كان يشار إلى قطع رأس الأفعى في مكان ما من سلسلة جبال تورا بورا، ولكن بعد اثني عشر شهرا من هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول بات من الواضح أنه سواء كان أسامة بن لادن حيا أو ميتا فذلك لا يهم كثيرا. ويقول المحققون إن تنظيم القاعدة، على رغم اضطرابه، لم يمحَ كلية، بل إنه يعد للقيام بهجمات أخرى؛ وربما يكون أقوى حتى من ذي قبل.
وكانت أوضح إشارة على استمرارية المقدرات القتالية لتنظيم القاعدة ما حدث في شهر إبريل/ نيسان الماضي عندما قتل تسعة عشر شخصا من بينهم أربعة عشر ألمانيا في تفجير المعبد التونسي. وبعد شهرين، أعلنت القاعدة مسئوليتها على لسان المتحدث باسمها، سليمان أبوالغيث، مدعيا أن 98 في المئة من قيادات التنظيم بمن فيهم بن لادن مازالوا أحياء. وقال: «كما تصر أميركا على سياستها غير العادلة تجاه المسلمين والمتحيزة لمصلحة اليهود والمسيحيين في العالم... سنستمر في ضربها في أي مكان من العالم».
جزء من المشكلة هو أن العمليات العسكرية في أفغانستان فشلت في قتل أو القبض على العدد الكبير من قيادات أو أعضاء القاعدة، والذين يعتقد أنهم نشطاء في 60 دولة. أميركا تقول إنها ربما قتلت أو اعتقلت 12 قياديا من القاعدة منذ الحادي عشر من سبتمبر. من هؤلاء القائد العسكري لأسامة بن لادن، محمد عاطف الذي قتل في غارة جوية في نوفمبر/ تشرين الثاني، ومساعدا عمليات كبيران هما، أبوالزبير الهيلي، وأبو زبيدة، وكلهم يقبعون في معتقلات الولايات المتحدة، وهم من كبار القيادات.
ولكن العدد الأكبر من القيادات المتبقي قد فر من أفغانستان. ويعتقد أنهم فروا إلى اليمن، وجورجيا، وشمال العراق، وإيران حيث يختفي اثنان من القياديين الرئيسيين وهما سيف العدل ومحفوظ ولد وليد، إلياس أبوحفص الموريتاني. وأهم منطقة على الإطلاق هي الحدود الأفغانية الباكستانية حيث يتمركز مئات من مقاتلي القاعدة. وقد ذكر أخيرا أن القاعدة بدأت تجميع نفسها مرة أخرى داخل أفغانستان.
ويقول المسئولون المناهضون للقاعدة إن أهم المطلوبين في القاعدة هم نائب أسامة بن لادن، أيمن الظواهري، والرئيس المالي شيخ سيد الشريف ومخطط العمليات خالد شيخ محمد المتهم بتنفيذ الهجوم على المعبد التونسي. وقد أجرت قناة «الجزيرة» القطرية مقابلة مع كل من خالد شيخ محمد ورفيقه في القاعدة رمزي بن الشيبة في باكستان لبرنامج بثته يوم الجمعة الماضي.
حتى في أميركا هناك تقديرات بوجود مئات من أنصار القاعدة أو أعضاء ناشطين، كما يقول نائب رئيس لجنة مجلس الشيوخ المختارة للاستخبارات، السناتور رتشارد شلبي: «هناك الكثير من العملاء المحتملين أو ربما الناشطين في الولايات المتحدة، أعتقد أنهم تعوزهم القيادة المركزية التي تنسق مع أسامة بن لادن في هذه الفترة، ولكنهم مدربون جيدا، وأعتقد أنهم خطرون».
وعلى رغم الجهود المبذولة لتجميد الموارد المالية للقاعدة، مازالت ثروتها باقية لم تُمس. وقبل أسبوعين قال النائب العام السويسري، فالينتين روستاتشر: «تم تحويل غالبية ثروة القاعدة إلى ذهب وماس وهي خارج سيطرة المصارف». وأضاف قائلا: «تكوّن إجماع لدى المسئولين في ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا وليشتنشتاين على أن غالبية موجودات القاعدة قد تم تحريكها قبل الحادي عشر من سبتمبر».
ويعتقد المسئول البريطاني الذي يرأس لجنة الأمم المتحدة لمراقبة القاعدة، مايكل شاندلر أيضا «لا يشك أحد في أن القاعدة مازالت تمتلك موارد كافية للتنظيم لتنفيذ عملياتها في كثير من مناطق العالم، والتخطيط لمزيد من الهجمات».
ويشير تقرير صادر عن «مجموعة دفاع جاني»: «ربما تكون القاعدة فعليا أقوى الآن مما كانت عليه في 11 سبتمبر، أحد الأسباب أنها استطاعت بناء والاحتفاظ بتعاطف قوي في كثير من دول العالم الإسلامي».
ويضيف التقرير: «وعلى رغم أن سقوط طالبان أنهى بالتأكيد تدريب قوات القاعدة في أفغانستان ـ وهذا ليس إنجازا صغيرا ـ فإن الذي لم يتوقف هو مقدرة التنظيم على جمع التمويل أو تشغيل شبكته الدولية من الخلايا النائمة والعقارات الآمنة. وفي الواقع، في نظر الكثيرين داخل أوساط الاستخبارات الغربية، ربما أصبحت القاعدة أقوى الآن من وضعها قبل الحادي عشر من سبتمبر»
العدد 10 - الأحد 15 سبتمبر 2002م الموافق 08 رجب 1423هـ