العدد 2492 - الخميس 02 يوليو 2009م الموافق 09 رجب 1430هـ

الجامعات الخاصة وغسيل الملابس!

مازالت تظهر على السطح أمور في غاية الغرابة بما يتعلق بالجامعات الخاصة في مملكة البحرين! فعلى رغم السلبيات والإخفاقات الكبيرة التي يتبناها المجلس الأعلى للتعليم العالي، والتي يقبل بها أو يتقبلها برحابة صدر تتوالي اليوم ضعف التنسيق بين وزارات الدولة وخاصة بما يتعلق بوزارة التربية والتعليم وووزارة التجارة، فليس غريبا أو مستغربا أن تمنح وزارة التجارة تراخيص لفتح الجامعات الخاصة في مملكة البحرين لجهات تصنف من فئة المتنفذين! من دون التنسيق مع الوزارة المعنية بالتعليم العالي الأكاديمي فالوزارة تمنح التراخيص لمزاولة كل الأعمال التجارية بحجة أن البحرين تتبع سياسة السوق المفتوح أو ما يسمى بالتجارة الحرة! فأحدهم قد يحصل على ترخيص بمزاولة المقاولات مثلا ثم يضيف إلى نفس السجل أو الترخيص نشاطا آخر كاستيراد مواد البناء... وآخر قد يتم الترخيص له لمزاولة بيع وشراء السيارات ومن ثم يضاف إليه نشاط آخر كاستيراد وبيع قطع الغيار، وآخر يتم الترخيص له بفتح بقاله/ برادة ويضاف إليه فيما بعد ترخيص بفتح صالون حلاقة مثلا!

قد يكون فيما سبق أمور مقبولة لكون الترخيص الأصلي ذا علاقة بالتصريح المضاف، ولكن ماذا لو تم الترخيص لأحدهم بمزاولة نشاط غسل الملابس آليا، ومن ثم تم إضافة على السجل الأصلي فرع بمزاولة نشاط جامعة خاصة؟ بكل ما يحتوي النشاط من معنى التسجيل والتعليم والتدريس الجامعي الأكاديمي وإصدار الشهادات الجامعية!

البعض قد وصف التعليم العالي وفتح الجامعات الخاصة في مملكة البحرين بفتح البقالات ومحلات بيع الخضار بالجملة أو المفرق! ولكن اليوم أصبح معلوما وبالوثائق إن الجامعات الخاصة لا تختلف كثير عن محلات الخضار و البقالة أو محلات غسل الملابس يدويا أو آليا! فدولة الكويت قد فرضت حظرا على 6 جامعات خاصة تعمل ومرخص لها رسميا في مملكة البحرين، وقررت عدم الاعتراف بشهاداتها، ومن العجيب أن المجلس الأعلى للتعليم العالي أو من يمثله قد صرح تصريحا اعتبره شخصيا غير مسئول ولا أكاديمي عندما وصف ما قامت به وزارة التعليم العالي في دولة الكويت بأنه سيادي! وأنه طبيعي! وتجاهل أن ما اتخذته الدولة الشقيقة من حماية لطلبتها يعد طعنا بصدقية التعليم العالي في مملكة البحرين، وصدقية الجامعات الخاصة بوجه العموم والتي تنظوى تحت إدارة ورقابة المجلس الأعلى للتعليم العالي في مملكة البحرين، على الرغم من أن القرار الأخير لم يكن متسرعا بل تم اتخاذه بعد عدة تحذيرات قاربت 6 شهور!

إن التعليم العالي في مملكة في حاجة إلى تغير جذري موضوعي وأكاديمي ومن أرفع المستويات، لانقاذ ما تبقي من ماء الوجه. إن التعليم العالي في حاجة إلى تقييم متواصل لإثبات جودته، ولتعزيز الثقة في مخرجاته، فالشعارات والمديح والثناء في غير محلها أصبحت مجرد جزء من النفاق البغيض، وهو يعد جزء من الفساد الإداري (والذي يشمل المحسوبية والواسطة) الذي ينادى كل المسئولين ومن أعلى المستويات في الدولة بمحاربته واجتثاث أصوله، فكيف يعقل أن يتم ترخيص لمزاولة نشاط «المغاسل الآلية» ومن ثم إلحاق هذا الترخيص بمزاولة نشاط الجامعات الخاصة من خدمات تعليمية وإصدار شهادات جامعية!

خالد قمبر

العدد 2492 - الخميس 02 يوليو 2009م الموافق 09 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً