عقد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز اجتماعا مساء أمس السبت مع أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في جدة بحثا خلاله المستجدات على الساحات الخليجية والعربية والإسلامية والدولية.
وذكر مصدر رسمي سعودي أن الملك عبدالله والشيخ حمد بحثا خلال الاجتماع «مجمل الحوادث والمستجدات على الساحات الخليجية والعربية والإسلامية والدولية إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين».
وأضاف المصدر أن ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم حضرا الاجتماع.
وأعرب مصدر دبلوماسي خليجي في الرياض عن اعتقاده أن أحد أهداف الزيارة هو «ترطيب الأجواء» بين البلدين تمهيدا للقمة الخليجية المقبلة التي تستضيفها الدوحة «وتأمين حضور العاهل السعودي».
وتأتي زيارة أمير قطر إلى المملكة قبيل انعقاد القمة الخليجية التي ستعقد في قطر بدلا من سلطنة عمان، مطلع ديسمبر/ كانون الأول المقبل. وكان العاهل السعودي قاطع، عندما كان وليا للعهد في العام 2002، قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الدوحة.
وجاءت هذه الزيارة لأمير قطر بعد يومين من استقباله للرئيس السوداني عمر البشير في الدوحة، إذ استعرضا الوضع في إقليم دارفور، وخصوصا أن هناك مؤتمرا إسلاميا لدعم الإقليم سيعقد قريبا في الخرطوم. يذكر أن الرياض قامت بمبادرة صلح بين البشير والرئيس التشادي إدريس ديبي الذي تحاذي بلاده إقليم دارفور.
وكان الملك عبدالله قاطع عندما كان وليا للعهد في 2002 قمة مجلس التعاون الخليجي في قطر. وتتسم العلاقات بين البلدين الجارين ببعض التوتر. ولم تعيّن السعودية سفيرا لها في الدوحة منذ استدعت سفيرها في 2002 عندما عرضت قناة «الجزيرة» القطرية برنامجا حواريا انتقد فيه المشاركون السعودية بشدة.
وقام رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بزيارة مفاجئة للسعودية في يوليو/ تموز التقى خلالها ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز.
واتسمت علاقة السعودية في العهد القطري الجديد والذي تمثل بوصول الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الحكم على إثر إزاحته لوالده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في العام 1995 بالبرود إن لم نقل بالتوتر، إذ نظرت الحكومة السعودية إلى هذه الإزاحة على أنها خروج على المألوف وكذلك بداية لعهد من الاضطراب في منطقة الخليج التي ودعت الانقلابات منذ عهد غير قصير.
ومن جانبها، فسرت القيادة القطرية الجديدة التحفظ السعودي على انه رسالة عداوة لها، ومما زاد الطين بلة هو احتضان قطر لقناة «الجزيرة» والتي كان لبرامجها التحليلية وخطابها الإعلامي التحريضي الأثر البالغ في توتر العلاقة السعودية - القطرية.
لقد شهد العهد القطري الجديد ازديادا في حدة التوترات بين الجارة الصغيرة قطر ذات الطموح الكبير وبين شقيقتها الكبيرة السعودية ذات السياسة المحافظة إذ شهدت العلاقات ما بين الجارتين بعض المناوشات السياسية والتي طغى عليها الجانب الانفعالي وخروجها عن المألوف، أي عن القنوات الدبلوماسية المغلقة إلى فضاء الإعلام المفتوح، وهنا تجلّى الدور الخطير لقناة «الجزيرة» من خلال برامجها النقدية وخصوصا ما اتصل منها بقضايا داخلية تخص كل بلد. كما ان قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لا تخفي علاقتها بـ «إسرائيل» وهذا لا يروق للسعوديين. وتوترت العلاقات السعودية - القطرية في السنوات القليلة الماضية أيضا جراء إسقاط الحكومة القطرية جنسيتها عن أبناء قبيلة بني مرّة التي لها جذور في السعودية.
العدد 1843 - السبت 22 سبتمبر 2007م الموافق 10 رمضان 1428هـ