العدد 5159 - الجمعة 21 أكتوبر 2016م الموافق 20 محرم 1438هـ

عامل النظافة... نظرة رأفة!

توطّدت علاقتنا – كأسرة - بأحد عمّال النظافة «الجوّالة» (من شركة التنظيفات السابقة) في منطقتنا، وذلك عندما وجدناه في أحد أيام الصيف الحار، أمام باب منزلنا يستظلّ وهو يجلس القرفصاء وكان يتصبّب عرقاً ويبدو في غاية الإنهاك والإعياء، وقد رجّحنا أنها بوادر ضربة شمس.

فقد هُرعنا له ببعض الماء البارد وقرص بندول؛ لأنه كان يشكو الصداع القوي، ووجبة خفيفة مما يتوافر في المنزل، وبعد أن تعافى قليلاً قام ليستأنف عمله. منذ ذلك الحين فإنه كان يحرص على كنس الشارع المواجه لمنزلنا يوميّاً ودون أن نطلب منه، كما كان يلوّح لنا بيده عندما يرانا قادمين من بعيد، كما كنا أنا أو الأولاد بين فترة وأخرى نضع في يده ما يزيد على حاجتنا في المنزل من طعام، وكان شاكراً و ممتنّاً.

و قد كان وفيًّا لنا لدرجة أنه كان يلفت انتباهنا أحيانا إلى أمور غفلنا عنها أو نسيناها، مثل ترك صنبور الماء مفتوحاً، أو ما يمكن أن يلاحظه على الأشجار في واجهة المنزل.

حتى قبل ذلك الحادث، فقد كنا نلاحظ اخلاصه في عمله بحيث كان يعمل على تنظيف الشارع من أي من المخلفات والفضلات، دون ان يبدو عليه التذمر أو الحنق، وكم كنا نشفق عليه وهو يعمل تحت أشعة الشمس الحارقة أو في جو قارس البرودة دون كلل أو ملل.

تعلّم الأولاد منا هذا الأمر الحسن، فصاروا يحملون ما تيسّر من طعام أو شراب، لعاملي النظافة في المنطقة والذين مازالوا كسلفهم يعملون بجد وأمانة.

قبل كل شيء كنّا نوجّه أولادنا توجيهاً صارماً إلى عدم رمي المخلفات في الشارع مهما صغرت، حتى لو برّر الأولاد أن الشارع يعجّ فعلاً بالقاذورات والنفايات، كنا نطلب منهم أن يحتفظوا بتلك المخلفات سواءً في السيارة أو في أيديهم ريثما نجد مكبّاً للقمامة، وكنا نبيّن أن ذلك فضلاً عن كونه من علامات الالتزام الخلقي فإنه يعتبر إحدى أمارات التحضّر، وفي الوقت ذاته نساعد به عامل النظافة بتقليل مجهوده إلى الحد الأدنى.

عوداً على بدء، وفي هذا المقام كنت أود لو تلتفت كل منطقة يعمل فيها هؤلاء المنظفون «الجوّالة» ليتم تكريمهم أو مكافأتهم بأي شكل كان، سواءً عن طريق الأهالي ذاتهم أو لجهة ما تتبنى هذا الأمر (النادي مثلاً) أو الإحسان إليهم ويكون ببعض الأطعمة الزائدة على الحاجة أو الملابس والأحذية القديمة أو بمبلغ رمزي يدخل البهجة على نفوسهم، بحيث يشعر هؤلاء أن جهودهم ملحوظة ومقدّرة. إذ لا أحد ينكر ما للتشجيع والتنويه بأي عمل وتقدير الجهد من أثر كبير يدفع صاحبه إلى بذل المزيد والإخلاص في أدائه.

جابر علي

العدد 5159 - الجمعة 21 أكتوبر 2016م الموافق 20 محرم 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 12:57 م

      انا ما اصدق انه في عائلة رائعة مثلكم في البحرين تنتهج هذا النهج الرائع من الرحمة الانسانية الاسلامية في وسط مجتمع الاكثرية قلوب متحجرة لا رحمة و لا انسانية و لا اسلامية , حقيقة انا كنت فاقد الامل بالناس ؟؟؟ بارك الله فيك و في اولادك و رزقكم الله الجنة و اكثر الله من أمثالكم ز للاسف ما اكثر عمال النظافة في الشمس الحارقة و لا نرى الا الناس ترمي بجميع وصخها في الشوارع و الممرات بل حتى على بيوت الجيران ؟؟ و أشفق على هؤلاء و أقول يا رب ارحمهم و ارزقهم من واسع فضلك و رحمتك فالرحمة واجبة في زمن ؟؟

    • زائر 2 | 12:01 م

      هكذا نحن لا نشعر بجمال اللشيء الا اذا فقدناه.
      تخيل لو يضرب هؤلاء العمال عن العمل اسبوع واحد فقط.
      النتيجة سوف ينتشر العفن في كل الطرقات وسنجبر انفسنا الى ان نقوم بعملهم دون أجر.

    • زائر 1 | 3:56 ص

      موضوع ملهم ورائع .. هذه التربية الصحيحة ..بارك الله لهذه العائلة

اقرأ ايضاً