العدد 2676 - السبت 02 يناير 2010م الموافق 16 محرم 1431هـ

كيف يرى الإسرائيليون أوباما؟

أمجد عطا الله-دانيال ليفي( بالتعاون مع كومند جراوند) 

02 يناير 2010

قد يكون مؤشّر تقبّل رئيس الولايات المتحدة بين المواطنين الإسرائيليين أمرا تافها إلى حد ما، فعملية إعادة انتخاب باراك أوباما سوف تتقرر في نهاية المطاف في فلوريدا وأوهايو وبنسلفانيا وليس في حيفا وتل أبيب وناتانتا. رغم ذلك يبقى المفهوم قائما بأن مؤشر تقبّل الرئيس الأميركي في «إسرائيل» يمكن أن يؤثر بشكل هام على قدرته في التوصل إلى اتفاقية سلام شامل. لهذا السبب أصبح مؤشر التقبّل الذي وصل مستوى منحطّا بلغ 4 في المئة بين الإسرائيليين، وهي نتيجة تقع ضمن هامش الخطأ، سببا للقلق.

إلا أن النسبة تشكل في الواقع تضليلا. تقترح نتائج استطلاع قمنا به نحن أن الجمود في التوصل إلى اتفاقية سلام ليست لها سوى علاقة ضئيلة بالمنظور الإسرائيلي حيال أوباما، والتي هي أكثر إيجابية مما قد يظن البعض، ولكنها في الواقع مرتبطة بعمق أكثر مع الرضا والراحة الإسرائيليين بالوضع الراهن.

ظهرت نسبة الأربعة بالمئة، والتي أصبحت تشكّل مؤشرا كلي الوجود لفشل أوباما في الشرق الأوسط أصلا من استطلاع الجيروساليم بوست هذا الصيف. ولكنه لم يكن مؤشرا. سأل السؤال الذي طُرِح ما إذا كان الإسرائيليون يؤمنون أن أوباما «يناصر (إسرائيل) أكثر»، مقارنة بـِ «يناصر الفلسطينيين أكثر» أو أنه حيادي. تبنى الإعلام الغربي هذه المعلومة الإحصائية أحيانا ليناقش بأن الرئيس لا يملك الدعم الإسرائيلي الكافي لإسناد جهوده في عملية السلام.

إلا أن الرقم مضلل. وحتى يتسنى توضيح الرأي العام الإسرائيلي فقد قمنا بتكليف استطلاع لألف إسرائيلي قامت به مؤسسة «غيرستاين أغني» للاتصالات الإستراتيجية، أعلنت عن نتائجه مؤخرا مؤسسة أميركا الجديدة، ألقى ضوءا جديدا على مركز أوباما الحقيقي في «إسرائيل». المحصلة النهائية هي أنه إذا أخذنا بالاعتبار القليل الذي استثمره أوباما في مخاطبة الجمهور الإسرائيلي مباشرة فإنه يُنظَر إليه بضوء إيجابي نسبيا. ويبلغ التصنيف الإيجابي الذي توصلت إليه نتائجنا 41 في المئة (و37في المئة غير إيجابيين) هو عشرة أضعاف ذلك الذي ادعته الجيروساليم بوست. ورغم أن تلك لا تعتبر نسبة فلكية في ارتفاعها بالنسبة لرئيس للولايات المتحدة، إلا أنها أقوى وبشكل مثير للانتباه من التصنيف الذي حصل عليه وزيرا الخارجية والدفاع الإسرائيليين، وأقل بسبع نقاط فقط من المؤشر الذي حصل عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولا يعني ذلك أن الإسرائيليين ليسوا قلقين فيما يتعلق بأوباما. يعتقد 50 في المئة على سبيل المثال أنه ضعيف في مجال الإرهاب، ولا يوافق سوى 42 في المئة على أنه يدعم «إسرائيل».

في جلسة حوار في مؤسسة أميركا الجديدة هذا الأسبوع، شرح غيل تماري من القناة العاشرة في «إسرائيل» أن الكثير من عدم شعبية أوباما النسبية في «إسرائيل» هو نتيجة مباشرة لهجمات الصحافة الإسرائيلية اليومية عليه. ولكن اعتمادا على نتائج استطلاعنا، إذا قرر أوباما في يوم من الأيام أن يخاطب الشعب الإسرائيلي مباشرة فإن موقفه الذي سينطلق منه إيجابي وقوي نسبيا. لم يخاطب أوباما الإسرائيليين بعد بالأسلوب الذي خاطب به العالم الإسلامي من خلال زيارتيه التاريخيتين إلى مصر وتركيا. يمكن لزيارة هامة جدا مماثلة لـ «إسرائيل» أن تبني كمّا هائلا من حسن النية لدى جمهور إسرائيلي متقبّل ومستعد.

إلا أنه عندما يعود الأمر إلى بناء السلام على المدى البعيد فإن ما توصل إليه الاستطلاع كذلك حول الرأي العام الإسرائيلي قد يثبت أنه له أثر أكبر بالنسبة لإدارة تجد نفسها في موقف جمود. يدعم الإسرائيليون، حسب الاستطلاع أي اتفاقية سلام يتم الوصول إليها بقيادة نتنياهو بهامش 59 إلى 34 في المئة. بل إنهم يفضلون اتفاقية سلام تحددها الولايات المتحدة، مثل تلك التي حاول تحقيقها الرئيس بيل كلينتون في طابا العام 2001، وبنسبة 53 في المئة إلى 45 في المئة. المشكلة الوحيدة هي أن الإسرائيليين لا يبدون وكأنهم يفكرون أن السلام مع الفلسطينيين والدول المجاورة لهم هي أولوية ملّحة، أو أن غيابه يحمل أية نتائج فورية كافية ونتائج سلبية.

إذن، ومن حيث الواقع، فإن شعبية أوباما أو انعدامها لا علاقة كبيرة لها على احتمالات السلام. المشكلة الحقيقية ببساطة هي أن الإسرائيليين سعداء بالوضع كما هو وليس لديهم الكثير من الحوافز لتغييره. لا يعتقد الإسرائيليون إلا بهامش بسيط يبلغ أربعة نقاط إنهم لا يستطيعون تحمّل الأعباء الاقتصادية والأمنية للوضع الراهن، بل وتعتقد نسبة أقل أن الدعم الأميركي لـ «إسرائيل» سوف ينخفض إذا لم يتحقق السلام (بواقع 49في المئة إلى 47 في المئة ضمن هامش الخطأ).

وإذا أخذنا بالاعتبار التحدي المثبط للهمة المتعلق بنقل نصف مليون مستوطن إسرائيلي يعيشون وراء الخط الأخضر، وهو حدود الدولة للعام 1949 (أو ترك البعض منهم تحت السيادة الفلسطينية المستقبلية) يبدأ المرء بفهم سبب كون التحليل القائم بين الفائدة والكلفة في صالح الإبقاء على الوضع الراهن.

وإذا كانت هناك أية أخبار مشجعة للحكومة الإسرائيلية في نتائجنا فهي القدرة الإسرائيلية البارزة على البراغماتية. ويظهر ذلك جليا في الدعم الإسرائيلي الشعبي لمفاوضات نتنياهو مع حماس حول عملية تبادل الأسرى، وقضايا المعابر والتفاهمات غير الرسمية حول وقف لإطلاق النار. ورغم أن 36 في المئة فقط من الإسرائيليين يعتبرون رئيس وزرائهم «صادق وجدير بالثقة»، فإن ما نسبته 69 في المئة، حسب نتائجنا (مقارنة بِـ 55 في المئة الذين ينسبون هذه الخاصية المميزة لأوباما). يوافقون على تعامل نتنياهو مع القضية الأمنية. ويقترح الاستطلاع بالتأكيد أن لدى نتنياهو مساحة أكبر بكثير للمناورة في القضية الفلسطينية مما هو مفترض بشكل عام.

ويظهر الاستطلاع في النهاية أن الإسرائيليين يهتمون إلى الدرجة الأكبر بقضايا خبزهم اليومي. وعند السؤال عن أسبابهم الأولى لدعم السلام، تأتي إجابات مثل «حياة طبيعية أكثر لأطفالنا» و»النمو الاقتصادي» في المرتبتين الأولى والثانية (بنسب 50 في المئة و37 في المئة بالترتيب). حتى اعتراف 22 دولة عربية، وهو أمر تسعى إليه الإدارة ويشجعه الكونغرس بشدة، فقد ثبت أنه لا يحفز سوى 15 في المئة من الإسرائيليين.

بمعنى آخر لا يرى الإسرائيليون سوى أسبابا قليلة بعدم الاستمرار بالاحتلال، وقد يحصلون على الأنواع الخاطئة من الحوافز لاختيار سبيل مختلف. يتماشى سلوك القيادة الإسرائيلية مع حساب سياسي قصير الأمد مفاده أن الإسرائيليين ليسوا على استعداد لتمزيق السيناريو القائم. فالاستمرار بالاحتلال بل وحتى ترسيخه يتجنّب على سبيل المثال خيارات سياسية صعبة تهدد التحالفات في الوطن، وتخلق أقل قدر ممكن من الكلفة المحلية والعالمية، ولا يُنظر إليها على أنها تحوّل فوائد جديدة ذات معنى سوف يتمتع بها الإسرائيليون مشروطة بصفقة سلام.

حتى يتسنى لأي جهد لتحقيق السلام لأن تكون له فرصة لكسر الجمود إذن، سوف تحتاج نقطة انطلاقه لأن تكون إيجاد تصميم جديد للحوافز والمثبطات، وسوف تُترك شعبية أوباما أو انعدامها لسكان فرجينيا

العدد 2676 - السبت 02 يناير 2010م الموافق 16 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً