عن مسعى للنشر والتوزيع في البحرين صدرت أخيراً المجموعة الشعرية الأولى للشاعر السوري محمد خليل (سِفر الماء) في 84 صفحة مشحونة بالركام المخيف للثورة السورية، فيخرج الشاعر بنص تفوح منه رائحة البارود والموت، بذكرى اللجوء من الماء أو اللجوء إليه كما يشير في بعض النصوص.
من تلك الذاكرة المشتعلة بمشاهد الدمار يأتي النص طرياً ولامعاً، محملاً بصور تكاد تحفظ كل شيء وتنسى نفسها، يقول: (هكذا تسافر من طرف المجهول، مسنداً ظهرك على حظك الجديد، وتراب العالم) إنه الشعر الذي يحتفظ بروح المكان، بعلاقته بالشاعر، والناس والأصدقاء من حوله، لكن اللحظة غير اللحظة، فهي لحظة الثورة المجهولة، والحرب البشعة، وطريق اللجوء المعتم، أو طريق الموت كما يسميه، فيطلق صرخته الحزينة: (ما أجمل المجهول.. دون حرب) وهكذا فالذاكرة العشرينية الشابة، تكاد تتحول في لحظة إلى أعمار ممتدة لشدّة هول ذلك الطريق.
نص غني ومتسارع ومحتد، يقول في أحد النصوص:
(سأمضي في متاهات الموت،
أجرّ خلفي هذا الكائن..
المزركش بالأكاذيب، والهواجس الفارغة
أعاقب ذاكرتي بنسيان الحياة
وأستلقي عارياً على صمتي
المشبع بالحقائق والخوف
لأعلن أني جثة
والباقون خلفي
دُمىً حمقاء).