في دراسة نشرتها مجلة «Professional Engineering» في عددها الصادر بتاريخ 26 يونيو/حزيران 2002 اشارت إلى ان بعض المؤسسات تمكنت من مواكبة الحالات التغيير الجذري الذي أحدثته شبكة الانترنت. ومقدمو البرامج التدريبية ليسوا مستثنين من هذا التوجه. فالأسلوب القديم والمعتمد في التعلم عن طريق المراسلة وفكرة الحرية في أن يدرس الطالب في الوقت الذي يناسبه أعطيا بعدا جديدا عن طريق المرونة ومجموعة الخيارات التي توفرها الانترنت من ناحية تخزين البيانات ونقلها. وتزامن هذا مع حاجة أكبر الى مواد دراسية يجد الطلبة صعوبة في إيجاد الوقت اللازم لدراستها، وكذلك تجد الجامعات صعوبة في إيجاد المكان. وأصبحت الجامعة المفتوحة رائدة للتعلم بالمراسلة منذ العام 1969، ويقول مدير الدراسات الجامعية بلندن لمجلة «Professional Engineering»، مارك إندين: «يوجد حاليا عدد من التوجهات، فالجامعات تضطر إلى جدولة المحاضرات حتى وقت متأخر من الليل بسبب كثرة عدد الطلاب وقلة الوسائل التعليمية، إضافة إلى موضوع الكلفة». فحاجة الأعداد المتزايدة من الطلاب إلى العمل لإعادة أنفسهم يعني محاولات أكثر للتنسيق بين العمل والدراسة.
ويؤكد إندين أن هذه التوجهات أثرت على عدد المسجلين في الجامعة المفتوحة، حيث زاد عدد الأشخاص - خصوصا الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 - المسجلين لمواد دراسية تتناسب مع العمل. يقول إندين: «ونرى توجها للمتسربين من المدارس الذين يرون في الحصول على عمل والدراسة بدوام جزئي طريقة أكثر مناسبة لهم للحصول على مؤهل».
ولم يتم التخلف عن دراسة الهندسة، حيث تعتبر جامعة مانشيستر إحدى أحدث الجامعات التي استجابت لهذا التوجه وذلك بطرحها برنامجي الماجستير في هندسة الصيانة وإدارة الأصول المالية اللذين يدرسان بالمراسلة.
وقد تم تصميم المادة الدراسية لتلبي احتياجات الطلاب الراغبين في الدراسة مع العمل، آخذين في الاعتبار كيفية إدارة وقتهم. ويقول المهندس الميكانيكي ومدير التسويق بالجامعة، ألاستير والش: «تمنع الضغوطات التجارية حاليا الكثير من الشركات من السماح للمهندسين الرئيسيين بها من استقطاع وقت للدراسة - سواء بدوام كلي أو جزئي - للحصول على درجة علمية». وقد أظهر بحث والش أن الغالبية العظمى ممن يرغبون في الدراسة والعمل معا لا تستطيع شركاتهم توفير الوقت لهم للقيام بذلك». وصرّح: «عندما رفضت الشركات توجه الدراسة، لم تكن الأسباب ماليّة، بل عدم امكان خروج الموظفين حتى لمدة خمسة أسابيع منفصلة بين شهري سبتمبر/أيلول ويونيو/ حزيران».
تبدأ الدراسة عن بعد في أبريل من كل عام، ويتبعه الطلبة الدارسون عن بعد المنهج الدراسي نفسه الذي يتبعه أقرانهم الدارسون في الفصل التقليدي لمستويات المؤهلات الثلاثة: الماجستير والدبلوم والشهادة ما قبل الدبلوم. ويتم توزيع جميع الأدوات الدراسية عبر الانترنت، كما تتم الامتحانات بالمراسلة. يحظى الطلاب بفرصة اللقاء مرتين في كل عام للتذاكر ولفترة وجيزة، ويتواصل التعاون بينهم في إنجاز المشاريع الدراسية. ويقول والش: «يمكن أن يحدث هذا عن طريق المحادثة عبر الانترنت أو البريد الالكتروني».
وقد لا تناسب هذه الطريقة في التعلم الجميع، غير أن والش واثق أن نسبة معقولة من الراغبين ستُقبل عليها، حيث يقول: «تحدثت إلى ما يزيد عن 100 شخص من الراغبين في الالتحاق ببرامج الدراسة عن بعد خلال الستة أشهر الماضية»
العدد 25 - الإثنين 30 سبتمبر 2002م الموافق 23 رجب 1423هـ