أوقف عبدعلي عبدالهادي محسن سيارة الأجرة الخاصة به أمام مبنى «الوسط» ورفع عقيرته مناديا بمن يمكن أن يسمع قصته الإنسانية، آملا أن يصل صوته إلى «ملك القلوب» ليعيد إليه ابنته التي تقطعت السبل دونها، وبعدما جأر بالشكوى مرات من دون حل، أخذ يصيح: «طفلتي آية تناديك يا ملك القلوب».
آية عبدالهادي، الطفلة البحرينية التي أخذتها والدتها الفلبينية معها منذ 14 شهرا ولم تعودا، إذ وارى الأم التراب، فيما وارى «الأنساب» الطفلة الصغيرة.
أضفت صورة الطفلة البريئة المثبتة على الزجاج الخلفي لسيارة محسن مسحة سوداء، ليس على زجاج السيارة فحسب مما قد يعوق الرؤية، بل امتد السواد إلى الشارع كله، تاركا لنفسه الأمل أن ينقلب الحزن إلى بياض فرح يوما ما.
يقول لنا: «تزوجت من سيدة فلبينية منذ حوالي ثلاثة عشر عاما وأنجبت منها ابنتي «آية» التي كان قدرها أن تسافر إلى الفلبين مع أمها، وذلك في يوليو/ تموز 2001 ولم أكن أعلم أنها ستكون رحلتها الأولى والأخيرة حتى اليوم على الأقل».
ففي تلك الرحلة توفيت الزوجة ودفنت هناك ومن ثم قررت خالات الابنة إبقاءها معهن ورفضن عودتها إلى أبيها الذي حاول بوسائل كثيرة أن يجد من يعينه على استعادة ابنته ولكن من دون جدوى . فقد طرق عبدالهادي أبوابا لم تفتح في وجهه، بدءا بالديوان الملكي كما ذكر وانتهاء بالصحافة.
تقدّم عبد الهادي برسالة نداء إلى جهات رسمية منها وزارة الخارجية التي ناداها مرتين الأولى في أكتوبر 2001 والثانية في مارس/ آذار 2002 فأعطته الوزارة بعض الوعود التي لم ترَ النور حتى الآن. الوزارة حذّرت عبدالهادي من السفر إلى الفلبين خشية تحزب أخوات زوجته ضده وإمكان حدوث ما لا تُحمد عقباه، وذلك بعد التهديدات التي تلقاها منهم في حال محاولته السفر لاستعادة ابنته، لكنها ألحت عليه بالسفر بعد فترة. لكنه ـ كما ذكر ـ لا يستطيع لسببين: أولهما ضعف إمكاناته المادية، والثاني خشيته من تهديدات أهل زوجته.
محسن مستعد لأن يبيع سيارته على أن يوفر تذكرة العودة لابنته ومرافق لها، إذا وُجد بصيص أمل في عودتها. السفارة الفلبينية في البحرين هي الأخرى وعدته بالحماية إذا سافر. لكن مسئولا هناك (في السفارة) التزم الصمت عندما قال له محسن: «عجزتم عن حماية ابنتي فكيف تحموني؟».
أما الجهة الوحيدة التي شعر بأنها مهتمة بقضيته فهي الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان التي شرح لها مشكلته منذ حوالي خمسة أيام وتفاوضت بعد سماعه مع كل من «الخارجية» والسفارة الفلبينية، كما وعدته ببعث رسالة إلى منظمة الأمم المتحدة للنظر في القضية.
ويستمر محسن باحثا عن الحل القانوني بعدما رأى طول السكك السياسية والاجتماعية والإعلامية، الرسمية والشعبية وقد عجزت عن إعانته. فرفع دعوى قضائية في يونيو/حزيران 2002 ، وبعد استكمال مدارك التحقيق فيها لاحظت المحكمة أن حضانة البنت قد صارت إلى الأب بموت الأم أولا وانتهاء حضانتها ثانيا، إذ أكملت سن السابعة. ولهذه الحيثيات حكمت المحكمة بتحويل حضانة البنت إلى عهدة المدعي والدها
العدد 12 - الثلثاء 17 سبتمبر 2002م الموافق 10 رجب 1423هـ