العدد 12 - الثلثاء 17 سبتمبر 2002م الموافق 10 رجب 1423هـ

اكتملت الدوائر... وإقبال ذوي «التاريخ الوطني» والنساء... خافت

بنهاية اليوم الرابع من فتح باب الترشح، يكون أكثر من نصف المدة المقررة قانونا لقبول الطلبات قد انتهت، ومازال الإقبال خجولا في بعض المناطق، أو أقل مما كان متوقعا، في أحسن الأحوال، بحسب ما يجمع المراقبون.

ويُحسب لليوم الرابع (أمس الثلثاء) تسجيله لاكتمال «النصاب» في جميع الدوائر، لكن إحجام الشخصيات المعروفة بتاريخها النضالي، وإحجام النساء، بدا واضحا.

وبقراءة الأرقام ـ قراءة أولية ـ يلاحظ أن محافظتي الشمالية والوسطى ـ اللتين تُمثل كل منهما بتسعة مقاعد في البرلمان الذي يضم 40 مقعدا، أي أن كل واحدة تمثل بنسبة تقدر بـ 22,5 في المئة من عدد المقاعد ـ بدا الإقبال فيهما على الترشح أقل من المحافظات الأخرى، إذ تقدم خلال أربعة أيام في المحافظة الشمالية 20 مترشحا فقط، يشكلون 19 في المئة من مجموع المترشحين الـ 111. وفي الوسطى كان العدد أقل من ذلك، إذ تقدم 19 مرشحا، يمثلون 18 في المئة من إجمالي المترشحين.

وإذا أضيف إلى ذلك أن توزيع الدوائر لم يكن مبنيا على أساس الكثافة السكانية، إذ كان من المفترض أن تحظى محافظتا الشمالية والوسطى بـ 12 مقعدا لكل محافظة، أي ما يعادل 60 في المئة من مقاعد البرلمان، يكون حجم الفارق كبيرا بين عدد الذين ترشحوا وبين ما كان مفترضا.

أما في محافظة العاصمة، ومحافظة المحرق، فتبدو الرغبة في الترشح متناسبة وحجم التمثيل في البرلمان، إذ تمثل كل محافظة منهما بثمانية مقاعد، أي ما يعادل 20 في المئة، وأعداد المترشحين خلال الأربعة أيام السابقة بلغت في المنامة 21 شخصا، أي 20 في المئة من إجمالي المترشحين، والوضع نفسه تقريبا في محافظة المحرق.

أما المحافظة الجنوبية - التي تمثل في البرلمان بستة مقاعد فقط - أي بنسبة 15 في المئة من مجموع المقاعد، فإن العدد الإجمالي فيها يبلغ 25 مترشحا، وهو ما يمثل 24 في المئة من إجمالي المترشحين.

ومحصلة القراءة الأولية تشير إلى أن الإقبال في محافظة الجنوبية أكبر من المحافظات الأخرى، تليها محافظتا المنامة والمحرق، وفي الأخير جاءت محافظتا الشمالية والوسطى. وهو ما يشير إلى التعرف على مواقع نفوذ الجمعيات المقاطعة.

ردود الفعل

المقاطعون بدوا مرتاحين من هذه النتيجة، وإن ادعوا غير ذلك، أما المسئولون عن تنظيم عملية الترشح فقد أظهروا ارتياحا لاكتمال الدوائر، ولتجاوزه سقف الـ 100.

رئيس جمعية الأصالة الشيخ عادل المعاودة يرجع الإقبال الخافت على الترشح إلى قوة نفوذ الجمعيات المقاطعة في بعض المناطق، والمضايقات التي يتعرض لها الراغبون في الترشح في مناطق «النفوذ» هذه.

ويجد المعاودة ـ الذي ترشح وحيدا يوم الأحد الماضي في الدائرة الخامسة بمحافظة المحرق أمامه بعد يومين شخصيتين أخريين هما فيصل العيناتي (من الوسط العربي)، وظافر الزياني ـ تفسيرا آخر للإقبال الذي جاء «أقل من المتوقع»، يقول المعاودة: «استفاد البعض من تجربة الانتخابات البلدية التي جرت في مايو/ أيار الماضي وعرفوا أنها ليست سهلة، بل تحتاج إلى إعداد، وإلى دعم شعبي، من الجمعيات التي لها وزن شعبي، وإن الذي لا يجد أحدا لدعمه، نسبة نجاحه ستكون ضعيفة، وهذا شيء جيد يقلل من الأعداد الكبيرة من المترشحين».

عضو «جمعية المنتدى»، جمال فخرو، والقريب من الخط الرسمي، يقول «إنه من الصعوبة الحكم بأن الإقبال كبير وصغير، لأنها تجربة أولى، ومن الخطأ مقارنتها بالبلديات».

وحتى إذا قيل أن العدد صغير فإن فخرو لا يجد غضاضة في ذلك «فها هي الغرفة التجارية التي تنظم منذ 60 سنة انتخابات دورية، المرشحون فيها بالكاد يشكلون ضعف عدد أعضاء المجلس المراد انتخابهم، والوضع في الأندية والجمعيات لا يختلف، وإذا وصلنا يوم قفل باب الترشح إلى 180 مترشحا أو 200، أي أربعة أضعاف عدد المجلس المنتخب، فهذا شيء إيجابي».

فخرو يقر ضمنا بأن الشخصيات التي ترشحت لا تخلق برلمانا قويا، إذ يأمل «أن تترشح الأسماء الثقيلة ذات التاريخ الوطني، لأن مطلبها في انتخاب برلمان قد تحقق».

على صعيد الجمعيات المقاطعة، يبدو الموقف مختلفا، فهي ترى أن الإقبال ضعيف «ويعود إلى كون المقاطعين يمثلون قطاعا كبيرا، وليس رقما مهملا، وهذا يترك تأثيرا على عدد المرشحين ونوعياتهم» كما يقول نائب رئيس «الوفاق»، حسن مشيمع، الذي ينفي ممارسة التحالف الرباعي إرهابا أو تخويفا. ويعتقد مشيمع أن التحالف «مارس خطابا يؤسس إلى حالة ديمقراطية، وحضارية».

مشيمع يرى «الإقبال لن يزيد زيادة مؤثرة خلال الأيام المقبلة، ما لم تخطُ الحكومة إلى الحوار»، وهو ما تتفق فيه رئيسة جمعية نهضة فتاة البحرين، نادية المسقطي، التي ترى «أن التغيير في حجم الإقبال مرهون بتغير الحيثيات المصاحبة، وبالتحديد مسألة التعديلات الدستورية».

وترى المسقطي أن غياب النساء عن الترشح «صار مضاعفا بسبب التخوف من إعادة كرّة البلديات».

أما عضو مجلس الشورى السابق، علي العرادي، فينصح المرأة والقوى السياسية «بخوض المعركة، حتى نؤسس لمعارضة جدية، فالذين ترشحوا لا يرقون إلى المستوى»

العدد 12 - الثلثاء 17 سبتمبر 2002م الموافق 10 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً