كشف المدرب الفرنسي الفذ ارسين فينغر انه يعاني من «نقطة ضعف» تجاه ريال مدريد الاسباني وبأنه فكر كثيرا بالرضوخ للعرض الذي قدمه النادي الملكي قبل انطلاق الموسم الحالي، إلا انه قرر في النهاية البقاء مع فريقه ارسنال الانجليزي لأنه قام بتعهد أمام لاعبي النادي اللندني.
«ريال هو فريق طفولتي. كنت أشاهد لاعبي هذا الفريق الأبيض يفوزون بكل شيء عندما كنت صغيرا، وبالطبع يجذبني هذا النادي لكني قمت بتعهد أمام اللاعبين الشبان في فريقي، وأريد ان التزم به»، هذا ما قاله فينغر في حديث إلى صحيفة «ليكيب» الفرنسية.
وأضاف فينغر الذي يشرف على ارسنال منذ 1996 عندما انتقل إليه بعد موسم في اليابان مع ناغويا غرامبوس ايت، «أنا اعلم ما هو المهم في وظيفتي: الحرية. وهنا، أنا أتمتع بها. كان بإمكاني ان أتقاضى راتبا اكبر في ريال مدريد، لكني اكسب معيشة جيدة هنا في لندن. في عمري، المال لا يلعب دورا أساسيا».
واعتبر فينغر انه لو قبل بعرض ريال مدريد فكان سيحاول ان يدخل فلسفته إلى النادي الملكي وان يعيد تنظيمه ويمنحه الأسس البنيوية المطلوبة، مضيفا «هذا الأمر لم يكن ليمنعني من التوقيع مع (البرتغالي كريستيانو) رونالدو أو (البرازيلي) كاكا. لكن هذا الفريق بني فقط عبر شراء اللاعبين، في الوقت الذي يملك فيه ريال تاريخا في اللعب الجميل. عليهم ان يقوموا بما تم تحقيقه في برشلونة من خلال اللاعبين الشبان: ان يخلقوا ثقافة (الاعتماد على الشبان)».
واعتبر فينغر ان فريقه ارسنال بإمكانه ان يتوج بطلا لمسابقة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، مضيفا «الجميع يقول بأني أحبذ اللعب الرومانسي، وهو نوع من البحث عن الجمالية. أنت بحاجة إلى طموح مماثل في البداية. لكني لست بطل الجمالية وحسب لان اللذة تأتي أيضا من الفوز. أنا من المدافعين عن سياسة النفس الطويل: فريق يبنى بصبر وبوجود لاعبين شبان ملتزمين بالبقاء معا لخمسة أو عشرة أعوام، وهذا الأمر يتطابق مع ثقافة اللعبة والنادي».
وأردف فينغر قائلا: «فريقي جاهز للعب في نهائي مسابقة دوري الأبطال. فلماذا لا يفوز بها؟ نملك هذا العام إمكانات أفضل من الذي سبقه لأننا نتمتع بالمزيد من الثقة والقوة الذهنية. ربما أنا بناء أكثر من مستثمر. في الواقع، أنا واقعي. عندما جعلتهم يشيدون استاد الإمارات قلت لنفسي: كيف سيكون بإمكاننا ان نبقى في أعلى المستويات ونلعب مع أفضل اللاعبين وضد أفضل الأندية والمحافظة في نفس الوقت على وضع مالي متوازن في النادي؟ بالنسبة إلي، الحل الوحيد كان بتشكيل فريق من لاعبين شبان، ومن ثم قيادتهم تدريجيا إلى القمة».
وانتقد فينغر الذي توج مع ارسنال بلقب الدوري الانجليزي ثلاث مرات (1998 و2002 و2004) وبالكأس الانجليزية أربع مرات (1998 و2002 و2003 و2005) إضافة إلى وصوله لنهائي دوري أبطال أوروبا (2006)، أندية مثل ريال مدريد ومانشستر سيتي الانجليزي بسبب الأموال الطائلة التي تنفقها على شراء اللاعبين، معتبرا ان هذا الأمر يشكل نوعا من «الغش».
وتابع «هذه ليست المثالية. نحن قريبون جدا من تحقيق الانجاز في دوري أبطال أوروبا مع فريق شاب جدا ومع احترام توازن الموازنة (في النادي)، وفي مواجهة أندية لا تحترم هذا الأمر. ان تلعب وأنت تخسر 150 مليون يورو يعتبر من وجهة نظري غشا»، في إشارة منه إلى العجز المالي الذي تعاني منه بعض الأندية بسبب إنفاقها المفرط على شراء اللاعبين.
وكشف فينغر الأسباب التي دفعته إلى عدم التعاقد هذا الصيف مع الاسباني تشابي الونسو وغاريث باري من ليفربول واستون فيلا على التوالي، قائلا «انتقدوني بسبب عدم التعاقد مع تشابي الونسو (انتقل إلى ريال مدريد) او غاريث باري (إلى مانشستر سيتي)، لكن لو تعاقدت معهما لقتلت سونغ وديابي ودينيلسون. مبادئي منعتني من القيام بهذا الأمر. في الواقع، أكثر مرة كنت فيها عرضة للانتقاد في ارسنال كانت الموسم الماضي، وهي كانت الفترة التي قدمت فيها كل شيء بالنسبة للنادي».
وواصل مدرب موناكو السابق «قلت للمستثمرين علينا ان نثق بهذا الفريق. كل شيء مبني على معتقداتي الخاصة. إذا لم احصد أي نجاح بعد عامين، فسيكون (هذا الفشل) خطأي. انه رهان قمت به».
ورأى فينغر ان الفوز بلقب دوري الأبطال هو ما ينقص مسيرته الطويلة مع ارسنال: «أنا لا احلم بفكرة ان أصبح أزليا. عندما يبقى المدرب فترة طويلة في ناد ما فعليه ان يترك اثره، بصمته. وهذا ما احلم بتحقيقه. سيكون امرا لا يغفر بالنسبة إلي إذا أهدرت امتياز ان امضي هذه الفترة الطويلة مع النادي دون ان اترك بصمتي. وهذا الأمر يعني الفوز بدوري أبطال أوروبا لان الانتصارات الكبيرة تعزز اليقين وتؤكد صحة الثقافة التي اعتمدتها».
ويأمل فينغر ان تعطي الثقافة التي يعتمدها ثمارها هذا الموسم، ويبدو الفريق اللندني في وضع جيد محليا وأوروبيا، إذ يحتل المركز الرابع في الدوري الانجليزي بفارق 4 نقاط عن مانشستر يونايتد المتصدر لكنه يملك مباراة مؤجلة، كما انه فاز في مباراتيه إلاوليين في دور المجموعات من مسابقة دوري أبطال أوروبا.
العدد 2601 - الإثنين 19 أكتوبر 2009م الموافق 01 ذي القعدة 1430هـ