تناقلت وكالة أنباء الإمارات وصحفها خبراً شعرت بالسعادة والغبطة والسرور تجاه الشعب الإماراتي في «دبى»، والخبر مفاده أن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رجل الإبداعات والانفتاحات والعطاءات، طرح على شعبه سؤالاً، بل استفتاء وطلب منهم أن يجيبوا عليه وبكل حرية، السؤال أو الاستفتاء هو ما أدهشنى جدًّا؛ لأنني من دول مجلس التعاون الخليجي وما يسعد الإماراتيين يسعد البحرينيين، والأهم أنني سعدتُّ أكثر حينما عرفت حاكماً بمستوى رقي حاكم دبي يخاطب شعبه بهذه الطريقة من الديمقراطية والانفتاحية والحرية والتواضع ومن دون قيود على رغم أن الشعب الإماراتي يعيش رغداً من العيش والحرية والكرامة والمساواة، فما الذي يجعل حاكمها، الشيخ محمد، في ظل هذه الظروف يفكر في أن يطمئن على شعبه وجعله أكثر سعادة ورغدًا؟... «كرم حاتم لا ينتهي أبداً» ولا يتوقف عند مكان ولا زمان، إنني أجزم بأن الشيخ محمد آل مكتوم يريد أن يجعل من دبي الإمارة الأكثر سعادة في الإمارات السبع، بل في دول مجلس التعاون كلها، التي من ضمنها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتصدر قائمة أكثر الدول سعادة في العالم العربي، وكذلك يأتي ترتيبها عالميًّا الـ 14 طبقًا لمؤشرات السعادة التي وضعتها المبادرة العالمية للأمم المتحدة.
وكما تعلمون، فإن السؤال تحول إلى استبانة، إذ أسرعت شرطة دبي بإرسال رابطها عبر الموبايل لكل الأرقام الموجودة لديها برسالة حملت عنوان «Happy City»، تدعو الناس إلى المشاركة في مبادرة الحاكم لمعرفة مدى رضاء السكان عن حياتهم في الإمارة، والأهم جدّاً أن الشيخ محمد بن مكتوم لم يتوقف عند هذا الاستفتاء بل ترجم كلامه إلى آلية وعمل في الخطة الجديدة، لهذا العام، إذ استُحدث منصب «وزير دولة للسعادة مهمّته الأساسية مواءمة كل خطط الدولة وبرامجها وسياساتها لتحقيق سعادة المجتمع»، كما استحدث منصب «وزير دولة للتسامح؛ لترسيخ التسامح كقيمة أساسيّة في مجتمع الإمارات»، كذلك أقرّ حاكم دبي إنشاء مجلس علماء الإمارات على أن يضمّ «نخبة من الباحثين والأكاديميين بهدف تقديم المشورة العلميّة والمعرفيّة للحكومة»، إلى جانب «مراجعة السياسة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار وإطلاق برامج لتخريج جيل من العلماء»، وسترأس المجلس وزيرة دولة للشباب لا يتجاوز عمرها 22 عاماً... لم نُسأل مرة هل نحن راضون عن الخدمات التي توفرها الدولة، فكيف بسعادتنا؟ أو ما آل إليه وضعنا ومعيشتنا، ولم نسمع يوماً مَّا وزيراً أو وكيلاً كلف نفسه أن يعرف على الأقل ماذا يكدرنا ويحاول أن يخفف هذه الأعباء عنا.
السؤال كيف يحس الشعب البحريني بالسعادة؟ إن سعادة الشعب البحريني بسيطة جدّاً، فهو لا يريد أن يركب مرسديساً، ولا أن يقتني طائرة خاصة ولا أن يعيش في برج عاجي مرصع بالذهب، بل يتمنى أن تنفرج أساريره يوماً ولا يعيش القلق اليومي بعد خلو محفظته وانتظاراً لراتبه ليخفف من تعاسته وسرعان ما ينتهي ليعلن افلاسه من جديد، لكن أنى له ذلك وهو يعيش المنغصات اليومية... فهل يجوز لنا أن نسأله هل أنت سعيد؟
مهدي خليل
العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ