قالت صحيفة الحياة اليوم الأربعاء (4 فبراير/ شباط 2015) إن إدارة موقع الإسلام الإلكتروني التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد نماذج من الخطب المختارة في الموقع كانت تحارب «الابتعاث» و«العلوم العصرية» وتصف العائدين من الابتعاث وخريجي المدارس الأجنبية بـ«المنحلين» و«أصحاب خصل رذيلة»، إلا أن إدارة الموقع تعاملت بشكل مختلف مع النماذج المحرضة على الكراهية ودعم المجاهدين بالمال والأسلحة.
وكشفت جولة لـ«الحياة» أمس على محتويات الموقع، عن إلغاء إدارة الموقع خلال فترة تولي سليمان أبا الخيل منصبه وزيراً، خطباً كاملة كانت تعزز مفهوم الكراهية للغرب وتحذر من الذهاب إلى بلاد الكفار، كانت «الحياة» رصدتها في 12 أكتوبر الماضي.
وتباين تعاطي الوزارة في ما يتعلق بالدعوة إلى الجهاد ودعمه مادياً في بلاد المسلمين كافة، إذ حذفت إدارة الموقع فقرة كاملة من توصيات اجتماع رابطة العالم الإسلامي - المنعقد قبل 40 عاماً - إذ نصت على «إحياء روح الجهاد وإشعال جذوة الحماسة لحماية الإسلام ومقدساته، والعمل لإزالة الطواغيت والمعوقين لسير الدعوة»، في حين أبقت إحدى الخطب المختارة الداعية إلى دعم المجاهدين - من دون تخصيص موقع جهادهم - بالمال من أجل شراء السلاح وغيره من معدات الجهاد.
وكانت أبرز الملاحظات على موقع الشئون الإسلامية آنذاك، نشر توصيات مؤتمر رابطة العالم الإسلامي تحرض خطباء المساجد بألا تُفرض عليهم خطبة موجهة من السلطان، يرددها ترديداً آليا لا روح فيها، وأن تترك له الحرية في اختيار موضوعه وإعداده وأدائه بالطريقة التي يرضاها عقله وضميره، وفقاً لما درسه من كتاب ربه وسنة نبيه».
في حين أن الوزارة أصدرت تعميمات عدة في مختلف وسائل الإعلام تنص على التحدث عن شجب العمليات الإرهابية وبعض الجماعات المصنفة إرهابياً في المملكة، محذرة من يخالف ذلك بالعقوبات، ومع ذلك أزالت الوزارة من موقعها الجزء المتعلق بحرية اختيار الخطبة من الموقع الإلكتروني، وأبقت على التوصية كاملة في المستندات النصية داخل الموقع.
ومن أبرز الخطب التي حذفتها الوزارة من جميع الملفات المحملة على موقع «الإسلام» الخطبة الـ12 التي جاءت بعنوان: «الحذر من أعداء المسلمين»، من مجموعة الضياء اللامع من الخطب الجوامع، وأبرز ما جاء فيها الاستشهاد بأقوال قادة سياسيين يكيدون للإسلام، عرّفهم الخطيب بـ«قادة الكفر السياسيين» من دون تسميتهم أو ذكر تواريخ الأحداث التي أعدوا فيها مكائدهم. ومن أبرز الخطب المزالة من جميع أيقونات الوزارة خطبة «التحذير من المدارس الأجنبية المنحرفة»، والتي وصفت العائدين من بلاد الكفار بالمنسلخين من العبادة والساخرين من الإسلام.
وبعد أن رصدت «الحياة» في مطلع أكتوبر الماضي النماذج المخالفة لمنهج الوسطية الذي تدعو إليه الوزارة في الموقع الخاضع لإشراف الوزير مباشرة، صدر بيان إعلامي من الوزارة بعد أقل من 24 ساعة أكد من خلاله مسئولو الموقع أن الوزارة لا يوجد لديها مشكلة في توخي الصواب وتعديل الخطأ، مشيرين إلى أنه سبق للموقع تعديل وحذف مواد عدة وفق منهجية علمية. إلا أن الوزارة لم تقدم خطوات عملية ملموسة خلال شهرين من صدور بيانها الإعلامي تطبق فيه ما ذكرته عن تقبل النقد والاستعداد الكامل للتعديل والحذف لكل ما يعزز التطرف، حتى صدر بيان آخر في 17 يناير الماضي، تعلن فيه الوزارة أنها استهلت العمل على بوابة إلكترونية لتكون داعية لـ«الوسطية». وحتى تاريخ نشر هذا التقرير لم تتغير أو تحذف خطب جمعة مضى عليها نحو 40 عاماً عزز فيها خطباؤها مفهوم كره غير المسلمين، وأن كل سكان الأرض أعداء لهم، مطالبين بأن تُعد العدة بما استطاعوا من قوة معنوية وحسية، وأن يكون إعدادهم بصمت وحكمة حتى تأتي الحاجة.