العدد 3128 - الأربعاء 30 مارس 2011م الموافق 25 ربيع الثاني 1432هـ

مؤتمر لندن يشكل «مجموعة اتصال» وإجماع على ضرورة رحيل القذافي

المعارضة تنسحب من راس لانوف ... وأوباما يجيز دعماً سرياً لقواتها

أكدت نحو أربعين دولة ومنظمة خلال اجتماع عقدته في لندن أمس الأول الثلثاء (29 مارس/ آذار 2011)، وحدتها في سبيل بناء مستقبل سياسي لهذا البلد يقوم على أساس أجمع عليه المشاركون هو «ضرورة أن يرحل القذافي»، وفي واشنطن، قال مسئولون حكوميون لـ «رويترز» أمس إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وقع أمراً سرياً يجيز تقديم دعم حكومي أميركي سري لقوات المعارضة الليبية. وقالت أربعة مصادر حكومية أميركية مطلعة إن أوباما وقع الأمر الرئاسي خلال الأسبوعين أو الثلاثة الأخيرة.

وهذه الأوامر شكل أساسي من التوجيهات الرئاسية التي تستخدم للسماح بعمليات سرية للمخابرات المركزية الأميركية. ورفضت المخابرات الأميركية والبيت الأبيض التعليق.

وقال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إنه تم التوصل في مؤتمر لندن إلى اتفاق «بالإجماع» على أن العقيد معمر «القذافي يجب أن يغادر البلد». وقال الوزير الإيطالي إن «هذا التوافق تم التوصل إليه. جميع المشاركين في المؤتمر قالوا إن القذافي يجب أن يغادر البلد»، موضحاً أن «تتمة هذا الموضوع رهن بالدولة التي قد تعرض استضافة القذافي (...) في الوقت الراهن ليس هناك من اقتراح رسمي، ما من بلد قدم هكذا اقتراح، بما في ذلك الدول الإفريقية التي ربما قد تكون مستعدة لفعله».

وأكد فراتيني أنه في حال وافق القذافي على خيار المنفى، فإن «هذا لا يعني أبداً (منحه) الحصانة»، مشدداً على أن «الشرط المسبق» للخروج من الأزمة هو «أن يغادر (القذافي) البلد». وكانت إيطاليا اقترحت أن يكون نفي القذافي أحد الخيارات المتاحة لحل النزاع في ليبيا، وهو ما رفضته أطراف أخرى تريد أن يخضع القذافي لمحاكمة.

من جهته قال نظيره البريطاني وليام هيغ إن بريطانيا لا تسعى إلى إيجاد بلد يوافق على استضافة القذافي، مؤكداً في الوقت نفسه أن «هذا لا يعني أن دولاً أخرى لا تفعل ذلك». أما وزير الخارجية الفرنسي فاكتفى بالقول إن «التخلص» من القذافي «أمر يعود إلى الليبيين».

بدوره قال رئيس الوزراء القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن القذافي «يجب أن يرحل»، علماً أن قطر، الدولة العربية الوحيدة إلى جانب الإمارات العربية المتحدة التي تشارك في العمليات العسكرية في ليبيا، وافقت في مؤتمر لندن على استضافة الاجتماع الأول لمجموعة الاتصال بشأن ليبيا التي رأت النور رسمياً الثلثاء خلال المؤتمر.

ولاقت الخطوة القطرية ارتياحاً غربياً لا سيما وأن 7 دول عربية فقط شاركت في المؤتمر، في حين شاركت الجامعة العربية على مستوى سفير لا غير شأنها في ذلك شأن غالبية الوفود العربية.

وقال الشيخ حمد «أوافق على أن المشاركة العربية ليست كبيرة أو ملموسة فعلاً... ينبغي أن تكون مشاركة العرب أكبر»، مضيفاً «آمل أن تزداد» المشاركة العربية مشيراً إلى أن النزاع في ليبيا «يعني العرب» كذلك. وجاء في البيان الختامي للمؤتمر أن «القذافي ونظامه فقدوا كل شرعية وسيحاسبون على أفعالهم»، مشدداً في الوقت نفسه على أنه يعود «لليبيين وحدهم» أمر تحديد مستقبلهم.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون حذرت في افتتاح المؤتمر من أن غارات الحلفاء ستستمر على قوات القذافي إلى أن يلبي الأخير مطالب الأمم المتحدة، وخصوصاً وقف الهجمات على المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى السكان.

بدورها أعلنت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، سوزان رايس الثلثاء لشبكة «أيه بي سي» أن الولايات المتحدة «لا تستبعد» تقديم مساعدة عسكرية للثوار الليبيين بهدف مساعدتهم على الإطاحة بالعقيد معمر القذافي.

وفي السياق نفسه قال وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه أن فرنسا مستعدة لان تبحث مع حلفائها إمكان تقديم مساعدة عسكرية للمتمردين، مشدداً في الوقت نفسه على أن هذا الأمر لا تنص عليه قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأن فرنسا متمسكة بالتطبيق الصارم لهذه القرارات.

لكن نظيره البريطاني، وليم هيغ أكد أن موضوع إمداد الثوار بالأسلحة «لم يناقش» خلال الاجتماع، في حين شدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي فوغ راسموسين على أن الحلف موجود في ليبيا «لحماية الشعب وليس لتسليحه».

وفي المقابل أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالي ماوريتسيو ماساري رفض روما لفكرة تسليح الثوار الليبيين، معتبراً أن هذا الإجراء في حال حصوله سيؤدي حتماً إلى «انقسام الأسرة الدولية». وصرح ماساري لاذاعة «راديوانتشيو» أن «تسليح الثوار سيكون إجراءً مثيراً للجدل، إجراء متطرفاً سيؤدي حتما إلى انقسام الأسرة الدولية».

كذلك استبعدت النرويج، التي تشارك في التحالف الدولي المكلف حماية السكان المدنيين في ليبيا من هجمات قوات القذافي، أمس تسليح الثوار الليبيين. وقالت وزيرة الدفاع، غريت فاريمو «في ما خص النرويج فإن تزويد الثوار الليبيين بأسلحة ليس مطروحاً».

إلى ذلك اعتبرت روسيا أنه لا يحق لأي دولة أن تسلح الثوار في ليبيا بموجب التفويض الذي وافق عليه مجلس الأمن، بحسب ما أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف أمس.

ميدانياً واجه الثوار الليبيون نكسة جديدة أمس مع استعادة قوات القذافي السيطرة على مدينة راس لانوف النفطية مرغمة مقاتلي الثوار الذين انتابهم الذعر على التراجع شرقاً. واستعادت قوات العقيد القذافي صباح أمس السيطرة على راس لانوف وذلك بعد أيام من سيطرة الثوار عليها، وأرغمتهم على الفرار من هذا المصب النفطي الاستراتيجي والعودة أدراجهم شرقاً، بحسب ما أفاد مراسلون لوكالة «فرانس برس» من ميدان المعركة.

وسيطرت قوات القذافي مجدداً على هذه المدينة ظهراً فيما انتاب الذعر الثوار الذين كانوا يحاولون التراجع نحو مدينة البريقة التي مازالوا يسيطرون عليها. وكانت رأس لانوف سقطت في 27 مارس/ آذار الجاري في أيدي الثوار الذين تمكنت قوات النظام من وقف تقدمهم في الأيام الماضية

العدد 3128 - الأربعاء 30 مارس 2011م الموافق 25 ربيع الثاني 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً