العدد 21 - الخميس 26 سبتمبر 2002م الموافق 19 رجب 1423هـ

الدستور... أم قضايا الناس

يتساءل المراقبون إن كانت المعارضة، برفضها اقتراحا قدّمه مستقلون، وقبلته - قبولا أوليا - أطراف قريبة من صنع القرار، يقضي بتمديد فترة الترشح، كي يتيح للجمعيات الأربع المقاطعة وقتا كافيا لترتيب أوراقها، وإعداد قوائم مرشحيها، للمشاركة في الانتخابات النيابية، قد فوتت على نفسها فرصة للحوار، باعتبار المؤسسة التشريعية نافذة لذلك.

ويسجل المراقبون على خطاب المعارضة أنه ظل طوال سنوات خلت، ولا يزال، متمركزا حول الدستور. وهو لا ينشغل، فضلا أن يشتغل، بالقضايا اليومية للمواطنين. التفسير الذي تسوقه المعارضة لخطابها المعلن والمضمر، أنه بدل الدخول في تفاصيل ودهاليز المشاكل الوطنية الكبرى والصغرى، والتي ليس لها نهاية ولا بداية، جرّاء هشاشة التخطيط والمراقبة طوال ثلاثة عقود مضت، وبالنظر إلى ضعف البُنى المؤسسية والقانونية التي تستند عليها المعارضة...، كل ذلك وغيره يجعل المعارضة تعتقد أن العمل على استعادة مكتسبات دستور 1973، أي استعادة قوة القانون، وآلية التشريع والمراقبة، كفيل بوضع القطار على سكته الصحيحة التي يمكن من خلالها إصلاح أمور الناس.

أما على الأرض، فقد فعل الزمن فعله، وفرضت حقائق ليس بالإمكان تجاهلها، فمن قضية التجنيس الذي تثير الإرباك، إلى البطالة التي ساهمت في انفجار الوضع في 1994- 1998، إذ وصل أعداد العاطلين إلى أرقام مخيفة، بل وحتى الآلاف من العاملين أصبحوا فريسة الفقر، خصوصا أولئك الذين يتقاضون 150 دينارا أو أقل، في الوقت الذي ينصح خبراء الاقتصاد في البلد بحد أدنى للأجور لا يقل عن 280 دينارا، لعائلة مكونة من أربعة أشخاص.

كما يبدو تنظيف السياحة، مما علق بها من «وساخة» هدفا ليس من السهولة تحقيقه، بعد أن صار واقعا، إذ بلغت الاستثمارات ملايين الدنانير، وزاد عدد الفنادق عن السبعين فندقا، ووصل عدد السياح إلى حوالي 2 مليوني سائح.

وليست قضايا الفساد الإداري والمالي بخافية، وقد أدى استفحالها إلى عدم الاستفادة من ملايين الدنانير التي ضخت في قطاع الكهرباء والماء، وجعلت ضابطا برتبة عقيد، يجمع ملايين الدنانير، ويبدو تخوّف البعض في مكانه، حينما يتساءلون عن مقدار الفساد في الجهاز التنفيذي، وفي المؤسسات الكبرى التابعة للحكومة.

ويشير المراقبون أيضا إلى ما يقال إنه تمييز في التوظيف والبعثات والترقي بين المواطنين، والتي لا تخلق فقط بطالة، وإنما إرثا سلبيا في نفوس الفئات التي ترى نفسها أنها تعامل كل على نحو مختلف.

هذا، فضلا عن ضعف الخدمات المقدّمة للمواطنين في الإسكان، والرعاية الاجتماعية...

وإذا كانت الحكومة قد أخطأت في كل ما سبق، بسكوتها، أو بعدم قدرتها على الفعل، كونها المسئول المباشر عن خطط التنمية طوال العقود الماضية التي خلت من مراقبة المؤسسة التشريعية، فإن منتقدي خطاب المعارضة يعتقدون أن التركيز على قضايا الدستور، يهمل قضايا الناس...

ويقول هؤلاء أنه يجدر بالمعارضة الجمع بين المسألتين (الدستور، وقضايا الناس اليومية) أما استمرار نهجها الحالي، فسيجعلهم يتفاجأون بعد حين بأن البحرين أصبحت غير البحرين التي يعرفون

العدد 21 - الخميس 26 سبتمبر 2002م الموافق 19 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً