العدد 2491 - الأربعاء 01 يوليو 2009م الموافق 08 رجب 1430هـ

اجتماع «الخليج - آسيان» اتجاه استراتيجي يميّزه وضع خريطة طريق للعمل

السفير السابق لمجلس التعاون بالاتحاد الأوروبي حمد العامر لـ «مدارالوسط»:

قال السفير السابق لمجلس التعاون الخليجي بالاتحاد الأوروبي حمد العامر، خلال لقاء مع برنامج «مدار الوسط» الذي يبث على «الوسط أون لاين» اليوم، إن أهمية الاجتماع المقام في البحرين بين دول الخليج والآسيان أنه ستنبثق عنه رؤية مشتركة لمستقبل العلاقات ما بين دول مجلس التعاون ودول الآسيان.

وأوضح أن «هذه الرؤية أهميتها أنها تظهر خريطة طريق للعمل، فالمهم هو العمل. كثير من المؤتمرات يجتمعون ويجتمعون ويتخذون القرارات والتوصيات ولكن للأسف ليس هناك تنفيذ».

وجاءت حلقة اليوم «الخليج وأفق آسيان المنتظرة»، تزامنا مع استضافة العاصمة المنامة الاجتماع المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة دول شرق جنوب آسيا (آسيان) على مدار يومين. وأثمرت نتائج هذا الاجتماع عن محاور مهمة، كالاتفاق على تحقيق أمن غذائي طويل المدى والبدء في دراسة اتفاقية تجارة حرة، وهي بنود تم طرحها في خريطة الطريق المتمثلة في الرؤية المشتركة على اعتبار أن هذه الشراكة تعد واحدة من أهم الشراكات الاستراتيجية بالنسبة لدول الخليج.

وعن سبب اتجاه دول الخليج إلى آسيان قال العامر «أعتقد أنه اتجاه استراتيجي، يعني اليوم أنا يجب ألا أضع مصالحي فقط في جهة واحدة، أنا طبعا تهمني جدا علاقتي مع الاتحاد الأوروبي، تهمني جدا علاقتي مع أميركا، تهمني جدا علاقتي مع إفريقيا، تهمني جدا علاقتي مع العالم كله، لكني يجب ألا أضع مصالحي في جهة، وأنسى أن هناك دولا أخرى ومجموعات أخرى لابد أن أتعاون معها حتى أضمن أن الإمدادات سواء الغذائية أو الاستراتيجية التي تهمني تأتيني في كل وقت، أنا لا أريد أن أكون في أزمة يوما من الأيام»... وهذا نص اللقاء:

*كيف تقيّمون هذا الاجتماع المقام لأول مرة في البحرين وفي منطقة الخليج؟

- أهمية الاجتماع هي أنه ستنبثق عنه رؤية مشتركة لمستقبل العلاقات ما بين دول مجلس التعاون ودول الآسيان. هذه الرؤية أهميتها أنها تظهر خريطة طريق للعمل, المهم هو العمل. كثير من المؤتمرات يجتمعون ويجتمعون ويتخذون القرارات والتوصيات ولكن للأسف ليس هناك تنفيذ. وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد كان حريصا تماما على أن يكون لهذا الاجتماع نتائج، ونتائج للمستقبل بين المجموعتين، لأن هاتين المجموعتين بينهما روابط تاريخية قديمة، قيم مشتركة، تجارة واسعة، انتقل الإسلام بفضل التجارة التي انطلقت من شبه الجزيرة العربية، من منطقة الخليج، فلابد من تأطير هذه العلاقات اليوم.

المصالح الآن أصبحت بين الدول ليست مصالح ثنائية، أصبحت بين مجموعات كبيرة، بين بلوكات، مجموعة أوروبية موجودة كبيرة جدا، مجموعة في أميركا الجنوبية، مجموعة في آسيا، مجموعة دول مجلس التعاون، فلابد اليوم نحن - في الخليج - أن نبحث عن أنفسنا ونرى نحن أين، لأن البقاء في قوقعة صغيرة قد يضرّ بمصالحنا.

نحن اليوم نعتبر من الدول المهمة في العالم، لدينا إنتاج نفطي حيوي يهمّ العالم كله، ولذلك لابد أن نعمل على أن ننتفع من هذه الميزة وهذا التميّز ونصيّرهما لخدمة شعوبنا.

*هذا يقودنا إلى السؤال: هل دول الخليج لديها نظرة مستقبلية إزاء قضايا معينة دفعتها إلى اتخاذ هذه الخطوة لخلق شراكة اقتصادية مع دول الآسيان، لنقل موضوع الطاقة، التنمية المستدامة، الأمن الغذائي على سبيل المثال؟

- الحقيقة هناك مصالح، مصالح واسعة، مصالح في كافة المجالات، لدينا موضوع البيئة، وهو موضوع ملح جدا الآن في العالم، يحتاج منا إلى تعاون. وموضوع السياحة، صناعة السياحة، والأمن الغذائي، هذه مواضيع جدا حيوية بالنسبة لنا وبالنسبة لهم أيضا. لابد من أننا نعمل مع بعض، لابد أننا نحاول إيجاد الطرق التي ننمي العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهم، متى ما وضعنا الخطط الصحيحة لهذا التعاون فأنا أعتقد أن هذا التعاون سيكون مشرقا.

* لماذا اتجهت دول الخليج إلى آسيان؟ هل هذا بسبب طول المفاوضات مع دول الاتحاد الأوروبي؟

- أنا أعتقد الاتجاه هو اتجاه استراتيجي، يعني اليوم أنا يجب ألا أضع مصالحي فقط في جهة واحدة، أنا طبعا تهمني جدا علاقتي مع الاتحاد الأوروبي، تهمني جدا علاقتي مع أميركا، تهمني جدا علاقتي مع إفريقيا، تهمني جدا علاقتي مع العالم كله، لكني يجب ألا أضع مصالحي في جهة، وأنسى أن هناك دولا أخرى ومجموعات أخرى لابد أن أتعاون معها حتى أضمن أن الإمدادات سواء الغذائية أو الاستراتيجية التي تهمني تأتيني في كل وقت، أنا لا أريد أن أكون في أزمة يوما من الأيام، سواء أزمة غذاء أو أزمة بناء أو غيرهما، هناك أزمات تمر بالعالم. أنا أريد أن أوطّد علاقاتي التجارية والاقتصادية مع العالم كله، أين مصلحتي أعمل عليها، وأنا أعتقد أن مصالحي معروفة مهمة، مصالحي مع آسيا مهمة، مصالحي مع العالم كله مهمة. وكل شيء لابد أن أقيسه بمقياس المنفعة، منفعة شعوبنا.

* أيضا هناك من يقول إن منظومة دول مجلس التعاون قد تستفيد من استراتيجية آسيان في كيفية تعاملها مع بعض الدول، لنقل فيتنام التي شبه مقاطعة سياسية، لكن تم التطبيع معها اقتصاديا... هل تنوي دول مجلس التعاون تبني هذا الاتجاه مع بعض دول الجوار في التطبيع الاقتصادي من أجل المصلحة الاقتصادية في المنطقة؟

- أنا أعتقد أن الفضاء الاقتصادي الذي نعيشه اليوم يجب أن يتسع ويضم مجالات ويضم دولا أخرى، الفضاء الاقتصادي الذي معنا هو الطريق إلى بناء علاقات واثقة متبادلة، ولذلك كلما كان بيننا وبين الدول الأخرى المجاورة من علاقات تجارية واقتصادية مهمة أعتقد أن هذا سيزيل كثيرا من عدم الثقة والاتصال. فلذلك توجه دول مجلس التعاون اليوم كما ترين إلى مساعدة اليمن، بناء اليمن، تقديم ضخ أموال ومليارات ضخمة على أساس اليمن، كذلك التوجه إلى فتح آفاق العلاقات السياسية والتجارية مع العراق، يعني فتح سفارة للبحرين في العراق هذا أمر مهم. الكويت فتحت السفارة، دول مجلس التعاون الأخرى في اتجاه هذا الموضوع. هذا يبيّن لنا مدى إدراك دول مجلس التعاون، لأن المحيط الإقليمي محيط مهم ولابد من المحافظة عليه.

*هذا بالنسبة للمحيط العربي، ماذا بالنسبة إلى المحيط غير العربي، لنقل إيران على سبيل المثال؟

- إيران دولة مجاورة ودولة صديقة وتهمنا إيران اهتمام كبير، ولابد أن تكون بيننا وبينها علاقات اقتصادية وتجارية، وهذا موضوع لا أعتقد أن هناك فيه شك إطلاقا. الذي يجري في إيران يهمنا، ويهمنا الاستقرار في إيران، هذا البلد مهم بالنسبة لنا تماما، ونحن مستعدون لتقديم كل ما نستطيع لها كدول مجلس التعاون وليس هناك أية مشكلة في العلاقات إطلاقا، بيننا وبينهم علاقات طيبة وقدمت دول مجلس التعاون تهانيها بمناسبة انتخاب الرئيس والبلد - الحمد لله - تسير باتجاه طيّب والعلاقات علاقات جدا ممتازة.

العدد 2491 - الأربعاء 01 يوليو 2009م الموافق 08 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً