أهدى البريطاني جنسون باتون الذي توج أمس الأول (الأحد) في البرازيل بلقب بطل العالم لسباقات فورمولا 1 قبل مرحلة على انتهاء الموسم، انتصاره إلى مالك الفريق روس براون الذي دخل التاريخ بعدما قاد براون جي بي-مرسيدس لان يصبح أول فريق يتوج بلقب بطولة الصانعين في أول موسم له.
«هذا الفريق لن يكون موجودا لو لم يكن روس (براون) هنا «، هذا ما قاله باتون بعد أن توج أمس الأول في انترلاغوش بطلا للعالم، ليخلف مواطنه لويس هاميلتون سائق ماكلارين مرسيدس ويصبح عاشر بريطاني يتوج باللقب العالمي بعد مايك هاورثون (1958) وغراهام هيل (1962 و1968) وجيم كلارك (1963 و1965) وجون سورتيز (1964) وجاكي ستيوارت (1969 و1971 و1973) وجيمس هانت (1976) ونايجل مانسيل (1992) ودايمون هيل (1996) وهاميلتون (2008).
وكان براون (54 عاما) اشترى فريق هوندا قبيل انطلاق الموسم بسبب معاناة الأخير من مشاكل مادية وذلك بعد ان شغل معه منصب المدير التقني منذ 2007، وأطلق على الفريق اسمه وعقد اتفاقا مع مرسيدس من اجل تزويده بالمحرك.
أبصر فريق براون جي بي النور وحافظ مالكه الجديد على سائقي هوندا البرازيلي روبنز باريكيللو وباتون اللذين لم يخيبا أمله على الإطلاق إذ سيطرا على مجريات الموسم بشكل تام ولم يواجها منافسة سوى من سائق ريد بول-رينو الألماني سيباستيان فيتل، ونجحا في منح الفريق البريطاني ثمانية انتصارات (6 لباتون واثنان لباريكيللو) وقاداه لان يصبح أول فريق يتوج بلقب بطولة الصانعين في موسمه الأول في رياضة الفئة الأولى.
وعلق باتون الذي يخوض موسمه العاشر في سباقات فورمولا واحد، على الدور الذي لعبه براون في منحه اللقب العالمي قائلا «السيارة تحمل اسمه، وهذا الأمر يشكل ضغطا كبيرا على أي شخص وبالتالي ان يفوز اليوم (أمس الأول) بلقبي الصانعين والسائقين فهذا يعتبر أمرا استثنائيا».
وواصل «هذا الرجل (بروان) يستحق ميدالية. لقد فاز بالعديد من بطولات العالم واختبر أيضا عددا من المواسم الصعبة. مر بجميع الظروف وهو يعلم ان الفوز ببطولة العالم ليس أمرا سهلا وبأنك تواجه بعض الأيام السوداء. لقد ساعدني كثيرا. لا اعتقد ان أحدا كان بإمكانه تحقيق هذا الأمر من دونه».
ولم يكن الانتصار الذي حققه روس براون (الاحد) الأول له على الإطلاق، إذ ان هذا الرجل الذي بدأ مشواره الشغوف في رياضة المحركات العام 1976 والذي يدين إلى فرانك وليامس بالكثير لأنه ضمه إلى طاقمه الميكانيكي العام 1978، قد توج عامي 1994 و1995 بلقب السائقين مع الأسطورة الألماني ميكايل شوماخر عندما كان مديرا تقنيا مع بينيتون، ثم كرر الأمر ذاته عندما لحق بالأخير إلى فيراري إذ توج مع الفريق الايطالي بستة ألقاب للصانعين وخمسة للسائقين.
ومن المؤكد ان الانتصار الذي حققه بروان هذا الموسم يحمل طعما مختلفا عن تلك التي حققها مع بينيتون وفيراري لان الفريق يحمل اسمه وهو مالكه والمشرف عليه.
وبدا تأثر بروان بهذا الانتصار جليا من الدموع التي انهمرت على وجنتيه لحظة تجاوز باتون لخط نهاية السباق البرازيلي في المركز الخامس، وكان ذلك كافيا لمنحه اللقب العالمي لان منافسيه باريكيللو وفيتل لم ينجحا في تحقيق الفوز الذي ذهب في الحلبة البرازيلية لمصلحة سائق ريد بول-رينو الاسترالي مارك ويبر.
وقال براون بعد السباق «لقد عانينا في النصف الثاني من الموسم لكننا نجحنا، وهو أمر مميز للغاية. نحتاج إلى بعض الوقت من اجل التأقلم (مع فكرة الفوز). أما في ما يخص جنسون، فهو سائق مذهل وقدم اليوم (امس) سباقا رائعا. كان يعلم ما يجب فعله».
وواصل «فقدنا شيئا من سرعتنا خلال النصف الثاني من الموسم مقارنة مع منافسينا، لكنه (باتون) حافظ على تركيزه وهو يستحق كل ما حصل عليه».
وتوجه بروان بالتهنئة أيضا إلى جميع أعضاء الفريق، ومن بينهم العاملون الذين اضطروا للرحيل بعد انسحاب هوندا من البطولة، وقال «ان العمل الذي قاموا به خلال الشتاء كان مذهلا. ويجب ان أتوجه لكل الذين لا يتواجدون معنا اليوم لأننا اضطررنا إلى تقليص عدد الموظفين، بالشكر الجزيل لأنهم عملوا بجهد كبير. أمل ان يكونوا فخورين بما حققوه للفريق لأنهم كانوا جزءا من كل شيء قمنا به».
أما بالنسبة لباريكيللو الذي فشل في تأجيل الحسم إلى ابوظبي وفي ان يحافظ على آماله في ان يصبح رابع سائق من بلاد السامبا يتوج باللقب بعد ايمرسون فيتيبالدي (1972 و1974) ونيسلون بيكيت (1981 و1983 و1987) وايرتون سينا (1988 و1990 و1991)، فبدا بمعنويات جيدة على رغم خيبة تفريطه بالفوز على أرضه وبين جمهوره بعدما انطلق من المركز الأول قبل ان يتراجع حتى المركز الثامن في نهاية السباق.
واشار باريكيللو إلى انه لا يشعر بالإحباط لأنه ينظر إلى وضعه قبل 12 شهرا عندما كان مهددا باعتزال رياضة الفئة الأولى لان فريق هوندا كان يفكر بالتخلي عن خدماته قبل 2009، مضيفا «قلت سابقا ان الجميع وضع ورودا على نعشي في بداية العام، لكني عدت وقدت سيارة رائعة وكنت مستعدا للتحدي تماما. يجب ان اشكر الله على ما اختبرته هذا العام. كانت سيارتي رائعة طيلة الموسم. أنا سعيد لجنسون كصديق وكبطل رائع».
واعتبر السائق البرازيلي المخضرم انه كان السائق الأفضل في النصف الثاني من الموسم الذي شهد تراجع أداء براون جي بي-مرسيدس مقارنة مع ريد بول-رينو وماكلارين مرسيدس.
وكان باتون سيطر على بداية الموسم بعدما حقق ستة انتصارات في السباقات السبعة الأولى، قبل ان يفشل بعدها في الصعود على الدرجة الأولى من منصة التتويج، فيما انتظر باريكيللو حتى نهاية أغسطس/آب ليحقق فوزه الأول وكان على حلبة فالنسيا الاسبانية ثم اتبعه بفوز آخر في ايطاليا.
وعلق باريكيللو على هذه المسألة قائلا «جنسون فاز بها (البطولة) وهو يستحقها، لكنه فاز بها في السباقات الستة الأولى، واعتقد ان النصف الثاني من الموسم كان من نصيبي.
كانت معركة حقيقية وقاتلت بشراسة لكن في وقت من البطولة كنا قد فقدنا خلاله أفضليتنا (على المنافسين). كانت معركة قوية وواصلتها، وأبقيت نفسي على قيد الحياة وأنا سعيد بهذا الأمر».
وتوجه باريكيللو المرجح انتقاله إلى وليامس الموسم المقبل، إلى أعضاء الفريق بالشكر وعلى رأسهم براون، مضيفا «كانوا رائعين، واعتقد بأن روس كان قادرا على جمع الفريق وتوجيهه وتحضيره، وكانوا جاهزين فعلا. كان فريقا رائعا واستحق الفوز. سنحتفل معا لان لقب الصانعين جزء مني (ساهم به) وانا سعيد بهذا الأمر».
وقام باريكيللو ببادرة حسن نية تجاه زميله باتون وأعار الأخير طيارته الخاصة من اجل السماح له بالاحتفال مع أصدقائه وعائلته في البرازيل ومن ثم العودة بها إلى لندن أمس الاثنين.
وكان من المفترض ان يعود باتون إلى العاصمة الانجليزية مباشرة بعد انتهاء سباق انترلاغوش لكن «هدية» باريكيللو سمحت له بالبقاء لليلة إضافية.
العدد 2601 - الإثنين 19 أكتوبر 2009م الموافق 01 ذي القعدة 1430هـ