العدد 4491 - الثلثاء 23 ديسمبر 2014م الموافق 02 ربيع الاول 1436هـ

(رسالة مواطن)... سوء معاملة عاملات المنازل...

خلق الله سبحانه وتعالى البشر وجعلهم متفاوتين في الكثير من الأشياء، فقال في محكم كتابه العزيز في سورة البقرة: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) 155، فجعل البعض يعيش الخوف وآخرون يعيشون الأمان وابتلى آخرين بالفقر فجعلهم محتاجين للآخرين من الأغنياء.

ولو تناولنا قضية شريحة كبيرة من الناس وهن (عاملات المنازل) وسلطنا الضوء على (بعض) المآسي التي يعشنها لأصبنا بألم جسيم؛ فمصيبة تلك العاملة (البائسة) تبدأ من المولد، فتولد تلك الإنسانة البسيطة لعائلة فقيرة وتشرب هم الفقر حتى آخر جرعة، فلا يترك لها الفقر ذكرى سعيدة فتراه متربعاً في كل تفاصيل حياتها من أكل وشرب وملبس وسكن وغيرها من أمور المعيشة، وبمجرد أن تكبر ويشتد عودها تضطرها تلك الظروف لأن تنتقل لمرحلة أخرى من العذاب تكونُ بدايتها بفراق الأهل والوطن، فبعضهن يحرم من حنان الأم والأب، والأكثر ألماً عندما تكونُ أُماً لأطفال فتحرمهم من حنانها وتُحرَم هي من قربهم وكل ذلك من أجل لقمة العيش.
وفي الكثير من الأحيان يتم استغلالها مالياً وهي في بلدها لكي تحصل على تصريح عمل فتضطر لبيع أغلى ما لديها للحصول على المال والسفر لبلد آخر وبمجرد أن تصل لذاك لبلد تبدأ المعاناة الحقيقية، فبعض مكاتب استجلاب الأيدي العاملة لا يعرفون أي طريق للإنسانية، وما هم إلا ذئاب تنكرت في صورة بشر، فيضطهدون تلك الفقيرة، وفي بعض الأحيان يسلبونها إنسانيتها وكرامتها، فيعاملونها كما يعامَل الرقيق وبعض تلك الذئاب يستغلونها أسوأ استغلال حتى يصل الأمر للاستغلال الجنسي وهي لا حول لها ولا قوة وحينها تستوعب حقيقة وضعها المرير "أنها فريسة في وسط وحوش".
بعد أن يبيعها (يتم تحويلها) المكتب الذي أتى بها يكونُ حظها هو الحكم، كيف ستقضي تلك السنتين فربما تبتلى برب عمل بخيل فيضيق عليها كل شيء ولا يوفر لها حتى الأساسيات المعيشية، ويحكم عليها بقدر معين من الأكل، ويتم إعطاؤها المتبقي من الأكل دون أدنى حياء، وقس على ذلك باقي الأمور من الملبس والفراش، ويكون البخل في بعض الأحيان شديداً، فيحس رب العمل بالإرهاق والتعب في يوم تسليم أجر تلك العاملة، فيؤخر إعطاءها حقها شهراً تلو الآخر حتى تصل في بعض الإحيان لعدة شهور، وهي تعمل من غير مردود حيث أنها لم تأت وتترك أهلها إلا لأنهم في أمسّ الحاجة للمال.
أما ذلك الجحيم (البيت) الذي يعتبر العاملة بأنها آلة فكل المسئوليات تقع على عاتقها، فالتنظيف، والمسح، والغسيل، والطبخ، والتربية، والاهتمام بالأولاد، وكي الملابس، ورعاية الحديقة، ويصل الأمر لتنظيف السيارات ورأيت بأم عيني بعضهن يساعدن في أمور البناء من حمل (الطابوق) والرمل.
وليس لتلك الآلة حق أن ترتاح ولا وقت معين للعمل، ففي أي وقت هي تحت الطلب منذ الفجر حتى منتصف الليل، وتتفوق بعض البيوت على أخرى في الظلم، فإضافةً لما ذكرته سلفاً يعتبرون ضرب وسب وإهانة أولادهم للعاملة تصرفاً عادياً، ولا يستدعي ردعهم، فتراها في بعض البيوت كالبهيمة وإذا اضطرها الأمر في بعض الأحيان لرد الضرب أو الإهانة بشيء مماثل، أصبحت تستحق الجلد، أهذا هو حكم الله؟
أما تلك الأسر التي لا يمنعها أي ضمير أو وازع ديني أو إنسانية من الاعتداء على تلك المضطهدة بالضرب، فتصفعها ربة المنزل باليمنى، ورب الأسرة باليسرى، ناسين أو متناسين بأنها إنسانة ليس بينها وبينهم اي فرق إلا الفقر والحاجة التي اضطرتها للعمل عند الوحوش البشرية من أمثالهم.
ومن المآسي الكبيرة التي يشيب لها الطفل الصغير عندما تبتلى هذه العاملة ببيت به ذئب انسلخ من الأخلاق ومن كل مقومات الإنسانية، فيعتدي على عرضها كلما سنحت له الفرصة متجاهلاً كل الأمور كونها زوجة أو أمّاً أو ارتباطها بعلاقة حب مع أحد الأشخاص الذي ينتظرها بفارغ الصبر، فيعتدي عليها ذلك المسخ كان رب الأسرة أو أحد أفرادها (ولربما أكثر من واحد) مستغلاً ضعفها وغربتها.
كل ما ذكرت ما هي إلا نماذج وللأسف الشديد لمسلمين وبعضهم ممن يحرص على أداء الواجبات الدينية ويدقق في تفاصيلها فترى رب العمل ذاك يتأكد من وصول الماء للمرفق أثناء الوضوء وترى ربة الأسرة تلك تحرص على تقليم أظافرها في يوم الجمعة وهم أحد النماذج المذكورة أعلاه، كيف ننسى نبي هذه الأمة (ص) وهو يعامل العمال فهو الذي (ص) قال: (كلكم من آدم وآدم من تراب) فهذه القاعدة تساوي بين المخدوم والخادم ولخص لنا طرق التعامل في حديث شريف فقال (ص) إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ (خدامكم)، جَعَلَهُمُ اللّه تحْتَ أيْدِيكُمْ. فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مما يأكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِما يَلْبَسُ. ولا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فإنْ تكلَّفوهُمْ فأعِينُوهُمْ".
فأيننا من كلام سيد الحكماء وأيننا من الدين الحنيف وتعاليمه وأيننا من الإنسانية، فأتقوا الله فإنه شديد العقاب.

منير الشهابي

 





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 18 | 8:57 ص

      لا حول ولا قوة الا بالله العلي

      صدق المثل اللي يقول الناس في زلزلة والعروس تبي رجل ...يعني الحين إحنا ناقصين ترهات على الفاضي ها لحكومة هالظالمة مو مقصرة فينا ويطلعون لينا كتاب بس للاستهلاك الإعلامي في ذم هذا الشعب المشهور بطيبته وحبه للقريب والبعيد عجل لو تروح دول الخليج وتشوف البلاوي اللي نسمعها يوميا...
      لكن ما أقول الا يكون في عونك يا شعبي الطيب

    • زائر 16 | 2:01 ص

      فيهم الزين وفيهم الشين

      ولا ننسى أن استجلابهم بعد يمثل ضغط على ميزانية العائلة
      فيعني مو بس هم المساكين

    • زائر 15 | 1:47 ص

      اقرأ المقال قبل التعليق

      والله شي غريب في ناس بس تنتقد حتى تحس بعض الأحيان انهم ما قرا المقال الرجال سلط الضوء على قضية واضحة و معينة و في مقال مو بحث مفصل و اللي يقول ما في شغالات مظلومات فهذا أكيد مو عايش على كوكب الارض

    • زائر 14 | 1:47 ص

      اقرأ المقال قبل التعليق

      والله شي غريب في ناس بس تنتقد حتى تحس بعض الأحيان انهم ما قرا المقال الرجال سلط الضوء على قضية واضحة و معينة و في مقال مو بحث مفصل و اللي يقول ما في شغالات مظلومات فهذا أكيد مو عايش على كوكب الارض

    • زائر 13 | 1:18 ص

      حسيت بالشغاله وماحسيت بالام والزوجه

      الام والزوجه تعمل كل شيئ بالاضافه الى تدريس الاطفال ورعاية صحتهم ولاننسى متطلبات فراش الزوجيه في حين العامله تجلس في الصباح ملكه وايضا في الليل تنام مرتاحه.

    • زائر 12 | 1:14 ص

      هذا الشغل كله تقوم فيه المراة واكثر

      لاننسى ان العامله تقوم ببعض من كل اعمال ربة المنزل.فالام العامله تووع صباحا ابنائها على المدارس والرياض وايضا ترجع ومعها كا المستلزمات وطلبات المدرسات الغاليات. فطول النهار العامله لوحدها في المنزل وكانها ملكه تعمل ماتريد

    • زائر 11 | 1:07 ص

      وهنا يستغلون من قبل أفراد في سفارتهم

      يا أيها المواطن تناول الموضوع من الجانبين الكفيل والعاملة

    • زائر 10 | 12:54 ص

      بصراحة

      انا أعتقد في هذا الزمن مافي خدامة مظلومة احنا المظلومين المغلوبين على امرنا ندفع دم قلبنا للخدامة واحسن معامله نعاملها من شدة الخوف منهم. وبصراحة هذا حال كل اهلي واصدقائي من حولي وانا عمري ماشفت خدامه مظلومة اما اذا تقصد 1% فمن الاولى ان تتكلم عن مظلومية المخدوم وليس الخادم الله ايكون في عونا

    • زائر 9 | 12:50 ص

      عجبي

      الفكره العامة اليوم عند المجتمع ..لا تدلعون الخدم و لعنوا قفدهم !! لان في الي تشرد و في الي ..اي مالهم امان ابدا
      احنا ما نحس بانواع التفرقه الي نسويها كل يوم معاهم بعدين نحاسبهم اذا شردوا !
      البعض وصل لان يقول .. انا اكل مع شغاله على نفس السفرة ؟ و الاخرى تضربها لاتفه الاسباب و لا انسى موضه البس الموحد للشغالات ! الا يدرون انها نوع من انواع التمييز العنصري
      سؤال لكل امراة ..ماذا لو البسوك تلك الملابس و ادخلوك لمجمعات مثل الستي !!ما هي نظرة الناس لك ؟
      احسب ان ما نراه اليوم اقرب لعبيد الجاهلية

    • زائر 8 | 12:45 ص

      موجود

      هذا الوضع لكن قليل جدا. جميع الي اعرفهم مدلعين شغالاتهم لكن للأسف كثير منهم شردوا بتخطيط عصابات ويتم بعد ذلك إستعبادهم على الاغلب في المنامه والمحرق.

    • زائر 5 | 12:14 ص

      التهويل في المقال

      ما ادري ليش مقالك متحيز للخدم ومسوينهم مساكيييين وانهم مظلومين .. عجل شنهو وضع ربت البيت اللي تنظف وتغسل وتربي ...
      الخ من غير مقابل وشوية تبجل الخدم كأنهم ملاك بعد الواحد ما يقدر يغفل عن بلاويهم وكلامك ان البيوت اللي تشتغل فيها الخدم جحيم يعني البيوت اصلها جحيم قبل دخول الخدم ... حسيت المقال كأنه فيلم رعب مع المبالغة ..ههههههههه

    • زائر 17 زائر 5 | 8:08 ص

      تخيل

      هل تخيلت نفسك تعيش معيشة الخادمة؟
      عندما تترك ابناءها واهلها وتتغرب بسبب الفقر
      الاصابع صحيح لاتتساوى وان كان هناك عاملات صدر منهن اخطاء فهناك قانون يحاسبهم
      نحن نخطأ عندما نسلم الخدم كل المسؤليات وعندما تحدث مصيبة نحضر ونحاسب

    • زائر 4 | 12:05 ص

      مو شرط

      شوف اياديك مو سوا جبت خدم أشكال والوان منهم الزين حتي لين جو بسافرون اشتري ليهم ذهب وفي خدم أعوذ بالله حتي علي قولتهم اثيابك يبغونها يعتمد الأمر علي الشخصين الخادم والمخدوم

    • زائر 3 | 11:19 م

      استغلال قانون الدوله

      يا ريت تسلط الضؤ على موضوع استغلال الخادمات للقانون وهروبهم من المنازل بأمان عارفين بأن إذا انصادوا الكفيل هو الخاسر الأكبر

    • زائر 2 | 11:10 م

      الخادمة المسكينة

      صراحة في شغالات مساكين وفي شغالات اجيبينهم يلعنون حياتش....مسكينة امي كل سنة الف دينار ماتبي شغالات

    • زائر 1 | 10:56 م

      مع الاسف

      صحيح..بعض الخادمات يعشن في اجواء مليئة بالظلم والاضطهاد..ولكن حبذا لو تم تناول الموضوع من كل الجوانب..ليست جميع الخادمات " مساكين "..بعضهن مجرمات بالفطرة وبعضهن يقمن علاقات محرمة مع العمال او حتى المواطنين ! وبعضهن يلذن بالفرار رغم حسن المعاملة..وبعضهن يتعمدن ايذاء الاطفال..والكثير من الامور التي يشيب لها الرأس..نعم هناك مظلومين وهناك معنفين ولكن لن نصور ارباب المنازل بالوحوش او البعبع والخادمات بملاك الرحمة..وفي الآونة الاخيرة كثرت الجرائم البشعة والفواجع التي تسببت بها الخدم

اقرأ ايضاً