ساعد ارتفاع كلفة المعيشة والإنهاك النفسي بسبب عمليات الإجلاء السابقة والخوف من تحول المنازل التي تبلغ كلفتها ملايين الدولارات إلى مجرد أنقاض أو من الفيضانات على إبعاد الناس من منطقة فلوريدا كيز في الوقت الذي يقترب فيه موسم آخر من الأعاصير.
وفي حين أن غالبية مناطق فلوريدا تشهد اكبر نمو سكاني في البلاد فان عدد السكان الذين يعيشون في سلسلة جزر منخفضة الارتفاع تمتد 180 كيلومترا عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة فلوريدا يتراجع ببطء.
وفي العامين الماضيين صدرت أوامر للسكان بإخلاء منازلهم ست مرات بامتداد طريق طوله 200 كيلومتر تصطف به أشجار المنجروف وهو الطريق السريع الذي يربط بين فلوريدا كيز وباقي أجزاء فلوريدا.
وعندما اجتاح الإعصار ويلما المنطقة في 24 أكتوبر/ تشرين الأول فانه تسبب في غرق نحو 3700 منزل من بين 13 ألف منزل في كي وست وتدمير نحو ألف سيارة وشعور السكان بالصدمة.
قالت مساعد مدير وومانكايند بتسي لانجان وهي شركة خدمات صحية «نرى اضطرابات تحول دون التكيف مع الأوضاع واكتئاب ما بعد الصدمة، بسبب الأعاصير بدأ الناس يعانون من الأرق وصعوبات في التركيز ويشعرون باليأس والخوف». والى جانب كل ذلك فقد زادت أسعار العقارات بشكل يفوق قدرات غالبية الأسر العاملة. كما ارتفعت بشدة أسعار التأمين على المنازل ولا تشهد الرواتب الزيادات نفسها.
قال مدير شركة لنقل الامتعة خوسيه كويفاس وهو يتوجه إلى عمله من ميامي إلى شوجارلوف كي يوميا في رحلة تبلغ 490 كيلومترا «ندفع 400 ألف دولار مقابل منزل سيصبح بلا قيمة بعد وقت قصير. هذا لا يصدق».
وقال كويفاس إن عملية النزوح رائجة في الآونة الأخيرة وأضاف «العملاء قلقون من التأمين، قال أحدهم إنها (الشركات) تسعى إلى الأغنياء فقط. انهم لا يريدون الرحيل ولكنهم مضطرون».
ومنطقة فلوريدا كيز التي تصطف بها أشجار النخيل والتي توجد بها الشعاب المرجانية الوحيدة في كل الولايات المتحدة هي الجنة والحلم للكثير من السائحين. ولكن غالبيتها محاصرة بمياه بلون الفيروز والجزيرة الموجودة في نهاية السلسلة وهي كي وست بها كثافة سكانية كبيرة وعادة ما تكون مكتظة بالسائحين.
وتقول شركة كولدويل بانكر شميت ريل استيت للعقارات إن متوسط أسعار المنازل في منطقة فلوريدا كيز كلها يبلغ نحو 846 ألف دولار وفي كي وست المدينة الرئيسية 935 ألف دولار. كما أن هذا الارتفاع المذهل لأسعار العقارات وقلة مساحة الأراضي المتاحة للتعمير يمثلان ضغوطا على المستأجرين بما أن الشقق والفنادق الصغيرة تتحول إلى ملكية مشتركة وتباع كمنازل ثانية أو ثالثة للمتقاعدين الأثرياء.
قالت دوروثي ماكوي «نحن خائفون من أن نشهد إعصارا آخر. قررنا التخلي عن شراء منزل هنا في كي وست». وقررت دوروثي وزوجها دينيس الرسام مغادرة منطقة فلوريدا كيز برمتها.
كما يعاني أصحاب المنازل في منطقة فلوريدا كيز من واحدة من أعلى أسعار التأمين في فلوريدا. واقترحت شركة تأمين سيتيزنز بروبرتي انشورانس الحكومية سعر 90,91 دولاراً لكل ألف دولار من قيمة المنزل المؤمن عليه ضد الأعاصير لهذا العام. وهدد المسئولون في فلوريدا كيز بمقاضاة الدولة.
والكثير من السكان يخالجهم الشعور نفسه والنتيجة هي نزوح جماعي بطيء من تلك الجنة
العدد 1337 - الخميس 04 مايو 2006م الموافق 05 ربيع الثاني 1427هـ