المناخ الاستثماري والاستفادة من اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة

بينا في مقال سابق أهمية إزالة محددات الاستثمار كنقطة بداية لإتاحة فرصة الانطلاق للاقتصاد البحريني، وقسمنا تلك المحددات إلى محددات هيكلية ومحددات إدارية وتنظيمية، واليوم نستعرض أول عنصر في العناصر المهمة في المحددات الهيكلية وهو المناخ الاستثماري، إذ يعد توفير المناخ الاستثماري Investment Climate المناسب من الأمور المهمة لتشجيع الاستثمار، لما له من تأثير واضح على متخذ القرار الاستثماري، ومن ثم على تنفيذ مشروعات الاستثمار وإمكانات التوسع فيها، فماذا نقصد بالمناخ الاستثماري؟

إنه لم يستقر الرأي على مفهوم محدد للمناخ الاستثماري، فمثلا نجد أن تشارلز نهرت C. Nehrt يرى أن المناخ الاستثماري، من وجهة نظر المستثمر الأجنبي، يشمل كل العوامل التي تؤخذ في الحسبان عند الاستثمار في الدولة المضيفة والتي تؤثر في إمكان الربح وتحويله للخارج وأيضا استرداده. ويلاحظ أن المفهوم السابق للمناخ الاستثماري لم يحدد العوامل التي تحيط بالاستثمار في الدولة المضيفة ولم يوضح أهمية تلك العوامل. ويرى كل من بارلو ووندر Barlow & Winder أن عبارة المناخ الاستثماري تشمل فلسفة الدولة تجاه الاستثمارات الأجنبية والقوانين واللوائح التي تؤثر في الاستثمار وفي الاستقرار السياسي والاقتصادي. وإجمالاً يمكن القول إن المناخ الاستثماري عبارة عن الفلسفة التي تنتهجها الدولة تجاه الاستثمار داخلها بما في ذلك القوانين واللوائح والإجراءات المتعلقة بتخطيط وتنفيذ ومتابعة الاستثمارات، فضلاً عن مدى الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الدولة. ويقرر فاتورس Fatouros أن المناخ الاستثماري لدولة ما يشمل مدى حماية الحكومة للاستثمارات، والقيود المفروضة على دخول الاستثمارات الأجنبية، القيود على توظيف العمالة الأجنبية، والرقابة على النقد الأجنبي، الضرائب المفروضة على المستثمرين والإعفاءات والامتيازات المتاحة لهم (إن وجدت). ويقدم نهرت تقسيما أكثر وضوحا لمكونات المناخ الاستثماري، فيرى تكونه من:

1- المناخ الاقتصادي ويتعلق بالوضع الاقتصادي للدولة وإمكان نموها من جهة ومدى توافر التسهيلات المصرفية والتسويقية، وكذلك مدى توافر عناصر الإنتاج المختلفة من جهة ثانية.

2- المناخ الاجتماعي ويتعلق بالفلسفة الموجودة تجاه العمل ومدى قوة الاتحادات العمالية... إلخ.

3- المناخ الإداري ويتعلق بجميع اللوائح والقوانين المنظمة للاستثمار، ويعتبر نهرت المناخ القانوني جزءاً من المناخ الإداري.

ومن جملة ما سبق، يلعب المناخ الاستثماري دوراً مهماً في تنمية الاستثمارات التي يمكن تنفيذها داخل الاقتصاد القومي، ومن ثم زيادة قدرة الاقتصاد الاستيعابية، فضلا عن تحقيق الكثير من الأهداف الأخرى منها تحقيق المعدلات المرغوبة للإنتاج والتوظف والنقد الأجنبي، وجذب الاستثمارات الأجنبية للعمل في الأنشطة المرغوبة لتحقيق النمو الاقتصادي المأمول، وأخيرا توجيه الاستثمارات وفقاً لمعايير موضوعة لتحقيق المصلحة القومية. (في مقال آخر بمشيئة الله سنتناول عاملاً مهماً آخر من مكونات المحددات الهيكلية للطاقة الاستيعابية). هشام حنضل عبدالباقي

العدد 1313 - الثلثاء 11 أبريل 2006م الموافق 12 ربيع الاول 1427هـ

التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً