العدد 21 - الخميس 26 سبتمبر 2002م الموافق 19 رجب 1423هـ

أهالي المعتقلين في غوانتنامو يطالبون بتشكيل وفد رسمي رفيع المستوى

وصفوا اللجنة الأمنية بـ «الضعيفة»

الوسط - عبدالجليل عبدالله وريم خليفة 

26 سبتمبر 2002

طالب أهالي المعتقلين البحرينيين في سجون غوانتنامو الحكومة بالتحرك بشكل أكثر فاعلية لإنهاء مأساة أبنائهم. وقالوا: ان اللجنة الأمنية التي كلفت بالذهاب إلى «غوانتنامو» لم يتناسب تشكيلها مع حجم المشكلة والدور المنوط بها، وخصوصا انها تشكلت من ثلاثة أفراد ليس بينهم وزير أو حتى وكيل وزارة.

ووصف محمد المرباطي الذي يحتجز شقيقه في سجون غوانتنامو الدور الذي قامت به اللجنة «بالضعيف» وشكك في ان تكون قد التقت المعتقلين البحرينيين هناك، وطالب في الوقت ذاته بتشكيل وفد رسمي رفيع المستوى للذهاب إلى غوانتنامو للمساعدة في معرفة أحوال المعتقلين وإطلاق سراحهم. وقال: إنه كان مقررا ان تقوم اللجنة بعد وصولها إلى البحرين بالالتقاء مع أهالي المعتقلين لكن أفرادها الثلاثة «غير المعروفين» حتى الآن لم يقوموا بذلك واكتفت وزارة الخارجية بالاتصال بذوي المعتقلين وطمأنتهم إلى انهم بخير.

وقارن المرباطي بين التحركات المكثفة التي تبذلها الدول الخليجية الأخرى في متابعة قضية معتقليها وبين التحركات البحرينية مشيرا إلى الاهتمام الكبير الذي تبديه الكويت في هذا الشأن إذ شكلت وفدا رفيع المستوى ذهب إلى غوانتنامو وعاد بنتائج جيدة، استطاع الالتقاء مع المعتقلين وسلمت ذويهم رسائل تطمينية.

وتطرق المرباطي إلى الوضع السيئ الذي تعيشه عائلات المعتقلين المتزوجين بعد ان غاب معيلوهم مشددا على أن الوضع يحتم ان تتكفل الدولة في الوقت الحاضر على الأقل بهذه الأسر وخصوصا ان معيليهم محتجزون من دون ذنب ارتكبوه. وأضاف: ان جهودا أكبر يجب ان تبذل لإطلاق سراح المعتقلين عن طريق تحرك دبلوماسي واسع واستخدام كل السبل باعتبارهم رعايا يجب ألا تغيب اهتمامات الدولة عنهم.

وقال: «ان المسئولين في وزارة الخارجية يدلون بأقوال مختلفة عن تلك التي سمعها منهم أهالي المعتقلين أثناء الاجتماع معهم إذ كان يدور الحديث حينها عن إمكان جلب المعتقلين إلى البحرين بالاتفاق مع الأميركيين بشرط سجنهم لكن الأمر اختلف حينما تحدّث المسئول في تلفزيون البحرين عن إمكان هذا الأمر». إذ قال «ان الأميركيين يتساءلون عن القوانين الموجودة في البحرين والتي يمكن ان تطبق على المعتقلين في إشارة إلى اشتراط وجود قوانين تتم على أساسها المحاكمة».

وكان وكيل وزارة الخارجية يوسف محمود قد قال انه تم التنسيق بين وزارتي الخارجية والداخلية في حكومة البحرين والسلطات الاميركية للسماح لوفد امني بحريني بالمشاركة في التحقيقات ومقابلة المعتقلين وتم الاطلاع على ظروف اعتقالهم ونتائج التحقيق معهم.


الغموض يخيّم على مصير الأسرى البحرينيين في غوانتنامو

ضعف قنوات الاتصال وقلّة المعلومات سبّبا استياء الأهالي

الوسط - ريم خليفة

لاتزال قضية الأسرى البحرينيين في غوانتنامو غامضة من حيث طبيعة الظروف التي يمر بها هؤلاء داخل المعتقل والمعاملة التي يتلقونها من قبل الأميركيين. فكل ما حصل عليه أهالي الأسرى كان مجرد رسائل وكلام ووعود من جهات مختلفة لم ترد على تساؤلات الأهالي الذين مازالوا في حيرة من أمرهم وخصوصا بعد أن اختلطت الأوراق هنا وهناك وغابت عنهم الحقيقة... فمن تصدق؟ ومن تكذب؟

وحديثا تم السماح للبحرينيين المعتقلين من أفغانستان والمحتجزين حاليا في قاعدة غوانتنامو بمراسلة أهاليهم في البحرين، وذلك بعد تدخل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي فرضت ذلك على الولايات المتحدة باعتبار أن عدم السماح للمحتجزين بمخاطبة أهاليهم من خلال الرسائل يخالف القوانين الدولية.

والمعتقلون البحرينيون هم: عادل كامل حاجي، جمعة محمد الدوسري، سلمان إبراهيم آل خليفة، عبدالله محمد النعيمي، عيسى علي المرباطي، صلاح البلوشي.

«الوسط» التقت مع المحامية إلهام حسن، الوحيدة من البحرين التي قررت أن تشارك في اللجنة التطوعية للدفاع عن المعتقلين في قاعدة غوانتنامو التي يترأسها وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي الذي أفصح لنا عن العقبات التي واجهتها اللجنة في التواصل مع الجهات الحكومية في الولايات المتحدة، كما التقت «الوسط» أيضا عددا من أهالي الأسرى الذين كشف بعضهم عن استيائه العام بسبب قلة المعلومات وضعف قنوات الاتصال.

وعن طبيعة اللجنة التطوعية للدفاع عن معتقلي غوانتنامو قالت إلهام حسن: إن هذه اللجنة شكّلت من نجيب النعيمي، وهي تهتم بالتنسيق مع الجهات والسلطات الرسمية في الولايات المتحدة بصفتها الجهة التي تعتقل أسرى غوانتنامو الذين تم أخذهم من الأراضي الأفغانية إلى سجن غوانتنامو من دون توجيه أي تهم إليهم، وبالتالي فأهداف هذه اللجنة تتلخص في التنسيق مع الجهات الرسمية وتعيين محامين في الولايات المتحدة الأميركية لتمثيلهم أمام القضاء الأميركي.

أما عن وضع الأسرى البحرينيين وظروفهم فقد أوضحت إلهام أنه لا يختلف كثيرا عن باقي الأسرى الآخرين هناك، فهم يواجهون ظروفا صعبة غير إنسانية تماما مثلما نقلت ذلك وسائل الإعلام المختلفة، فمنهم من يعيش في قفص صغير وحتى أبسط الأشياء التي يحتاج إليها المرء بشكل عام غير موجودة.

وأشارت إلى أن وقت تقديم المحاكمة لايزال مجهولا وهو الأمر الذي تصر اللجنة على معالجته في أسرع وقت ممكن، بتوجيه القضاء إلى توجيه التهم إليهم.

وأضافت أن البادرة التي أطلقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيجابية ولكنها لا تمثل إلا واحدا في المئة من المطلوب تحقيقه، لأن الاكتفاء بالمراسلات ليس هو المطلوب، إنما المطلوب هو معرفة مصير هؤلاء المعتقلين (...) وهي في الحقيقة لا تضيف شيئا إلى الوضع الحالي للمعتقلين.

وردا على سؤال عن عدد الأسرى البحرينيين أجابت حسن أن هناك ثلاثة إلى أربعة في غوانتنامو، بينما يوجد ثلاثة آخرون في سجون أفغانستان بحسب ما أفاد به أهالي الأسرى.

كما نوهت إلى أن اللجنة قامت بالفعل بمراسلة الجهات الحكومية الأميركية منذ تشكيلها عن مصير الأسرى بشكل عام، فتمت مخاطبة البيت الأبيض الذي بعث برسالة رد من الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه أحال أمر متابعة هذا الموضوع إلى وزارة الدفع الأميركية (البنتاغون)، وأن اللجنة ستتلقى ردودا منها.

ردود أفعال

لكن التحفظ الذي أبدته غالبية الأهالي بشأن هذه القضية كان واضحا مع الصحافة، كما أن نبرة الاستياء لم تفارق صوتهم وهم يتساءلون: ماذا حلّ بأبنائنا؟ عن هذا السؤال أجاب عبدالغفار المرباطي أخ أحد الأسرى (عيسى المرباطي) عبر محادثته بالهاتف: «هناك تخبّط في صحة المعلومات، فالرسالة التي حصلنا عليها من الصليب الأحمر التي ذكروا أنها من أخي تقول: «أنا بخير... موجود في أفغانستان وأسير تحت أيدي الأميركان»، هي في نظري ليست كافية أو دليلا قاطعا أن الذي كتبها هو بالفعل أخي والله أعلم في أية ظروف كتبها».

وأضاف: «نحن نطالب بضرورة معرفة مصير أخي، وهل يمكن الاتصال به، غير أننا أصبحنا في الوقت الحالي نتابع الموضوع مع وزارة الخارجية وأيضا مع جمعية حقوق الإنسان البحرينية، لكن من دون أية تطورات».

وعن الأسباب التي دفعت بأخيه إلى الذهاب إلى أفغانستان أجاب المرباطي أنه ذهب بهدف إنساني مع إحدى المنظمات الإنسانية عن طريق المملكة العربية السعودية... فذهب ولم يرجع!

أما عبدالله حاجي فقد أكد أن أخاه (عادل) لا علاقة له بالجماعات الأفغانية لا من بعيد ولا من قريب ولا يمتلك حتى الخبرة في حمل السلاح.

وأضاف: «لقد أرسلنا عدة رسائل في الماضي إلى كل من السفارتين الأميركية والباكستانية في المنامة، ولكن للأسف لم يكن هناك تجاوب فعلي، لذا نحن على اتصال مع وزارة الخارجية من بعد أن بعثت وفدها الأمني إلى قاعدة غوانتنامو لتقصي الحقائق عن الأسرى في شهر إبريل/ نيسان الماضي... لكن حتى الآن لا نعلم ما حلّ بأخي (عادل).

الوفد البحريني

ومن جانبه أكد وكيل وزارة الخارجية يوسف محمود أنه بالتنسيق بين وزارتي الخارجية والداخلية في حكومة البحرين مع السلطات الأميركية تم السماح لوفد أمني بحريني بالمشاركة في التحقيقات ومقابلة المعتقلين البحرينيين في غوانتنامو الذي اطلع على ظروف اعتقالهم ونتائج التحقيق معهم، مشيرا إلى أن المعتقلين قد أفادوا في التحقيقات التي تمت معهم أن لا علاقة تربطهم بالقاعدة ولا بعناصر طالبان حيث لم يسبق لأحد منهم أن قابل أحدا ينتمي إلى هذين التنظيمين وأن سبب وجودهم في أفغانستان يرجع إلى أسباب إنسانية أو لتوزيع أموال الزكاة وليس للمشاركة في أعمال الحرب مع أي طرف.

وأضاف: «ان الوفد وجد حالتهم ومعنوياتهم عالية، كما نقل عن المعتقلين أنهم يحظون برعاية جيدة من دون أن يذكروا أنهم تعرضوا للتعذيب خلال التحقيق معهم من الجانب الأميركي أو مُنعوا من ممارسة العبادة (...) لكنهم ينتظرون قرار إطلاق سراحهم لكونهم لم يقوموا بأعمال يحاسب عليها القانون».

وأوضح الوكيل أنه حسب المعلومات التي لديهم فإن عدد المعتقلين البحرينيين في قندهار وغوانتنامو هوستة أي أن هناك اثنين في قندهار وأربعة في غوانتنامو، منوها بأن الأميركيين صرحوا للجانب البحريني في بداية اعتقالهم بأنهم ليسوا أسرى حرب، بل هم أناس قاموا بأعمال إرهابية، ونحن نؤكد أن المتهم يجب إدانته ونحن ننتظر تحديد طبيعة التهم الموجهة إليهم لتتم محاكمتهم على أساسها هناك أو في بلدهم.

وكان صاحب العظمة الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة قد أعطى توجيهات واضحة للجهات المختصة لاستيضاح الأمور عن المعتقلين البحرينيين، حيث كثفت الاتصالات مع سفارتي الولايات المتحدة وباكستان في البلاد وسفارتي البحرين في البلدين المذكورين مع بداية الحملة الدولية على الإرهاب.

تخوف سياسي

استطاع وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي أن يقنع 21 محاميا من مختلف دول العالم بأن ينضموا معه في اللجنة التطوعية للدفاع عن معتقلي غوانتنامو التي انطلقت أول اجتماعاتها في البحرين بعد أن لوحظ انعدام التعاون مع مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية في قضية أسرى غوانتنامو وتنامي التخوف السياسي من الإدارة الأميركية.

وعن ذلك قال النعيمي: «لقد بدأنا بكتابة البيانات وبتكثيف الحملة الإعلامية وأول من أشعلتها صحيفة الـ «واشنطن بوست» الأميركية ومن ثم توالت المقابلات الصحافية والتلفزيونية التي من خلالها أثرت عددا من القضايا التي تخص المعتقلين والظروف التي صاحبت اعتقالاتهم... فالحقيقة التي تجهلها الغالبية أن قوات تحالف الشمال وبعضا من العصابات المنفردة داخل أفغانستان، قاموا بخطف وبيع هؤلاء الأسرى على أنهم رجال طالبان على القوات الأميركية».

وأضاف: «ان التواصل استمر مع الصحافة الأميركية وأثناء ذلك بعثت برسالة إلى الرئيس الأميركي باسم اللجنة، وقد نبهت هذه الرسالة العالم بعد أن تسلمت الرد من قبل أحد مستـشاري الرئيس، وبذلك كنت أول من يردون عليه رسميا في هذا الشأن، على أن التواصل سيستمر معي من خلال (البنتاغون) وإخلاء البيت الأبيض من الموضوع».

وأوضح «التواصل استمر...! ومن ثم سافرت إلى واشنطن دي سي، وبعثت لهم بخمس نسخ باللغة الإنجليزية واستمرت الاتصالات معهم دون أن يذكر أية أسماء»، مشيرا إلى أن يحمل عددا كبيرا من التوكيلات لأسرى من الأردن، السعودية، سورية، قطر واليمن التي بحوزته منها فقط 35 توكيلا.

وأشار النعيمي إلى أن العملية لاتزال مرهقة، غير أن المؤتمرات الصحافية التي عقدها في مقر مركز الصحافة في واشنطن دي سي وآخر في مقر المجلس الأعلى الإسلامي مع محامين أميركيين «قد ساعد في نشر مطالبنا كلجنة وهو أن تكون هناك محاكمة عادلة بإلغاء المراسيم الرئاسية وإحلال النظام القضائي الطبيعي محلها لمحاكمتهم، والمطالبة أيضا بمقابلة الأسرى والسماح لأهاليهم بالالتقاء بهم، وهي مباحثات لاتزال تجري مع البنتاغون والإدارة الأميركية».

وأوضح أنه بعد مفاوضات طويلة عبر الهاتف والضغط الإعلامي والتساؤلات السياسية والقانونية عن مدى قانونية الاحتفاظ بالمعتقلين من دون توجيه تهم إليهم، فقد طلب البنتاغون مقابلته. وبعد اجتماع دام ساعة قال النعيمي: «أكدوا لي أنهم سوف يأخذون من وكلت عنهم بدراسة موضوع كل معتقل على حدة لمعرفة ما إذا كان مطلبي حقيقة أنهم أبرياء، وسوف يُطلق سراحهم قبل المحاكمة، ولكنهم لم يحددوا مدة معينة».

ويأمل النعيمي من خلال «الوسط» أن يتواصل مع أهالي المعتقلين البحرينيين لكي يستطيع تقديم يد العون وشرح وضعهم القانوني بما يخدم صالح أبنائهم.

كما نوه بأن جميع الأسرى لا يُعاملون بالمثل وحتى الآن لم توجه أية تهمة إليهم باستثناء جون ووكر الذي وُجهت إليه تهم في إطار المحاكم العادية وليس الاستثنائية، حيث تلقى معاملة خاصة!

ومن المقرر أن تسجل اللجنة التطوعية للدفاع عن معتقلي غوانتنامو في واشنطن دي سي، على أن تكون مؤسسة غير ربحية ومتعاونة مع مراقبة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولي وقريبة من موقع القرار السياسي الأميركي، وسوف تكون لها مجموعة أمناء في المستقبل القريب.

تقارير

تشير تقارير وزارة الخارجية الماضية في البحرين إلى أن اثنين من البحرينيين في قندهار، وأربعة آخرين موجودون ضمن 300 شخص في قاعدة غوانتنامو. في حين كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عدد البحرينيين لا يتجاوز ستة أشخاص من دون الإفصاح عن أسمائهم. لكن اتضح فيما بعد أن قائمة أسماء المحتجزين تضم بحسب التقارير: عادل كامل حاجي ـ جمعة محمد الدوسري ـ سلمان بن إبراهيم آل خليفة ـ عبدالله محمد النعيمي ـ عيسى علي المرباطي ـ صلاح عبدالرسول البلوشي

العدد 21 - الخميس 26 سبتمبر 2002م الموافق 19 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً