العدد 5234 - الأربعاء 04 يناير 2017م الموافق 06 ربيع الثاني 1438هـ

أشجار الزيتون الإسبانية المعمرة كنوز مهددة


تريغيرا (إسبانيا)- أ ف ب 

تحديث: 12 مايو 2017

باتت عشرات أشجار الزيتون التي تعود إلى آلاف السنين في شرق إسبانيا خاضعة للحماية لإنقاذها من مطامع أشخاص يسعون إلى كل ما هو نادر فيقتلعونها من موطنها.

يترجل امادور بيسيت (37 عاما) من سيارة رباعية الدفع قديمة ويجول في حقل بسرعة ويقف أمام شجرة زيتون فارعة تواجه الرياح الباردة.

ويقول بفخر "قد تكون أكبر شجرة زيتون في العالم إذ يبلغ قطرها 10,2 أمتار". ويظهر قياس الشجرة لمعرفة قدمها، ان قطرها عشرة أمتار وتعود لأكثر من ألف سنة وقد ولدت عندما كانت مقاطعة كاتيون قرب فالنسيا جزءا من الأندلس.

ويسهر امادور بيسيت وهو نجل مزارعين على 106 من هذه "النصب" الشبيهة. فهو ينظف بعناية أغصانها المتداخلة ويخلصها من الأعشاب الضارة.

من دون تدخل الإنسان، تموت شجرة الزيتون "لأن هذه الأعشاب الضارة تأكل الشجرة حتى تقضي عليها".

ويوضح المزارع خوان بورتا (75 عاما) انه قبل سنوات قليلة كانت هذه الأشجار مجرد مرجع حدودي في حقول تنتشر فيها أشجار اللوز والفاكهة المختلفة في المنطقة التي تنتشر فيها الدوالي وحقول القمح أيضا. وكانت غالبا ما تستخدم كخشب تدفئة في المزارع.

ويؤكد "الآن ندرك أنها أشجار تعود إلى ألف عام"، مشيرا إلى "ملكة" حقل عائلته وهي شجرة زيتون تعرف باسم "فارغا ديل اريون".

وتعود هذه الشجرة إلى 1702 عام على ما جاء في تأريخ لكلية البوليتكنيك في مدريد. وقد زرع الشجرة الإمبراطور قسطنطين العام 314.

وقد زرع الأغريق والرومان أشجار الزيتون في كل أرجاء منطقة المتوسط. وتغطي شجار الزيتون في اسبانيا مساحة 2,5 مليون هكتار أي ربع المساحة العالمية المزروعة بأشجار الزيتون.

وجالت كونثيبثيون مونيوث المهندسة الزراعية في جامعة قرطبة، في البلاد لإحصاء أشجار الزيتون. وتقول "شجرة الزيتون هي من أكثر الأشجار في العالم استمرارية. فهي تتمتع بمقاومة خارقة بفضل براعم +كامنة+ قادرة على أحياء الشجرة برمتها".

"تحف فنية"


إلا أن أشجار الزيتون العائدة إلى أكثر من ألف سنة في إسبانيا مهددة. وقد بلغ الوضع ذروته في منتصف العقد الأول من الألفية. وتقول ماريا تيريسا أديل "يروي الناس ان بعض الأشجار كانت تقتلع وتنقل في شاحنات كبيرة". وتدير هذه السيدة جمعية تضم 27 بلدة في فالنسيا وكاتالونيا واراغون (شرق) تعرف باسم "تاولا دي سينيا" (طاولة سينيا تيمنا باسم نهر في المنطقة) وتعمل على حفظ التراث.

وكانت هذه الأشجار تنقل بالمئات لتباع لأغراض الزينة.

إلا ان الإسبان تنبهوا إلى الأمر وتراجعت تجارة أشجار الزيتون لأن الناس أدركوا ان الأمر يتعلق "بكنوز من التراث" على ما يؤكد سيزار-خافيير بالاثيوس الناطق باسم جمعية الدفاع عن البيئة "فيليكس رودريغيث دي لا فوينتي".

إلا ان المشاتل الأجنبية عبر الأنترنت لا تزال تعرض أشجار زيتون "فارعة تعود لألف سنة".

وهذه حال "تودز بوتانيكس" في بريطانيا التي تقترح أشجارا إسبانية من بينها واحدة من فالنسيا بسعر 3500 جنيه استرليني (4130 يورو).

ويؤكد مارك ماكدونالد صاحب المشتل "اشتري شجرة أو شجرتين منها سنويا". إلا انه لا يشتري إلا أشجار المقتلعة مسبقا والمزروعة في أحواض.

وثمة طلب على هذه الأشجار في مناطق مختلفة من أوروبا على ما يقول صاحب المشاتل الفرنسي نيكولا دي بوانييه "من قبل أفراد لديهم قدرة شرائية عالية". ويندرج شراء شجرة من هذا النوع من قبلهم في "إطار مشروع أكبر".

فقد زرع الثري الفرنسي برنار ماغريز اشجارا كهذه في حدائق عدة من مزارع الدوالي التي يملكها. واشترى حوالي عشرة منها العام 2011 و"يتراوح عمرها بين 1015 سنة و1860 سنة" في أكبر مزاد على أشجار زيتون معمرة في العالم.

ويؤكد سيزار-خافيير بالاثيوس ان "نقل هذه الأشجار بمثابة اقتلاع كاتدرائية وتغيير مكانها!".

إلا ان منظمة المزاد روامي ماكيور هيراس تدافع عن الأمر بقولها ان الأشجار التي عرضت للبيع كانت "مقتلعة في الأساس وقد انقذناها"، مشيرة إلى انه من دون "عرض" لا يوجد بيع.

وبيعت بعض أشجار المزاد بأكثر من 60 ألف يورو. وقد أنضمت بعضها إلى "مجموعة رائعة" في الشرق الأوسط.

وتضيف هيراس "بالنسبة لي هي ليست مجرد أشجار أنها منحوتات (..) تحف فنية. لقد أمضيت سبعة أشهر وأنا أجري أبحاثا حول تاريخها".

نهب


أطلق بالثيوس في ديسمبر/ كانون الأول 2015 عريضة "ضد نهب أشجار الزيتون المعمرة" جمعت 154 ألف توقيعا.

ويوضح "نطالب بمعايير تمنع الإتجار بها كما يحصل مثلا مع العاج".

وقد أحصت كونثيبثيون مونيوث 260 نوعا من أشجار الزيتون في إسبانيا لم يبق منها أحيانا سوى شجرة واحدة.

ومن أجل حماية أقدم الأشجار قامت جمعية "تاولا دي سينيا" بترقيمها وقد بلغ عددها الإجمالي 4900 شجرة ما "يجعل منها المنطقة الأكبر في العالم من حيث تركز أشجار الزيتون المعمرة" أي أكثر من إيطاليا واليونان على ما تؤكد ماريا تيريسا أديل.

ومنذ العام 2006 تمنع منطقة فالنسيا اقتلاع الأشجار التي يزيد قطرها عن ستة أمتار.

ومن أجل إقناع المزارعين، تسلحت الجمعية بحجة اقتصادية وهي إنتاج "زيت زيتون من أشجار معمرة" ينتج من الأشجار المشمولة بالإحصاء مع احترام معايير النوعية لضمان الطعم. ويباع الليتر الواحد منه بـ18 يورو في السوق المحلية و40 يورو في برشلونة و90 يورو في الصين.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً