على رغم ان صناعة الحديد والصلب تعاني على المستوى العالمي من اختلال توازن السوق الذي تفاقم بالإجراءات الحمائية التي تفرضها بعض الدول الكبرى على وارداتها من الحديد والصلب، فإن أوضاع هذه الصناعة المنبثقة لم تؤثر بالدرجة نفسها على صناعة مكورات الحديد، المادة الخام المغذية لصناعات الحديد والصلب.
وفي الوقت الذي انخفضت فيه اسعار الحديد والصلب ما بين 20 و50 خلال العامين الماضيين، فإن الانخفاض الذي شهدته اسعار مكورات الحديد كان ما بين 1,70 إلى 5,42 (من 36 دولارا للطن إلى 34 دولارا للطن) على أسوأ تقدير للفترة نفسها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «الخليج للاستثمار الصناعي» بنديرا دي ميلو لـ «الوسط» ان الشركة استشعرت بعض الانخفاض في اسواقها الا انه لم يكن بالدرجة من السوء التي عانت منها الصناعات المنبثقة، وصناعات المنتجات النهائية.
وتعتزم الشركة زيادة انتاجها من مكورات الحديد من 3,1 ملايين طن سنويا إلى 4 ملايين طن سنويا خلال العامين المقبلين.
وقال بنديرا: «ان قرار زيادة الانتاج يعتمد على وضع السوق وعلى اتجاهات الاسعار»، مشيرا إلى ان التوقعات الاولية تشير إلى زيادة محتملة في الاسعار.
وبالاضافة إلى التوسع الافقي - وبحسب بنديرا - فإن الشركة تدرس ضخ المزيد من الاستثمارات في التوسع الرأسي وتدرس حاليا امكانات اقامة مشروعات للصناعات المنبثقة خلال 3 إلى 4 سنوات المقبلة، بعد استكمالها مشروع الانتاج بكامل طاقتها التصميمية.
يذكر ان الشركة التي تصل مبيعاتها السنوية إلى 125 مليون دولار تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني قيمتها 30 مليون دولار اميركي.
وتعتبر «الخليج للاستثمار الصناعي» الشركة الوحيدة المنتجة لمكورات الحديد التي تستخدم في مصانع الاختزال المباشر وأفران الصهر العالي، في منطقة الشرق الأوسط. ويشار إلى ان الطلب العالمي على مكورات الحديد الذي يلبى بالاستيراد عبر البحار يبلغ نحو 25 مليون طن سنويا.
وتستورد الشركة - التي توظف 300 شخص، بنسبة 60 من البحرينيين - 80 من احتياجاتها من بودرة الحديد (المادة الخام التي تستهلك منها نحو 4 ملايين طن سنويا) من البرازيل، و20 من ايران.
وبالاضافة إلى دول الخليج التي تنفرد بـ 35 من انتاج الشركة السنوي والذي يغطي نحو 45 من اجمالي طلب الصناعة الخليجية من مكورات الحديد، فالشركة تصدر انتاجها إلى الهند، وجنوب شرق آسيا، وماليزيا، وأندونيسيا، وشمال افريقيا، بالاضافة الى الصين واليابان. اما مصانع الحديد والصلب الخليجية فتستكمل تلبية طلبها من مكورات الحديد كمادة خام من البرازيل والسويد.
وبحسب بنديرا فإن الطلب الخليجي على مكورات الحديد يصل إلى 6 ملايين طن سنويا حاليا.
وتشير تقارير السوق إلى ان حوالي 12 مصنعا خليجيا للحديد والصلب والمنتجات النهائية تنتج حوالي 6,5 ملايين طن سنويا.
وعلى رغم ان السوق الخليجية بدأت تتضرر من اغراقها بمنتجات الحديد والصلب المستوردة من أوكرانيا وتركيا فإن هذه المصانع تدرس زيادة طاقتها الانتاجية الى نحو 8 ملايين طن مع حلول العام 2006.
و«الخليج للاستثمار الصناعي» التي تأسست في العام 1984 تحت اسم الشركة العربية للحديد والصلب كانت مملوكة في ذلك الوقت لـ 13 مساهما من القطاع الخاص وفي العام 1988 انتقلت ملكيتها إلى شركة البترول الكويتية، حتى العام 1999 عندما انتقلت ملكيتها مناصفة لـ «مؤسسة» الخليج للاستثمار ولشركة ايتابيرا رو دوكو المحدودة المملوكة بدورها لشركة «رال دو رو دوكو» البرازيلية.
واقترضت الشركة خلال سبتمبر/ ايلول الجاري 40 مليون دولار اميركي من ثلاثة مصارف دولية واقليمية بغرض اعادة هيكلة ميزانيتها وتحسين العائد على رأس المال وعلى حقوق المساهمين
العدد 15 - الجمعة 20 سبتمبر 2002م الموافق 13 رجب 1423هـ