بدأ ممثلون من القطاع الخاص في الأردن والسعودية مباحثات اقتصادية في عمان أمس بحضور ممثلين عن مؤسسات القطاع العام بهدف تطوير وتنمية التجارة البينية بين البلدين، واستشراف فرص الاستثمار التي يمكن لرجال الأعمال من الجانبين المشاركة فيها. وأكد وزير الصناعة والتجارة الأردني صلاح البشير خلال المباحثات التي دعت إليها غرفتا تجارة وصناعة عمان على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين وحرص قيادتيهما على أن تكون مثالا يحتذى في العلاقات العربية العربية. وقال أننا نؤمن أن القطاع الخاص هو المحرك الأول لعملية التنمية ما دعا اللجنة العليا المشتركة الأردنية السعودية في اجتماعها الأخير إلى تحفيز هذا القطاع في البلدين على تبادل الزيارات والمعلومات عن كل ما من شأنه ترسيخ التعاون بينهما وإثراء جهودهما المشتركة في تنمية التعاون الاقتصادي على نحو يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين. وأضاف البشير أن الجهود التي بذلها الأردن خلال السنوات الماضية سواء في مجال تنمية صادراته الوطنية إلى محيطه العربي وما أرساه من مناخات استثمارية جيدة وتحديث لتشريعاته الاقتصادية وسياساته المالية والنقدية والخصخصة أثمرت بشكل جيد في استقطاب الاستثمارات الخارجية والعربية ومن بينها السعودية وحقق نسبة نمو وصلت إلى 9,4 بالمائة وهو ما كان يطمح إليه مبدئيا من الإجراءات التي اتبعها. وقال إن الجهود الأردنية لم تتوقف عند حدود تحديث التشريعات وخصخصة القطاعات الإنتاجية المهمة بل تعدى ذلك إلى عقد اتفاقات ثنائية سواء مع محيطه العربي أو مع دول العالم ومن أبرزها اتفاق السوق الأوروبية المشتركة واتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية ما اتاح له أسواقا جديدة لمنتجاته وكذلك ساهم في زيادة حجم صادراته من منتجاته الزراعية والصناعية. وأشار إلى أن هناك مجالا واسعا للأشقاء في السعودية للاستثمار في قطاعات إنتاجية كبيرة في الأردن لاسيما قطاعات الأدوية والسياحة وتكنولوجيا المعلومات التي حققت نموا جيدا خلال السنوات الأخيرة. وكان رئيس غرفة تجارة عمان حيدر مراد أكد في كلمة له أن الأردن ينظر إلى المملكة العربية السعودية كشريك اقتصادي تجاري استثماري يحتل مرتبة متقدمة في علاقاته الخارجية الأمر الذي يستدعي من القطاع الخاص في البلدين العمل على تحقيق إنجازات تفوق ما تحقق حتى الآن. ووصلت الصادرات الأردنية إلى السوق السعودية خلال العام الماضي إلى 69 مليون دينار في حين وصلت مستوردات الأردن من السعودية إلى 111 مليون دينار. وتبين المؤشرات أن التجارة البينية ستصل خلال العام الجاري إلى أرقام أفضل بكثير بين البلدين خاصة وان حجم صادرات الأردن إلى السعودية بلغ خلال النصف الأول من العام الجاري 63 مليون دينار والمستوردات 54 مليون دينار. وأضاف مراد أن الفرصة مواتية لتنفيذ توصيات اللجنة العليا المشتركة الأردنية السعودية لترسيخ التعاون الثنائي وبناء التكامل الصناعي من خلال إقامة الاستثمارات المشتركة في قطاعات الخدمات والإنتاج والسياحة خاصة وان الأردن مؤهل لاستقطاب الاستثمارات السعودية بما يملكه من بنية تحتية متميزة ووجود المدن الصناعية والمناطق الحرة ومنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. ودعا إلى تفعيل التعاون السياحي بين البلدين خصوصا في منطقة العقبة الخاصة، لما توفره من مزايا سياحية مهمة، وقربها من منطقة تبوك السعودية. من جانبه استعرض رئيس لجنة غرفة صناعة عمان، حاتم الحلواني، واقع الصناعة في الأردن، وتطور هذا القطاع الذي يسهم بما نسبته 21 % من الناتج المحلي، وتوظيف حوالي 160 ألف عامل وعاملة ومساهمته بما نسبته 9 % من الصادرات الوطنية. وقال إن الاقتصاد الأردني يستند بشكل كبير على بعده العربي فنصف صادراته تتجه للدول العربية وتشكل مستورداته منها ما نسبته 25 % من مجمل المستوردات بالإضافة إلى أكثر من 40 % من رؤوس أموال شركاته المساهمة العامة هي رؤوس أموال عربية. وأشار إلى أن التجارة البينية العربية ما تزال في حدود 10 % من إجمالي التجارة العربية الخارجية ويعود ذلك إلى هيمنة الصادرات النفطية على إجمالي الصادرات العربية وتأخر الدول العربية في إنجاز السوق العربية المشتركة والقيود الجمركية . وأعرب رئيس مجلس إدارة غرفة تبوك عبد الله عبد المحسن البازعي عن سعادته بتنامي حجم التبادل التجاري بين البلدين إذ بلغ العام 2000 نحو 30,1 مليار ريال بزيادة بلغت نسبتها 4 8,1 بالمئة عما كانت عليه العام 1977 كما بلغ عدد المشروعات السعودية الأردنية المشتركة حتى شهريوليو/تموز من العام 2000 حوالي 110 مشروعات، وبلغ إجمالي رأس المال السعودي فيها حوالي 3590 مليون ريال. وأضاف أن اجتماعات لجنة التعاون الاقتصادي التجاري والاستثماري بين البلدين التي انعقدت اخيرا ركزت على أهمية التبادل التجاري والاستثماري وتوظيف الامكانات كافة من اجل تحقيق أهداف وطموحات البلدين والاستفادة من برامج وآليات تمويل التجارة وضمان الصادرات التي يوفرها الصندوق السعودي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية والعمل على إزالة المعوقات الإدارية لتسهيل وصول المنتجات إلى أسواق الأردن والسعودية وكذلك العمل على إقامة المشروعات المشتركة والمعارض المتخصصة للتعريف بالمنتجات الوطنية.وقدمت مديرة مؤسسة تشجيع الاستثمار ومدير عام مؤسسة تنمية الصادرات والمراكز التجارية وممثل عن وزارة السياحة شرحا عن آفاق الاستثمار العربي والخارجي في الأردن والحوافز التي توفرها التشريعات الحديثة والاتفاقات التجارية الأردنية الدولية للمستثمرين إضافة إلى التطور الذي شهده قطاع السياحة وتقدم الصناعة السياحية في الأردن
العدد 17 - الأحد 22 سبتمبر 2002م الموافق 15 رجب 1423هـ