العدد 4443 - الأربعاء 05 نوفمبر 2014م الموافق 12 محرم 1436هـ

أم محمد البصراوي ستتذكر يتيمها... «كلما مرّت زفة شباب»

الآن أدركت إيمان حسين البصراوي سرّ تعلق شقيقها محمد بأبيات شعر من قصيدة بالعامية العراقية، كان يرددها بشكل دائم، يقول مطلعها: «يمه ذكريني من تمر زفة شباب.. من العرس محروم حنتي دم المصاب... شمعة شبابي من يطفوها... حنتي دمي والكفن ذاري التراب». فلقد رحل محمد ذو الـ15 ربيعاً، قبل أن يُزف، وإن كان الجمعة المقبل، سيشهد مسيرة زفاف غير اعتيادية لهذا الصبي وبقية رفاقه، الذي أردته رصاصة الغدر فيما كان يغادر حسينية المصطفى في قرية الدالوة (محافظة الأحساء)، بحسب ما أفادت صحيفة الحياة.

في الليلة التي خرج فيها محمد البصراوي، كانت والدته تضع يدها على قلبها، وذلك ليس بجديد عليها، كما قالت ابنتها لـ «الحياة» أمس، مضيفة: «هذا هو حالها كلما همّ محمد بالخروج من المنزل، تسبق خطوات أقدامه دعواتها له، ومعها تحذيرات: «لا تتحدث مع الغرباء، لا تركب سيارة لا تعرف سائقها»، إلا أن ما حصل لمحمد مساء الاثنين الماضي، لم يكن يرد في مخيلة أمه مطلقاً.

انضم محمد إلى قائمة الأيتام حين كان عمره ثمانية أشهر، لذا كان محط رعاية الجميع في أسرته، ولا يُذكر اسمه إلا مسبوقاً بكلمة «حبيبي». إلا أن أخته قالت: «كل هذا الحرص والاهتمام فشل في الحفاظ على حياة هذا الصبي، فكانت يد الغدر أقوى منا، لتسلب أمي روحها، بطلقات لم تخترق إلا جسدها قبل أن تستقر في جسده الصغير، ليفتقده المنزل والمدرسة والمسجد والحسينية».

كان البصراوي– بحسب شقيقته إيمان – يستمع يومياً لقصيدة مطلعها «يمه ذكريني من تمر زفة شباب»، مضيفة: «كنت أشعر بالضيق كلما سمعته يرددها، ويستمع لها، كنت أجهل السبب، ولكني اكتشفته الآن، بعد أن وصلنا الخبر، كما وصل كل الأحساء، وبلغنا بداية أن محمد من المصابين. وعلى رغم كوني ممرضة في المستشفى ذاته، الذي توجهوا بمحمد إليه، إلا أنني كنت إجازة، ومنذ تلك اللحظة، ونحن في صدمة ونحاول التماسك».

وأكملت: «محمد شهيد عند ربه، ولكن طريق الشوق طويل، والحسرة تكاد تقتلنا لفراقه، كان هادئ الطبع، لا يرفض طلباً لأحد، وابتسامته لا تفارق وجهه». محمد كان «كثير السؤال عن والده، كيف كان صوته، أسلوبه، وطريقة حياته، يفتقده كثيراً، وهاهو يلتقيه بعد كل تلك الأعوام».

وعلى رغم أعوام عمره القصيرة، إلا أن محمد ترك أثراً كبيراً فيمن حوله، كان معلمه يقول: «أترك مجالاً لغيرك يا محمد». تذكرت إيمان مراجعة محمد لدروسه، واسترجعت «درجاته الكاملة التي كان لا يقبل أن تقل، ولو بربع درجة، لا يرتاح إلا إذا أتقن وحفظ كل ما طلب منه. كان فرحاً بدرجاته العشر الكاملة في كل المواد، تعلو وجهه علامات الفرح والانتصار».

خرج محمد وترك خلفه «مستقبله الذي كان يرسمه باحتراف نحو النجاح، ترك كتبه ودفاتره، لن تعود أصابعه لملامستها، ولن يصدح صوته في المكان، وستتوقف والدته عن القلق، فهي تعلم مكانه ومستودعه الأمين، ولكنها ستبدأ رحلة الشوق الطويل، وستظل صورته في ذاكرتها، وتردد سؤالين حائرين: لماذا؟ وما جريمته؟». ولكنها ستذكره حتماً «كلما مرت زفة شباب».





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 18 | 11:37 ص

      12

      رغم المآسي والجراح سوف يبقى ذكراك خالدا لأنك نلت الشهاده

    • زائر 17 | 11:36 ص

      يمه ذكريني من تمر زفة شباب

      الله يرحمه برحمته . مع ركب شهداء الحسين وانصاره
      ولعنة الله على من قتله على كل طائفي خبيث

    • زائر 12 | 10:12 ص

      قاتل الله الدواعش ومن لف لفيفهم

      صبرك الله ومسحت زينب على قلبك يا أم الشهيد
      حسبك الله وهو نعم المولى ونعم الوكيل

    • زائر 11 | 8:27 ص

      يا الله

      الله يصبركم على افراقه وعظم الله لكم الأجر وهنيئا له هذه الموته اللهم ارزقنا الشهادة

    • زائر 10 | 8:07 ص

      الى رحمه الله

      مؤلم المقال .. ادمى فؤادي
      المسلم من سلم الناس من شره
      فكيف بقتل نفس بغير حق ..
      الله يرحمه ومن استشهد معه ويمسح على قلب امهاتهم واحبتهم .. ان مصابكم مصابنا ..

    • زائر 9 | 7:51 ص

      ام منار

      حسبي الله ونعم الوكيل ... انتقام الله ولعنته ستطاردهم وتحاصرهم في الدنيا والآخرة قتلة الاطفال ....

    • زائر 7 | 7:28 ص

      رغم الجراح فإنه شهيد

      رغم تلك القساوه التي فعلها هؤلاء السفاكين وهذه كلمة قليلة ف حقهم فإن الجرح لابد له ان يندمل ولكن هذا الشاب روحه ترفرف ف جنات الخلد فهنيئا له ونعظم الاجر لامه الثكلى ونقول لها قري عينا فإن ابنك ف جنان الخلد مع محمد وآل محمد

    • زائر 6 | 6:59 ص

      إنا لله وإنا إليه راجعون

      المشتكى لله يأخذ الحق من كل ظالم.
      أما هو فشهيد عند ربه في جنات النعيم مع الحسين وأنصاره

    • زائر 5 | 6:56 ص

      رحم الله الشهيد

      الله رحمه ويجعله مع محمد وآله هو الان مع القاسم بن الحسن سلام الله عليه فيا والدته لا تخافي ولا تحزني نهاية الدواعش اتية عن قريب باْذن الله

    • زائر 4 | 6:55 ص

      الله يرحمه

      ويصبر اهله واللعنه على الدواعش التكفيريين

    • زائر 3 | 6:53 ص

      آه على فقد الشباب

      دمعت عيوني وتفطر قلبي يارب فرج عن قلوب محبيه سيما أمه الحنون

    • زائر 2 | 6:45 ص

      لعنكم الله ياابناء يزيد ومعاوية ...

      كسر قلبي المقال ...ساعدالله قلب امه واهله...فلتتخذوا زينبا عليها السلام قدوتكم ولتتأسوا بها ولتصبروا...كل ذلك بعين القدير الذي يمهل ولايهمل سيأخذ حقكم من هؤلاء القتلة السفاحيين ...فهؤلاء الاجرام يسري في دمائهم فلا نستبعد شيئا من هؤلاء الذين قتلوا الحسين وعترته...

    • زائر 14 زائر 2 | 11:18 ص

      حرق الله قلب من غدرت بك ياخوي

      يمه محمد بالسماء طير وروحه ترفرف حواليج ربي اختاره ان يكون طيرا بالسماء والله يناقم بمن غدر به

    • زائر 1 | 6:39 ص

      ابوزينب

      الله يرحمه طير من طيور الجنه ولعنت الله على التكفيريين الزنادقه.

    • زائر 13 زائر 1 | 10:34 ص

      ذبحتووونى

      الله يصبر قلبببج يارب ويرحمه
      حبيبي حبيبي الله يرحمه

اقرأ ايضاً