العدد 5224 - الأحد 25 ديسمبر 2016م الموافق 25 ربيع الاول 1438هـ

سياسة أردوغان بعد حرق الجنديين

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

يتساءل الكثيرون عن المنحى الذي ستتخذه السياسة التركية اليوم، بعد إقدام تنظيم «داعش» على حرق جنديين تركيين، وقعا أسيرين في قبضته قبل شهر واحد.

التنظيم أقدم على نشر «أفلام رعب» أنتجها في بداية صعوده وسطوته، من أجل كسر إرادة المقاومة لدى المجتمعات التي استهدفها، والتي كانت تقوم على نظرية «التوحش» في حدوده القصوى، لشل حركة الضحايا وسرعة السيطرة عليها.

شاهدنا النسخ الأولى من حوادث الإحراق والإغراق في كل من العراق وسورية، حيث يقتاد ضحاياه في أقفاص حديدية. لكن أشهرها كانت عملية قتل الطيار الأردني الأسير الكساسبة حرقاً، وحادثة القتل الجماعي لعددٍ من المصريين الأقباط على الساحل الليبي. كل هذه الأفلام أخرجت بقدرات فنية وتصويرية عالية، وكانت تهدف إلى «تمكين» هذا التنظيم الإرهابي من إقامة «دولته الإسلامية»، ولكنها عملياً أدت إلى تحطيم صورته المموّهة في عيون أغلبية العرب والمسلمين، وتحوّل الرأي العام ضده.

الفيلم الأخير، كان ضحاياه جنديين من الجيش التركي، وسرعان ما حجبت السلطات مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية، لمنع تداول فيديو الجريمة المروّعة بين الأتراك، حيث من المتوقع أن يدفع ذلك الناس للتساؤل عن هذه السياسة برمتها. فمن المعتاد أن تمر مثل هذه الحوادث دون اكتراث، مادامت تقع في البلدان الأخرى ويكون الضحايا من تلك الشعوب، أما إذا سقطت ضحية واحدة من أبنائها، انقلبت المعادلات وارتجت الموازين وثارت العصبيات.

حين كان العراق على شفا حرب أهلية قبل عشرة أعوام، بقيادة تنظيم «القاعدة»، أعلن الزرقاوي الحرب بين السنة والشيعة، وتسبّب في سفك دماء عشرات الآلاف من العراقيين الأبرياء. ولقيت هذه العمليات الإجرامية هوى واسعاً لدى الكثيرين، ولم يتغير المزاج العام إلا بعد استهدافه ثلاثة فنادق في عمّان، في تفجيرات دموية أودت بحياة العشرات في نوفمبر 2005، كان من بينهم مخرج فيلمي «الرسالة» و»عمر المختار» المرحوم مصطفى العقاد، وأحدثت انقلاباً ضده في الرأي العام. وتكرّر الأمر نفسه حين تعرّض الطيار الكساسبة رحمه الله للحرق بصورة بشعة، على يد «داعش»، حيث ستظل صورته عالقةً بالأذهان لفترة طويلة.

اليوم، يكرّر التنظيم فعلته بحرق الجنديين التركيين الأسيرين، وهو عمل يحمل الكثير من البشاعة والشناعة، ويتنافى مع كل القيم الدينية، والمبادئ المتبعة في زمن الحروب. والطريقة التي تم تنفيذها، باقتياد الأسيرين زحفاً على هيئة الحيوانات، كانت متعمدةً، لما يمثله ذلك من إهانةٍ واستفزازٍ وتحدٍ ليس للجيش والحكومة التركيين، بل لعامة الشعب الذي سيبدأ بالتساؤل: لماذا؟ وإلى أين نسير؟

لم يعد سراً اليوم مدى حجم التدخل التركي في العراق وسورية، فاللعب أصبح على المكشوف، فأردوغان أعلن عن دخول سورية لإقامة المنطقة الآمنة التي كان يطالب بها منذ عامين ويرفضها حلفاؤه؛ كما دخل العراق واصطدم بالحكومة الرسمية التي رفضت تواجده تحت أي مبرر كان، وكان لافتاً إجماع القوى السياسية العراقية على الرفض، رغم أنها لم تكن تُجمع على رأي واحد قط.

أردوغان حاول اللعب على تناقضات القوى في الجوار العربي، خصوصاً في هذين البلدين، سورية والعراق، فيلبس قبعةً، عرقية أو طائفية، لكل بلد. وهي مهارةٌ بدأت تفقد تأثيرها، بعدما وصلت الأمور إلى مرحلة الحسم، كما حدث في حلب وكما يُتوقع حدوثه في الموصل.

«داعش» سبق أن أصدر فتاوى تكفّر أردوغان العام الماضي، لكنه عاد هذه الأيام ليدعو لمقاتلة الجيش التركي، وغزو تركيا، والانتقام منها شر انتقام. وهكذا سيجد أردوغان نفسه في مواجهةٍ مع هذا الغول الخرافي الشرس، في حربٍ لا تنتهي إلا بقطع الرؤوس.

حرق الجنديين التركيين بهذه الطريقة الاستفزازية المذلة، كان توريطاً إضافياً لأردوغان، وإعلاناً بقطع طريق العودة، وحرقاً لآخر الجسور.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 5224 - الأحد 25 ديسمبر 2016م الموافق 25 ربيع الاول 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 33 | 12:14 م

      لايمكن لاردوغان الانفكاك عن داعش وهو احد رجليها الا بثلاث لاات 1 الانفكاك من الناتو 2 الانفكاك عن الانضمام لاوروربا 3 الانفكاك عن التوجه الاخواني والا هو داعشي حتى بقتل الجنديين

    • زائر 32 | 9:34 ص

      علی شان تتاكد ان هؤلاء لا هم سنه ولا علاقة لهم باهل السنه وليسوا مدعومين من الدول السنيه انهم فقط يقتلون السنه.

    • زائر 26 | 6:59 ص

      العجب انه مو قادرين انشوف ان هؤلاء لا علاقة لهم باهل السنه

    • زائر 24 | 3:20 ص

      تسميتك للرجل بالقرد هذا يقدح فيك أكثر مما يقدح في الرجل ، ليكن نقدك راقياً واعكس بيئتك التي نشأت فيها

    • زائر 28 زائر 24 | 5:04 ص

      اى بيئة هم نشاو على حقد و الكراهية اى واحد يخالفهم فى الرأى يصبح مجرم فى نظرهم و بشار الذى يقتل شعبه بالبراميل متفجرات/صواريخ اسكود /راجمات و جميع انواع الأسلحة محرمة و يشرد شعبه فهو ملاك عندهم هذه نشاتهم

    • زائر 30 زائر 28 | 6:32 ص

      عجباً الحين الي يحارب الإرهاب صار حاقد؟! لا تعمم ومن بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة أنا أيضاً أرفض وصف أردوغان بالقرد فمن الانحطاط فعل ذلك فهو بشر كما أرفض شماتتكم وشتمكم للرئيس الأسد وقد يكون رد فعل أيضاً فإذا كنتم ترفضون شتم أردوغان ففعلوا المثل مع الأسد وتركوا عنكم النفاق... ولمعلوماتك الأسد أغلب شعبه يلجئ إلى مناطق سيطرته فإذا كان يحارب شعبه كما تدعي فلما يلجؤون إليه.

    • زائر 31 زائر 28 | 9:29 ص

      الذين نشاوا على الحقد والكراهية هم الذين يدافعون عن داعش ويعتبرونهم اخوانهم
      على فكرة اغلب ضحايا داعش من السنة فهم الذين قتلوا رجالهم وسبوا نساءهم فلا تعميكم الطائفية العمياء

    • زائر 23 | 3:18 ص

      طباخ السم اكله

    • زائر 18 | 2:22 ص

      نظام أردوگان السفاح يضعف شيئاً فشياً وقام باستعداء الدولة المحيطة به لولا مساعدة إسرائيل له أثناء الانقلاب لقلنا لكانت نهايته لكن في المرة القدامة لتنفعه إسرائيل ونقله باي باي أردوگان

    • زائر 16 | 1:47 ص

      اردوغان رجل وحكيم وقادر باذن الله على مواجهة أعداء الاسلام ونصرة الدين الاسلامي اللي يدعونه الكثيرين.

    • زائر 15 | 1:25 ص

      خله يشرب من نفس الكأس الذي اذاقه للاخرين

    • زائر 13 | 1:12 ص

      نظام أردوغان منتهي ومتهالك ... الله يحفظ تركيا وشعبها ونصيحتي لتركيا أن تكون صديقة الشعوب المظلومة وتبتعد عن الطائفية وتكون رمزا وقوى عادلة شريفة للشعوب وتعدل علاقاتها مع جيرانها ...

    • زائر 20 زائر 13 | 2:42 ص

      اقول هذا الكلام أتقوله لإيران لانها دولة دينية طائفية يحكمها ملالى اما تركيا فهى دولة علمانية ما فيها طائفية دين لك و البلد للجميع

    • زائر 22 زائر 20 | 3:11 ص

      صحيح لكن هذا لا يعني أن أؤيد أردوگان في عدوانه على سوريا

    • زائر 27 زائر 22 | 4:56 ص

      تركيا لا تتعدى على السورية هى تحمى حدودها من ارهابين الذين يتسللون داخل اراضى تركية من السورية لأن نظام بشار غير قادر منعهم فكل دولة لها حق حماية حدودها بشتى الطرق

    • زائر 10 | 12:21 ص

      هذا القردوغان ساهم في تدمير سوريا وسوف يكون استمراره تدميرا لتركيا، هكذا بعض الأشخاص حياتهم دمار في دمار ما بقوا احياء فالبشرية منهم في عناء لا بارك الله فيهم وفي وجودهم

    • زائر 8 | 11:57 م

      لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي .. يحاول بس مايقدر .. الخلفيات داما تؤثر.

    • زائر 6 | 10:57 م

      يا استاذ قاسم انت تركيزك فقط على افعال داعش وما يفعله من وحشية شديدة وانا اتفق معك . ولكن كذلك لاتذكر ما فعله الجيش السوري والمتحالفين معه من قتل وتدمير باعتى ماعندهم من اسلحة بحجة محاربت داعش وكذلك لاتذكر الجيش العراقي وحلفائه بم يفعله باخواننا العراقيين كذلك بحجة محاربة داعش . داعش تقتل بالحرق والطرف الثاني يقتل بالبراميل الحارقة كلاهما قاتل الفرق اسلوب القتل

    • زائر 9 زائر 6 | 12:19 ص

      هل المطلوب تسليم المدنيين لداعش؟ إلا إذا لم تكن تعتبر داعش تنظيم إرهابي؟ داعش يستخدمهم دروع ورهائن ومن الواجب تحريرهم، أنت بكلامك هذا تساوي بين جيوش نظامية وتنظيم إرهابي. ولم لم تذكر أنت أيضاً الجيش التركي الذي يقصف الباب بعشوائية بعد فشله بالسيطرة عليها؟! يا أبو براميل

    • زائر 11 زائر 6 | 12:22 ص

      على الأقل إذا كان الجيش يقتلهم أشرف وأرحم من أن يقوم داعش باغتصابهم وتعذيبهم.

    • زائر 14 زائر 6 | 1:21 ص

      والسيد مايكتب عن تقتيل اليمنيين الفقارة مطمورين تحت أنقاض قصف الطائرات أكتب سيد

    • زائر 5 | 10:31 م

      أتوقع بقوة أن يغتال أردوغان على يد أحد الأتراك .. فهو لم يترك بيتا إلا واعتقل أو فصل من العمل أحدا منه بعد محاولة الانقلاب

    • زائر 21 زائر 5 | 2:53 ص

      سيناريو محتمل كثيرا. بعد اخذ أعماله و حماس الأتراك بنظر الاعتبار لتوقع انتهائه بهذه الصورة.

    • زائر 4 | 10:27 م

      امس نظام اوردغان الفاشي قام بي غارات عل. مدينة الباب السورية قام بي حرق المدنيين اكثر من 100 قتيل من المدنيين رد النظام التركي مثل ايبادت الأرمن

    • زائر 3 | 10:09 م

      اردوغان يتخبط في سياساته و. ويكفي كيف انتقل من حليف لامريكا الى حليف جديد لروسيا. خلق له اكثير من الاعداء وحول الاصدقاء الى اعداء وتقارب مع الاعداء.

    • زائر 1 | 9:19 م

      من عيوب النفس البشرية البحث عن أسباب و علل لتبرير نتائج الأخطاء. لا اتصور اردوغان يختلف عن غيره من البشر. حتما المحيطين به سيسهلون تمرير المنطق الي لا وعيه و تبرأة نفسه و تقديم عشرات الأسباب لهذه النتيجة. لذلك لا أتوقع اي تغيير في سياسته. فقط إنزاله من السلطة يمكن ان يغير رأيه. نعم.... يمكن!

اقرأ ايضاً