لازال الوجوم والحزن والأسى يُخيم على أرجاء قرية الدالوة بالأحساء في المملكة العربية السعودية جرَّاء أحداث إطلاق النار على مجموعة من المواطنين في أحد المواقع ما أسفر عن عدد من القتلى والمصابين، بحسب ما أفادت صحيفة المدينة السعودية.
"المدينة" تجولت في أرجاء القرية والتقت بعض المواطنين وشهود العيان والناجين الذين سردوا تفاصيل الحادثة كما عايشوها.
في البداية قال الشاب سيد عبدالله الهاشم وهو أحد الحاضرين بالقرب من الموقع لحظة الحادث: ماجرى أشبه مايكون بأفلام الرعب وسمعت وأنا في داخل منزلي بالقرب من موقع الحدث إطلاق الرصاص والفوضى والربكة، وخرجتُ لأعرف ماذا يدور خارج المنزل ورأيت الكل يركض في الأزقة من رجالٍ ونساء وأطفال، ووصلت عند الموقع بالضبط بعد أن توقف إطلاق الرصاص وهرب المجرمون ولم أرى سوى الجثث وعدد من الجرحى، وأصبحنا في حيرةٍ من أمرنا، لأننا لم نعرف وقتها كيف نتصرف ووجدتُ هنا جريح وهناك آخر متوفى حتى جاءت الفرق الأمنية والإسعافية. أمَّا ناصر التريكي إبن عم المتوفى عبدالله اليوسف فقال والعبرة تخنقه: كنت من ضمن الحاضرين داخل الموقع «حسينية» وخرجتُ منه وكان معي طفلي الصغير وبعد دقيقة واحدة فقط حدث ماحدث، حيثُ سمعتُ أصواتًا غريبة وضرب رصاص، وكان الضرب عشوائيًا حتى على الجدران والسيارات وكل ماهو موجود، وأكثر المتوفين والمصابين كانوا خارج الموقع، وقام عدد من الإخوة بالداخل بإغلاق الموقع عليهم حتى لايقتحم من قبل المجرمين، وكان أكثر المصابين هم من كانوا واقفين أمام مبنى الموقع.
لحظات إطلاق النار:
من جانبه قال ناجي المشرف إبن عم المتوفى محمد المشرف بعد سماع صوت إطلاق النار، خرجتُ من البيت وإذا بي أرى الصغار والكبار يركضون في السكك وداخل الأحياء، وتوقعت أنَّ ماحصل هو إنفجار في عدَّاد الكهرباء (الطابلون) أو في أحد المكيفات، وحينما وصلت للموقع رأيت أكثر من جريح وقتيل، وكان الضرب من جهتين كون الموقع له فتحتين من الجنوب والشمال والعملية لم تتجاوز الدقيقتين على الأكثر.
في حين قال حيدر إبراهيم المشرف إبن عم محمد المشرف: كنتُ في البقالة بجانب الموقع وسمعتُ أصواتًا قوية، وتوقعت أنه إنفجار قوي في طابلون الكهرباء أو المولد القريب من البلد، ولم أعرف أنه إطلاق نار، وخرجتُ من البقالة مسرعًا وإذا بي أرى سيارة صغيرة يميل لونها للبني مسرعة بطريقة جنونية متجهة للجهة الغربية من البلدة، وبصراحة هزَّني المنظر وتسمرت مكاني ولم أتحرك، وبعد دقائق جئتُ للموقع وإذا هي حادثة مؤسفة والحال يُرثى له.
رواية أحد الناجين:
أمَّا مصطفى المشرف وهو أحد النَّاجين بأعجوبة من الموت المحقق: فيقول حقيقةً كُتِب لي عمر وحياة جديدة، فأنا كنتُ قريبًا جدًا من الموقع متوجهًا للمنزل، وسمعتُ أول طلقة والتفت ورأيت اثنين من الإرهابيين يسيران ويحملان سلاحيهما وملثمين وأخذا يطلقان طلقات سريعة متوالية، وشاهداني وأنا عازم على الهرب فوجّها صوبي طلقات ولكني إختبأتُ خلف سيارة كانت متوقفة جوار البيت حتى أن الرصاص أصاب زجاج السيارة وهشَّمها، وبعد لحظات رفعتُ رأسي، فشاهدتُ الإرهابيين وقفا على باب الموقع ويضربون ويطلقون عشوائيًا، ودخل أحد المجرمين في مدخل الحي وأطلق عدة طلقات عشوائية وهرب، وخلال دقيقة ونصف تقريبًا، هرب المجرمون ولاحظتُ سيارتين إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة وخرجوا سريعًا من البلدة.
بينما قال الحاج محمد التريكي، وهو أحد الموجودين داخل الموقع: كنا مجموعة داخل الموقع وسمعنا حركة وفوضى في الخارج وضرب وإطلاق رصاص وخرجنا مسرعين فوجدنا شخصين ملثمين ومسلحين يمشيان قرب جدار الموقع ويطلقان الرصاص في كل اتجاه فتوقعنا هجومهما ودخولهما علينا في الموقع فقمنا بإغلاق الباب سريعًا ووضعنا خلفه طاولة كبيرة حتى لا يدخلا علينا وسمعنا طلقًا آخر من الجهة الأخرى كون الموقع له بابان من الشمال على الشارع العام ومن الجنوب على الشارع الفرعي، وبعد أن توقف الضرب فتحنا الباب ووجدنا العديد من الإخوة والأبناء صرعى وجرحى، وقال التريكي إنَّ المجرمين أوقفوا سيارتهم على بعد ثلاث مئة متر تقريبًا من الموقع، وما إن خرجنا بعد توقف الأصوات فلم نر لهم أثرًا.