العدد 15 - الجمعة 20 سبتمبر 2002م الموافق 13 رجب 1423هـ

محور حرب جديدة بين اليابان وأميركا

«صلصة الصويا»

الصلصة القاتمة التي تضفي مذاقا على المقالي ونكهة حادة على سمك السالمون المشوي هو اليوم منشأ نزاع بين اليابان والولايات المتحدة.

تطالب اليابان بوضع ملصقات على عبوات صلصة الصويا وخصوصا الماركات غير المخمرة التي تصنع في الولايات المتحدة والتي يؤكد بعض دعاة نقاء وأصالة الطعمة انها مجرد تقليد للبضاعة اليابانية.

ويخشى صانعو الصلصات غير التقليدية الأميركيون - غالبا ببروتين فول الصويا ممزوجا بالماء والملح وبعض الحبوب - انهم سيخسرون زبائنهم إذا ذكروا في ملصقاتهم أن منتوجاتهم غير مخمرة، أو مخمرة قليلا فحسب، ويشددون ان وضع الملصقات يجب ان يكون اختياريا.

ومثل الحرب بين الزبدة والمارغارين، المسألة هي ماذا كان ينبغي ان تحمل الأطعمة ملصقات تميز بين المنتوجات الأصلية وتلك البديلة. ولكن بالنسبة لليابانية فإن أصالة صلصة الصويا هي قضية كبرياء ثقافي، كما يقول، المدير القانوني في «مركز العلوم للمصلحة العامة» بروس سيلفر غليد.

ويقول سيلفر غليد: «لقد تقبل الأميركيون بصورة عامة صلصة الصويا المقلدة، إلا ان مثل هذه السلع مكروهة عند الشعوب التي تعرف ما هي صلصة الصويا. ان الاقتراح الذي قدمته الولايات المتحدة يمثل تحقيرا تراثيا لمنتوج وطني».

تصنع صلصة الصويا التقليدية من حبوب الصويا المخمرة مع غلال أخرى. وقد يستغرق التخمير ثلاثة أشهر أو أكثر وذلك حسب المذاق والقوام اللذين يود الصانعون تحقيقهما.

ولا يريد صانعو الصلصات غير المخمرة أو المخمرة قليلا ان يستفزوا اليابانيين، في رأي مارتين هاهن المحامي الذي يمثل عشرات الشركات الأميركية التي تنتج الصلصة أو بعض المحتويات الأخرى التي تستعمل فيها.

ويقول هاهن: «اننا بالتأكيد لا نريد التعدي على التراث الثقافي لأي بلد ونعي تماما انه يجب ان تحترم التراث الثقافي لأي كان. ولكن في الجانب الآخر يحاول الاقتراح الياباني ان يحدد ما هي صلصة الصويا المحبذة».

ومع ان صلصة الصويا تستعمل على نطاق واسع في جميع وصفات الطبخ الآسيوية، فإن مارك فروين، وهو مؤلف كتاب «كيكومان: شركة وعشيرة ومجتمع» قال: «إن اليابان حولت الصلصة إلى منتوج فريد من نوعه بتخميرها».

ان صلصة الصويا هي صناعة كبرى في اليابان حيث تسيطر شركات مثل كيكومان على المبيعات والإنتاج. وبوسع المستهلك ان يختار من مجموعة كبيرة من الصلصة، كالقاتمة أو فاتحة اللون والسميكة القوام، وصلصة تاماري الصينية والصلصات التايلندية.

يمكن اعتبار جيفري تانكس، كبير الطهاة ومالك مطعم مَِمَو الآسيوي في واشنطن، خبيرا وذواقا لصلصة الصويا، وهو يستعمل منها خمسة أو ستة أنواع في أطباقه الآسيوية، بما فيها صلصة الصويا بنكهة الفطر.

ولا يستعمل تانكس أي نوع مصنوع من بروتين الصويا ويفضل الأنواع المخمرة خصيصا لإبراز المذاقات في الأطباق التي يقوم بإعدادها.

وفي حين قد لا تكون الصلصة البروتينية هي المفضلة عند «الشيف» يقول هاهن انها الخليط المفضل عند بعض المستهلكين لأنها أرخص ثمنا. وإذا كان المستهلكون يطلبون الصلصة المخمرة فما عليهم إلا أن يقرأوا المحتويات على الملصقة.

إلا ان النزاع لن يفض في محل السمانة أو المطعم أو المطبخ. فهاهن واليابان سيطرحان القضية أمام «مجموعة كوديكس للأغذية» المؤلفة من عدد من مسئولين دوليين والتي تسهم في صوغ استراتيجيات تشجيع التجارة العالمية المختصة بالمواد الغذائية. والسياسة التي تضعها اللجنة ليست إلزامية، إلا ان عدة بلدان تعتمد على المقاييس التي تضعها.

وقال مدير كوديكس إد سكاربورو ان اليابان قد عدلت اقتراحا نزولا عند بعض الاعتراض ولكنها لاتزال متمسكة ببعض البنود التي ستعارضها الولايات المتحدة وبلدان أخرى.

وستعقد اللجنة اجتماعا خلال شهر سبتمبر/ أيلول الجاري لبحث الاقتراح ودرس أثره على المستهلكين والتجارة. وأحيانا تطرح الخلافات حول توصيات اللجنة أمام المنظمة العالمية للتجارة

العدد 15 - الجمعة 20 سبتمبر 2002م الموافق 13 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً