنسبة 11% من إجمالي احتياجات المملكة المتحدة من الغاز.

ومرافق ساوث هوك للغاز South Hook Gas facility التي تمتلكها قطر في ويلز توفر الغاز للمملكة المتحدة منذ عام 2009، وبإمكانها توفير حوالي %25 من احتياجات الغاز السنوية في المملكة المتحدة.

– الاستثمارات القطرية في بريطانيا تساهم في إنعاش الاقتصاد البريطاني وتقديم فرص عمل للعديد من البريطانيين، وتقديم مساكن اقتصادية ضمن مشاريعها الاستثمارية، إلى جانب التزامها بكافة القوانين البريطانية.. فكيف ترى بريطانيا نوعية هذه الاستثمارات القطرية وما هو ترتيب حجم الاستثمارات القطرية على ساحة الاستثمار في بريطانيا؟

- لقطر استثمارات كبيرة في المملكة المتحدة، وهي متنامية باستمرار، ونرحب بهذه الاستثمارات القطرية التي من بينها حصص في سلسلة شركة سينزبريز Sainsburys، ومؤسسة بي إيه إيه    BAA التي تدير أربعة مطارات في المملكة المتحدة، وسوق لندن للأوراق المالية London Stock Exchange، وبنك باركليز Barclays، ومبنى السفارة الأمريكية في ميدان غروفنر، ومبنى “شارد” Shard في لندن، والقرية الأولمبية Olympic Park، ومركز “شِل” Shell Centre، وهذا يساعد في تعزيز الاقتصاد البريطاني وتوفير فرص العمل.

كما أن المملكة المتحدة مستثمر كبير في قطر، في قطاعات الطاقة والخدمات المالية والتعليم والأعمال التجارية والخدمات القانونية والإنشاءات ومبيعات التجزئة والبنية التحتية للنقل والمواصلات. ومن بين الأمثلة على ذلك:

• مرافق شركة “شِل” لتسييل الغاز الطبيعي Shell Gas to Liquids في منطقة رأس لفان، هي أكبر استثمار أجنبي في قطر، كما أنها أكبر استثمار لشركة شِل في الخارج، حيث يبلغ حجم هذا الاستثمار 21 مليار دولار.

• للشركات البريطانية حضور كبير في قطاعات الخدمات المالية والأعمال التجارية والخدمات القانونية . ومن الأمثلة على ذلك من البنوك: إتش إس بي سي HSBC، باركليز Barclays، آر بي إس RBS، كوتس Coutts، ستاندارد تشارتارد Standard Chartered؛ ومن شركات الخدمات القانونية: كلايد آند كو Clyde & Co، إيفرشيدز Eversheds، إس إن آر دنتون SNR Denton، سيمونز آند سيمونز Simmons & Simmonsومن الشركات الاستشارية: إيرنست آند يونغ Ernst & Young، كيه بي أم جي KPMG، برايس ووترهاوس كوبر PwC.

• هناك عدة مجالات من التعاون المهم بين واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر Qatar Science and Technology Park ومؤسسات تعليمية بريطانية مثل إمبريال كوليدج لندن Imperial    College London وجامعة شيفيلد Sheffield University، وشركات مثل ويليامز إف1 Williams F1وبنك فيرجن الصحي Virgin Health Bank وشركات مثل رولز رويس Rolls Royce وشِل Shell .

• افتتحت مدرسة شيربورن Sherbourne أبوابها في قطر في سبتمبر2009 ضمن مبادرة المدارس المتميزة في قطر. كما يوجد فرع ليونيفرسيتي كوليدج لندن UCL في المدينة التعليمية، وهي بذلك أول جامعة بريطانية تفتتح فرعا لها هناك.

– المعروف أن هناك أعدادا كبيرة من قطر تأتي إلى المملكة المتحدة، سواء من الراغبين في العلاج أم من الطلاب الساعين للدراسة وغيرهم من السائحين، وقد أشارت التقديرات الأخيرة إلى أن السائح القطري هو من أكثر السياح إنفاقا في المملكة المتحدة.. هل من تسهيلات أقرت مؤخرا في مجال تسهيل دخول المواطنين القطريين إلى المملكة المتحدة وتسهيل إقاماتهم واستثماراتهم؟

يوجد نحو 20000 بريطاني يعيشون في قطر، ويزورها حوالي 40000 سائح بريطاني كل عام. والكثير من القطريين تلقوا تعليمهم في المملكة المتحدة، ويزورونها دوريا لأغراض تجارية أو للسياحة، كما أنهم يملكون عقارات ولديهم استثمارات أخرى في المملكة المتحدة. ومنذ إطلاق النظام الإلكتروني للإعفاء من التأشيرة (Electronic Visa Waiver) في يناير 2014، لم يعد السائحون القطريون بحاجة لتأشيرة لدخول المملكة المتحدة لغرض السياحة، حيث إن هذا النظام يتيح لهم زيارة المملكة المتحدة والبقاء فيها لمدة أقصاها ستة أشهر.

- بريطانيا تعرف دوما أنها الشريك الغربي الأقرب لقطر والتعاون الاقتصادي بين البلدين هو خير دليل على ذلك، لكن دعينا نتطرق إلى الجانب السياسي.. بريطانيا كانت ترى دوما أن قطر هي راعية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من خلال مساهمتها في حل العديد من النزاعات الإقليمية.. وعلى ذكر ذلك، فإن بريطانيا كانت قد شجعت قطر كثيرا على لعب الدور الإقليمي الإيجابي في المنطقة إبان ثورات الربيع العربي ورأت أنها تدعم الشعوب من أجل الديمقراطية.. كيف ترى بريطانيا الدور القطري حاليا، خاصة مع انتكاسة الربيع العربي في عدة بقاع في العالم العربي؟

تُعتبر قطر واحدة من أقرب حلفائنا، وأحداث منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات الأخيرة زادت عمق مجالات التعاون بين بلدينا. ولدينا اهتمامات مشتركة بالسياسة الخارجية، وفي مقدمة مجالات التعاون بيننا الأوضاع في سوريا واليمن والصومال، وسنواصل التعاون عن قرب لمعالجة التحديات الأمنية التي تواجهنا.

- هناك كلام كثير يقال عن دعم قطر لطرف أو آخر في الصراع الدائر في سوريا، كيف تقيمون هذا الحديث؟

قطر عضو فاعل في مجموعة لندن 11، والتي هي المجموعة الأساسية من أصدقاء سوريا. وتدعم قطر، مثلها مثل المملكة المتحدة، المعارضة السورية المعتدلة التي تطمح لأن تكون سوريا ديمقراطية وممثلة لجميع أطياف المجتمع السوري. كما أن قطر عضو مهم في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة داعش. ونحن نرحب بالخطوات التي تتخذها قطر وغيرها من حكومات الخليج للتصدي لهذا التهديد، ونحث على إحراز مزيد من التقدم لمنع أفراد من المنطقة من تمويل الإرهابيين.

إن مكافحة جماعة داعش وتجفيف الدعم المالي لها يحتل أولوية ويتطلب تعاونا دوليا وثيقا. ونحن في طليعة الجهود المبذولة في الأمم المتحدة، وشاركنا في رعاية قرار مجلس الأمن الذي تبناه في شهر أغسطس لقطع مصادر تمويل داعش ومطالبة الدول ببذل كل ما باستطاعتها لمنع انضمام المقاتلين الأجانب لهذه الجماعة.

 

– كيف ترون الربط الدائم بين قطر والإخوان المسلمين في الموضوع المصري وتعرفين أن هناك جدلا أثير بشأن مراجعة أفكار جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا وهي مراجعة لم تظهر نتائجها حتى الآن؟

بدأ إجراء المراجعة بشأن الإخوان المسلمين بناء على طلب من رئيس الوزراء. وفي الوقت الحالي، تنظر الوزارات المختصة في تداعيات ما توصلت إليه المراجعة في استنتاجاتها. وقد كنا واضحين منذ البداية بأن الغرض من هذه المراجعة هو إعداد تقرير داخلي لرئيس الوزراء لتستند إليه سياسة الحكومة تجاه الإخوان المسلمين، وبأننا سوف ننشر في وقت لاحق الاستنتاجات الأساسية التي توصلت إليها المراجعة.

- تعرفين أن شركات البناء البريطانية حصلت على عقود بمليارات الجنيهات الإسترلينية ضمن مشاريع لإقامة منشآت خاصة بمونديال 2022 لكرة القدم.. أين هي مسؤولية هذه الشركات البريطانية بشأن حقوق العمال المشاركين في مشروعات البنية التحتية؟

نرحب بجدية الحكومة القطرية في الاستجابة للمخاوف التي أثيرت بشأن معاملة العمال الأجانب، وندعم تماما عزم قطر على إصلاح قانون العمل الحالي. وإننا نحث الحكومة القطرية على وضع جدول زمني لإقرار وتطبيق القانون المقترح، ونحن على استعداد لدعم هذه الجهود حيثما أمكن. وسوف نواصل دعم جهود قطر للاستعداد لكأس العام 2022 وقدرتها على استضافة هذه الدورة، بما في ذلك ضمان أن تكون الشركات البريطانية المعنية بهذه الدورة ملتزمة بقوانين العمل الدولية والقطرية.

– هناك موضوع أيضا شغل الأوساط الإعلامية في كل من قطر وبريطانيا لبعض الوقت وهو ذلك الجدل بشأن فوز قطر بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم للعام 2022، هل توضحين الموقف الرسمي البريطاني بشأن الشبهات حول هذا الفوز؟

تظل المملكة المتحدة على ثقة بأن قطر ستستضيف بطولة رائعة لكأس العالم بمساندة وخبرات شركات بريطانية. وليست لدينا النية بتقديم عرض لاستضافة كأس العالم 2022. وأعتقد أن بطولة عام 2022 مخصصة لدولة غير أوروبية. لدينا أمل كبير بأن تتمكن المملكة المتحدة من استضافة كأس العالم مستقبلا، لكن ليس على حساب قطر.

وحسب علمنا، التحقيق الذي يجريه مايكل جراسيا بعملية الفيفا لتقديم العروض قد انتهى، ونحن ننتظر تفاصيل محتواه بدل أن نستبق الاستنتاجات.

القرار بتحديد من يستضيف الفعاليات الرياضية الكبيرة يجب أن يكون بطريقة نزيهة وشفافة، ونتوقع من الفيفا، كغيرها من المنظمات الرياضية الكبيرة، أن تمارس الإدارة الرشيدة.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 4:12 م

      الحصان الامريكي

      انتهى عصر البريطانيين يا حيوانة
      لن يسمح الامريكيون لكم بالعودة للمنطقة ومقاسمتها يا حيوانة

    • زائر 1 | 3:03 م

      اكيد

      وتدفق الاموال للاستثمارات الغير منطقية اكثر من اي وقت مضى

اقرأ ايضاً