العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ

السياسة في الفكر النظري الحديث

بعد تطور الحياة، وانبثاق السلطة وتطورها، ازداد ارتباط الفرد بشكل عام والمجتمع بالدولة أيّا كانت والسلطة ارتباطًا مصيريًّا، وقد تتساءلون عن السبب، لكم ذلك.

إن الدولة في الفكر النظري الحديث اليوم هي التي تتولى أمور التربية والتعليم والصحة، وهي المعنية بالدرجة الأولى عن توفير الخدمات كافة اللازمة، وهي من تتولى عملية دفع عجلة الاقتصاد، وهي التي من واجبها توفير الأمن والأمان وبسط النظام وحماية مواطنيها، وهذه حقيقة لا مفر منها.

فالسياسة بالشكل المطلق اليوم لم تعد تحكمها المبادئ الحقة كما كانت، بل المصالح، وبها أعني مصلحة كل فرد أو جهة على حدة، فالسياسي صار متسابقاً في ميدان السياسة وساحتها، يقدر مدى انتفاعه أو خسارته من كل علاقة يقيمها مع غيره.

ولذلك، فإن مصير الفرد والجماعة أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالدولة وسياستها، فنجد الفرد يتأثر ويؤثر فيها، وصارت السياسة جزءًا مهمًّا وخطيرًا من حياته، وبالتالي صار المجتمع كله مهتمًّا بالسياسة.

ويعتبر الشباب أول المتضررين من القرارات السياسية المثقوبة، وأول المنتفعين من القرارات الحميدة، فهم طاقة الحياة وفيهم يكمن سر حركتها، وفي ظل انعدام الأمن - على سبيل المثال - تتعطل حركة الحياة أو تصاب بالشلل، وكذلك في كل الميادين الحياتية.

لذلك اعتبر الإسلام السياسة والعمل السياسي مسئولية جماعية، كما في الحديث الشريف المروي عن الرسول الأعظم (ص): «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته»، وفي حديثٍ آخر: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم». ومعنى ذلك أن الإسلام أقحم الفرد في أمرٍ يهمه ويهم مجتمعه، ألا وهو العملية السياسية، لما لها من أثر فاعل في حياتنا جميعًا؛ لأن السياسة في المفهوم الإسلامي تعني: رعاية شئون الأمة وتأمين مصالحها.

يذكر أن الإسلام هذب هذه العملية ووجهها الوجهة الصحيحة، لتصب في اتجاه المصلحة العامة، ولكي تتحرك جميعها وفق المنهج الإسلامي الإنساني، وذلك يتحقق في تحركها في دائرة العبادة وحفظ مصالح العباد، وخدمة الناس خدمة مشروعة، وعدم الركون إلى الظلم لقوله سبحانه وتعالى في سورة هود «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكم النار» (هود: 113).

سوسن يوسف

نائب رئيس فريق البحرين للإعلام التطوعي

العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً