العدد 25 - الإثنين 30 سبتمبر 2002م الموافق 23 رجب 1423هـ

خطة تشريعات الأمن السيبيري Cyber Space Security Plan

مقترح الخطة التي عرضها مستشار الرئيس الاميركي بوش في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا ريتشارد كلارك عن الأمن السيبيري Cyber Security Plan Bush ، كما تمت تسميتها، الاسبوع الماضي (18 سبتمبر 2002) تستحق التوقف عندها للتعرف على اهدافها ودوافعها ومدى امكان تطبيقها ومن هو المعني بها؟

مقترح بوش للأمن السيبيري، ذو الـ 65 صفحة والذي طال انتظاره، لم يأتِ بجديد كما ذكر الخبراء في أول ردة فعل لهم بعد اعلان الخطة.

فقد طالبت الخطة مزودي خدمات الانترنت ISP بأن يقدموا خدمة الانترنت مع برامج اخرى اضافية مثل برنامج مكافحة الفيروسات Anti-Virus وايضا برنامج مكافحة الهاكرز وبرامج حماية الحائط الناري Firewalls من دون أن يذكر التقرير من سيتحمل كلفة تلك البرامج الاضافية، أمزود الخدمة أم المشترك بالانترنت؟

وهذه المقترحات، او لنقل جزء كبير من الخطة، ليست بجديدة وخصوصا للعاملين في هذا المجال. وأذكر اننا تطرقنا إلى برامج الحماية من الفيروسات والهاكرز مرارا وتكرارا، ان كان كتابة او في برنامجنا التلفزيوني منذ اكثر من اربع سنوات .

إذا ما الجديد في خطة تحمل اسم الرئيس الامـــيركي ويعلـنها مستشاره لأمن الفضاء التصوري Cyber Space اي الانترنت وفي هذا الوقت بالـذات!!

واضح ان توقيت إعلان الخطة، يتصادف مع الذكرى السنوية الاولى لحوادث 11 سبتمبر/ أيلول، وهـذا يعني ان الهاجس الأمني لشبكة الانترنت لم يفارق فريق عمل الرئيس بوش في مختلف المجالات والانترنت احدى تلك المجالات المهمة.

فمازالت الأجهزة الأمنية الاميركية تشعر بالـذنب الكبير لعدم تتبع تحركات منفـذي العمليات عبر الانترنت والبريد الالكتروني وغرف الحوار او الدردشة، وطبعا ستكون تلك الاجراءات المتعلقة بالأمن السيبيري صعبة بعض الشيء، ولكن بكل تأكيد سهل الانترنت المهمة لسرعته وخصوصيته وخصوصا اذا تم استخدام برامج تشفيرية عند ارسال واستقبال الرسائل ذات المستوى العالي من التشفير الذي قد يصل الى 128 بتا، وهو اقوى نوع من انواع التشفير حتى هـذه اللحظة على الاقل.

برنامج رقابي ام تجسسي!!

الملاحظة الاخرى على بنود الخطة هي تسهيل عملية انتهاك خصوصية الافراد، اي تسهيل عملية مراقبة اي شخص متصل بالانترنت من خلال برنامج تجسسي مثير للجدل آشلون AShlon . وايضا يمكن ان تتم المراقبة من خلال مزود خدمة الانترنت، من دون الحاجة الى استصدار إذن خاص بـذلك من النيابة مثلا او المحكمة.

سيادة الدول ام البرنامج!!

عندما يتم اعتماد هـذا البرنامج، فستجد الدول قبل الافراد، انها في وضع حرج لأنها ملزمة بإدخال هـذا النظام لنقل الرقابي (وليس التجسسي كما هو واقعه ووظيفته)، ولا تملك الدول الامتناع وخصوصا عندما يقر ويعتمد هـذا النظام الرقابي من منظمات عالمية وغيرها. فإذا كانت الدول ملزمة وتجد من الصعوبة معارضة المشاركة في الحرب التقليدية البرية فهل تتمكن من عدم القبول بتثبيت برنامج رقابي لديها؟

تتبع الأثر بين

الضرورة والمحـذور!

فمجرد الشبهة من قبل الأجهزة الأمنية العالمية تسمح بتتبع أثر مستخدم الانترنت ومراقبته ومراجعة جميع المواقع التي قام بزيارتها ومراسلاته عبر البريد الالكتروني. وفي هـذا انتهاك واضح وصريح لخصوصيات الافراد.

الانترنت جميل... من دون الهاجس الأمني... ممكن!

وخصوصا مع ملاحظة امكان الخطأ في تحديد الهوية، لان المحترف الحقيقي بامكانه سرقة اسم المستخدم وكلمة السر واستخدامهما، وبالتالي سيدخل الانترنت او مستخدموه في دوامة كبيرة من الهاجس الامني والشعور بعدم الاطمئنان لامكانية مواجهة تهم ليس لهم بها اية علاقة سوى ان شخصا آخر استخدم اسمه واشتراكه بالانترنت.

حاجة ملحة إلى التشريعات... ولكن!!

نعم نحن بكل تأكيد بحاجة الى تشريعات وقوانين تحمينا كمستخدمين من المخربين والمتطفلين ومصممي برامج الفيروسات، ولكن لابد ان يكون اصدار كل هذه التشريعات والقوانين من خلال خطة مدروسة متوافقة مع اهداف ومصلحة عليا للمجتمع والدولة، وليست بحجة مكافحة الارهاب في الفضاء التصوري الذى لا نعرف، نحن اهل المشرق، سوى أبجدياته، ونتعلم منهم البرمجة وغيرها من المواد المتعلقة بالكمبيوتر والانترنت.

مصدر أم مستخدم للتكنولوجيا !

نعم فنحن، ومع كل اسف ونقولها بحسرة وألم، كنا ومازلنا مستوردين لتكنولوجيا المعلومات ومستخدمين بسيطين، فكيف يمكن لنا ان نشن أو نقوم بحرب سيبيرية، إن صح التعبير، يقوم بها من يمسك بأدواتها ويدير دفتها من الألف إلى الياء؟

ونتمنى ايضا ان نساهم في وضع خطط الأمن السيبيري مع بقية دول العالم من خلال آليات متفق عليها، لا ان نفاجأ في وقت لاحق بأنها موجهة لدول او جهات مشخصة ومحددة سلفا.

تشريعات شاملة لمكافحة مختلف التجاوزات

على سبيل المثال هناك سيل جارف من الصور والنصوص والمواقع المخلة بالآداب ترسل بشكل عشوائي احيانا وبشكل مركز ومكثف احيانا اخرى، وتلك المواقع نفسها تستضاف في الدول ذاتها التي تطالب بوضع برامج رقابية، واكثر من هذا ترسل تلك المواقع مجانا بهدف افساد أخلاقيات وسلوكيات مختلف افراد وشرائح المجتمع

العدد 25 - الإثنين 30 سبتمبر 2002م الموافق 23 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً