العدد 4 - الإثنين 09 سبتمبر 2002م الموافق 02 رجب 1423هـ

أحداث 11 سبتمبر قلبت واقع الإعلام في العالم

الخبير الإعلامي السوري حسين العودات لـ «الوسط»:

أكد الخبير الاعلامي السوري حسين العودات، ان احداث 11 سبتمبر/ ايلول تركت آثارا كبيرة على الاعلام وبنيته ومهماته. وأضاف: ان تلك الاحداث بدلت مفاهيم، ووضعت في التداول مفاهيم جديدة، لم يكن معمولا بها في السابق.

وقال العودات: الذي شغل الكثير من المناصب الاعلامية في سورية وبعض البلدان العربية، ان الإعلاميين الاميركيين جعلوا من منابرهم وسائل دعاية لإدارتهم، وتحولوا الى موظفين لدى حكوماتهم، وتناسوا مهمات ودور واستقلالية الصحافة التي كانوا يعتزون بانتسابهم إليها.

جاء ذلك في لقاء مع «الوسط» في دمشق وهنا نص الحوار:

كيف تنظر إلى تأثيرات 11 سبتمبر/ أيلول على الاعلام؟

- مثلما أثرت أحداث 11 سبتمبر على سياسات الدول بعضها تجاه البعض الآخر وجميعها تجاه السياسة الأميركية، فقد كان لها تأثير كبير على وسائل الاتصال عموما ووسائل الإعلام خصوصا وطاولت الحرب على ما سماه الأميركيون (الإرهاب) وسائل الإعلام داخل الولايات المتحدة وخارجها وأخذت أهم وسائل الإعلام في العالم تتلجلج في مواقفها تجاه ما يجري في عالمنا.

كيف ترى تأثيرات الحوادث على الاعلام الاميركي؟

- ربما كانت هي المرة الأولى في التاريخ الأميركي القيام بمنع وسائل الإعلام علنا ورسميا من نشر معلومات أو آراء أو تحقيقات غيرها تتعلق بحدث معين، أو يطلب منها صراحة (ويملى عليها أحيانا) تبني مواقف الإدارة الاميركية وسياسات، سواء كانت مقتنعة بها أم لا، وهذا بعض ما شهده الاعلام الاميركي في اعقاب 11 سبتمبر.

والتدقيق في هذا الامر يعني، ان حوادث سبتمبر غيرت مفاهيم سائدة (نظرية على الأقل) عن بنية النظام الرأسمالي وتوزيع السلطات في دولته ومواقفه من الحرية والديمقراطية، التي كان يردد دائما التزامه بها وفخره بممارستها، ويحاكم دول العالم الاخرى التي تختلف معه في الرأي تجاه فلسفة الإعلام ووظائفه ودوره في تشكيل وعي الناس أو تنمية المجتمعات.

وهذا يعني بدرجة ما، ان الأميركيين خانوا مفاهيمهم و (إيديولوجيتهم) وتناسوها بعد حوادث سبتمبر، ووضعوا إعلامهم في صلب الية نظامهم وممارساتهم بما لا يختلف كثيرا عما يجري في الدول والأنظمة الشمولية، وكشفوا زيف ادعاءاتهم خلال ما يقارب القرن من الزمن. ولعل ما يلفت الانتباه في هذا المجال تقبل الاعلاميين الأميركيين ولو جزئيا لهذه السياسة، وخضوعم لمتطلباتها وتطوعهم لتكون منابرهم وسائل دعاية لإدارتهم، وكأنهم موظفون لدى حكوماتهم، وتناسيهم مهمات ودور واستقلالية (السلطة الرابعة) التي كانوا يعتزون بانتسابهم إليها.

كيف ترى تأثيرات 11 سبتمبر على الاعلام العالمي؟

- ان التأثيرات التي تركتها الحوادث على الاعلام الأميركي، كان لابد وأن تجد صداها في الاعلام العالمي كله، ولذلك اسباب، بعضها يتعلق بالروابط والعلاقات القائمة في واقع الاعلام المعاصر، وبعضها يتصل بالهيمنة الاميركية ودورها المتصاعد وأسباب أخرى. لقد غيرت سياسات ما بعد 11 سبتمبر توجهات الإعلام العالمي ومصطلحاته وأساليبه، وسلبت منه السياسة الأميركية واستطرادا أنظمته السياسية هامشا من الحريات، بدأ يتسع في العالم الثالث بعد انتهاء «الحرب الباردة» وخصوصا دول الأنظمة الشمولية، واستقلالا إعلاميا كانت الأنظمة السياسية في البلدان المتقدمة صناعيا تعتد به وتفخر. أخدنا نشهد تناولا غير موضوعي (ولاحيادي) من قبل وسائل الإعلام (مقروءة ومسموعة ومرئية) في بلدان العالم لقضايا التحرر الوطني ومعايير تقويمها وأهدافها وأساليب نضالها، ومواقف مماثلة تجاه الأنظمة السياسية القائمة في عدة بلدان بما لا يبتعد كثيرا عن رأي الإدارة الأميركية بل يتماهى معه أحيانا.

وهكذا اصبحت حركات التحرر الوطني «حركات إرهابية» وفي أحسن الحالات (تسمى إرهابية) بحيادية إعلامية مزعومة وخوف من قادة الإمبراطورية الأميركية.

كما غض الإعلام العالمي النظر عن ممارسات أنظمة دكتاتورية وشمولية كثيرة في عالمنا لمجرد رضا السيد الأميركي عنها، وشن هجمات على أنظمة اخرى لأنها لم تعجب السياسة الأميركية أو ترضيها. فحركات المقاومة الفلسطينية تحولت في وسائل الإعلام إلى منظمات إرهابية أو (مايسمى بالإرهابية) والمجازر الإسرائيلية في فلسطين مجرد أعمال عنف مبالغ بها. كما تم السكوت الإعلامي عن أنظمة دكتاتورية لا شبهة بشموليتها، لأنها قدمت خدمات ومساعدات للحرب الأميركية في أفغانستان، في الوقت الذي هوجمت فيه أنظمة أخرى لأنها لم تكن كريمة كما يجب في تقديم مساعداتها في الحرب (ضد الإرهاب).

توافقت هذه التحولات على صعيد الاعلام، أعطى الأميركيون لأنفسهم حق التدخل في عمل وسائل الاتصال والثقافة في البلدان الأخرى وطالبوا المؤسسات التعليمية بتغيير مناهجها، والمؤسسات الثقافية بالتخلي عن العمل لإحياء ثقافتها الوطنية، وكل وسائل الاتصال بالابتعاد عن قيم بلدانها والاستسلام لثقافة العولمة، وذلك كله تحت شعار «محاربة الإرهاب». وجدت تلك التدخلات صدى لها في كثير من البلدان.

ان الاختصار في تأثيرات أحداث 11 سبتمبر/ أيلول على الاعلام، انها غيرت من أساليب وسائل الأعلام (والاتصال) ومفاهيمها ووظائفها وهمومها واهتماماتها - جزئيا أو كليا - ولم تعد الطريق التي كانت تسلكها هذه الوسائل نفسها بعد حوادث سبتمبر كلما كانت عليه قبلها

العدد 4 - الإثنين 09 سبتمبر 2002م الموافق 02 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً