صادق الكونغرس الأميركي عقب آخر تصويت لمجلس الشيوخ يوم أمس الأول على الصيغة النهائية لأكبر إصلاح لنظام الضبط المالي منذ الثلاثينيات، مانحاً بذلك الرئيس باراك اوباما نصراً تشريعياً مهما.
وأكد اوباما في البيت الأبيض أن تطبيق الإصلاح سيضع حدا «للصفقات المريبة» التي أدت بالنظام المالي الأميركي إلى أزمة خريف 2008 وأغرقت اقتصاد البلاد في الفوضى.
واعتبر اوباما أن القانون الذي سيتم إصداره الأسبوع المقبل، سيساعد على بناء اقتصاد «مبتكر وخلاق وتنافسي» يكون اقل عرضة للبلبلة ولن يلزم دافعي الضرائب بدفع ثمن أخطاء شركات وول ستريت العملاقة.
وقد تعرضت إدارة اوباما إلى ضغط خلال الأسابيع الأخيرة خصوصا بسبب ارتفاع نسبة البطالة إلى درجة عالية تقارب 10 في المئة أنذرت باحتمال خسارة مقاعد في الكونغرس في الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني.
لكن يوم أمس الأول كان أفضل مع تصويت الكونغرس ووقف تسرب النفط في خليج المكسيك. وصادق مجلس الشيوخ على الوثيقة بستين صوتا مقابل 39 وكان مجلس النواب صادق على مشروع القانون في 30 يونيو/ حزيران ب237 صوتا مقابل 192.
ويهدف النص الواقع في أكثر 2300 صفحة ويحمل اسم «دود اند فرانك» -اسما معداه الرئيسيان السناتور كريس دود والنائب بارني فرانك- إلى توسيع مراقبة عناصر الضبط إلى قطاعات كاملة من النظام المالي كانت غير مراقبة، كما ينص على إنشاء هيئة حماية مستهلكي المنتوجات المالية في البنك المركزي ومنع إنقاذ كبرى المؤسسات المالية على حساب دافعي الضرائب.
وصوت الديمقراطي روس فينغولد ضد المصادقة على الإصلاح معتبر انه لا يتوفر فيه ما يكفي لضبط النظام المالي بشكل فعال في حين صادق عليه في المقابل ثلاثة جمهوريين -اوليمبيا سنوي وسوزن كولينس وسكوت براون- مما ضمن للديمقراطيين الستين صوتا الضرورية.
وأعرب الجمهوريون الآخرون عن معارضتهم مشروع القانون معتبرين خصوصا انه يعطي صلاحيات مبالغ فيها لعناصر ضبط لم تتمكن من الحؤول دون وقوع الأزمة المالية الأخيرة. ودعا بعض النواب الجمهوريين إلى إلغاء القانون قبل المصادقة عليه.
وصرح المسئول الجمهوري في اللجنة المصرفية رتشارد شلبي أن «هذا المشروع يزيد في اتساع بيرقراطية الدولة الفدرالية وفرض مراقبة الادارة على نشاطات القطاع الخاص».
وتشكل المصادقة على هذا الإصلاح ثاني انتصار تشريعي كبير لاوباما هذه السنة بعد إصلاح نظام التامين الصحي في مارس/ اذار.
وبين الإجراءات البارزة الأخرى في النص، فقرة تدعو إلى مراقبة أفضل لسوق المنتوجات المشتقة الهائلة. وكانت أدوات المضاربة تلك في صلب الأزمة المالية الأخيرة في الولايات المتحدة. ويتضمن النص أيضا إجراء أطلق عليه اسم «قاعدة فولكر» باسم مستشار اوباما الاقتصادي بول فولكر. وتتمثل فكرته في صرف المصارف التجارية عن «إغراء» المجازفة وتركيز نشاطاتها على الإقراض.
غير انه ادخلت تعديلات تسوية على الاصلاح في اللحظة الاخيرة حيث سيسمح للمصارف التجارية مثلا بمواصلة بيع بعض منتجات الاستثمار.
العدد 2871 - الجمعة 16 يوليو 2010م الموافق 03 شعبان 1431هـ