طفلٌ بريء يسكن بداخلنا، يحمل بين قلبه عاطفة وكل الإحساس والغيرة، طفل يريد من الذين يسكنون قلبه الصغير صورة لا تتشوه مهما مضت الأيام، مؤملاً أن تبقى تلك الصورة ذكرى جميلة إلى الأبد، حيث إنه مهما كبر وكثرت تجاربه في الحياة يبقون أولئك الأشخاص في نفس زواياهم في قلبه، ويبقون هم المفضلين عنده.
من منا يحمل صورة أو وجهًا لشخص لم يتغير لشخص آخر؟ لم يهمله ولم تغره الدنيا ورحل!
القليل من يملك قوة الوفاء والعطاء والقوة الجبارة للصبر، القليل من يقدر الأيام التي قضاها مع من حوله من الذين يحبهم ويحبونه، والكثير منا أصبح وللأسف لا يملأ عيناه سوى التراب والكثير أصبح يركض وراء مصالحه وتجديداته.
ويبقى السؤال ما ذنب ذلك الطفل الذي حمل بمخيلته صوراً وردية لتلك الفئة؟ ما ذنب قلبه واهتمامه وحنانه!
أهذه الدنيا أم هذا حال البشر! يقتربون ويمتلكون ويضمنون حينها ثم يشبعون ويرحلون!
أصبح الطفل الذي بداخلنا يعتاد التبلد، وكل هذا بسبب تجاربه التي حولته من طفل لا يفطن شيئًا إلى رجل يعرف كيف يسير حياته ويعرف من هم أصحابه الحقيقيون!
لم يعد بداخلنا ذلك الطفل الذي لا يعلم سوى العطاء؟ أصبح بداخل كل منا شخص واع لكل تصرفاته، وموقن بأن من سيبقون بجانبه قلة قليلة.
الدنيا تسير وتمضي لكنها ترجع بنا إلى المحطة ذاتها وهي رجوع تلك الفئة التي تبحث في حياتنا عن مكانتها القديمة، يبحثون عبثًا عن طفل كبر بسببهم قبل أوانه، وأصبح يحب ذاته ويعرف، بل يحب الذين لم تتشوه صورهم. فلا رجوع للماضي، فخذلان بعض من البشر هو من صنع منا أشخاصًا أقوياء.
تعلمنا، كبرنا وأصبح الطفل الذي بداخلنا يعلم من سيبقى له ومن سيرحل ومن لا يستحق سوى أن يكون فرصة سعيدة لا أكثر.
عزيزي القارئ من منا لم يكن طفلاً بتصرفاته وأصبح رجلاً بتجاربه!
هي حياة تربينا، تعطينا دروساً، وفي نهاية المطاف سيقف الطفل ويصفق للعبة القدر، للفئة التي لم تقدره يومًا.
لا يسعنا سوى تقدير من بقي لك، وبداخله طفل لا تغره الدنيا ومصالحها، فالقليلون بهذه الحياة يحملون قلوبًا كقلوب الأطفال ويحبونك لذاتك لا لشيءٍ آخر.
فَيّ العباسي
عضو فريق البحرين للإعلام التطوعي
العدد 4998 - الجمعة 13 مايو 2016م الموافق 06 شعبان 1437هـ
نعم لنا عوده كقلوب الاطفال ولكن الرجوع صعبا .