العدد 15 - الجمعة 20 سبتمبر 2002م الموافق 13 رجب 1423هـ

تراجع سعر الليرة السورية

وسط مخاوف حقيقية

شهدت قيمة الليرة السورية تراجعا مستمرا خلال الايام القليلة الماضية، وتجاوزت نسبة تراجعها 10 من قيمتها بالنسبة للدولار الاميركي، إذ وصل سعر صرف الدولار الى 53 ليرة في التعامل الرسمي، و56 ليرة سورية في اسواق الدول المجاورة، بعد ان كان السعر في الدول المجاورة بداية سبتمر/ ايلول الجاري 50 ليرة سورية لكل دولار.

وقالت مصادر اقتصادية في دمشق، ان تراجع سعر الليرة السورية، قد يستثمر وسط مخاوف ليتجاوزه معدل 20 ما لم تتخذ اجراءات حكومية فعالة لوقف تدهورها، والتي لم تصل اليه في وقت سابق.

وكانت قيمة الليرة، تبلغ نحو اربع ليرات لكل دولار في بداية السنوات الخمس الماضية حسب سعر السوق في الدول المجاورة، وعند معدل 45 ليرة سورية للدولار حسب السعر الرسمي بعد ان اقرت الحكومة السورية ربط سعر الليرة باسعار السوق في دول الجوار.

وسيكون لتراجع الليرة تأثيرات سلبية على الاسواق السورية، وخصوصا لجهة ارتفاع قيمة البضائع المستوردة، ولاسيما الغذائية منها، التي يتم استيرادها من السوق العالمية، وقد بدأ تراجع قيمة الليرة يظهر في اسعار ذهب الزينة في الاسواق السورية، اذ ارتفع قيمة سعر الغرام اكثر من خمس ليرات في الايام القليلة الماضية، وارتفع خلال الاسبوعين الماضيين نحو عشرين ليرة لكل غرام.

ان من شأن ارتفاع قيمة المواد الغذائية المستوردة زيادة معاناة اكثرية السوريين الذين تطحنهم البطالة والفقر، حيث معدل البطالة يتراوح ما بين 10 (رسميا) و20 (حسب تقديرات الخبراء) فيما يعيش 60 من السوريين تحت خط الفقر العالمي، وقد يشكل ذلك مدخلا لهزات اجتماعية.

ويربط اقتصاديون سوريون بين تراجع قيمة الليرة و «وجود كميات كبيرة منها في الاسواق المجاورة»، ويضيفون ان «الانخفاض سببه كون كمية النقد الموضوعة في التداول فائضة عن الكتلة السلعية، مما ادى الى افتقاد التوازن المطلوب بين الكتلتين لتحقيق ثبات العملة».

وتضيف اوساط اقتصادية الى ما سبق اسبابا اخرى بالقول، ان تراجع موسم السياحة للعام الجاري من بين اسباب ما حصل، كما ان من بين الاسباب ضعف النشاط التصديري، وزيادة الاستيراد، وقيام بعض المستثمرين بتحويل ارباحهم للخارج، مما ساهم في اضعاف قيمة الليرة من خلال تهريب كميات كبيرة منها الى الدول المجاورة، حيث تمنع الانظمة المعمول بها اخراج العملة السورية الا بكميات قليلة، كما تمنع استبدالها الا بظروف محددة.

ان الظروف والتطورات الاقليمية المحيطة بالسوريين ولاسيما التهديدات الاميركية للعراق، وطرح قانون محاسبة سورية امام الكونغرس، ،قد دفعت الى استبدال العملة السورية بعملات قابلة للتداول، خصوصا بعد الزيادة الكبيرة في سيولة العملة في الاسواق المحلية، التي طرأت حديثا، وتجاوزت مليار ونصف مليار ليرة سورية.

وفيما دعت دوائر اقتصادية الحكومة الى وقف تدهور قيمة الليرة «الناتج لا من ضعف الاقتصاد السوري، وانما من ضعف استخدام القرار المناسب في الزمان المناسب» طالبت اخرى بالتدخل من جانب الحكومة للتوصل الى حلول مضمونة النتائج

العدد 15 - الجمعة 20 سبتمبر 2002م الموافق 13 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً