أجمع رجال أعمال واقتصاديون بحرينيون على حاجة البحرين لتهيئة المناخ المناسب لجذب رؤوس الأموال، مؤكدين أن زيادة نسبة الديمقراطية في البحرين عن طريق منح سلطة تشريعية أوسع لأعضاء البرلمان المنتخبين سيغري المستثمرين في الداخل والخارج بحمل أموالهم إلى البحرين لا سيما أنها مقدمة على مشروعات تنموية كثيرة تحتاج إلى تمويل.
وقالوا إن الحال ينطبق على دول الخليج الأخرى التي هي بحاجة إلى القيام بإصلاحات داخلية، ولكن البحرين تأتي في مقدمتها بعد أن لمع بريقها على الخريطة العالمية بعد سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وإن أي تراجع في هذا البريق سيؤثر سلبا عليها - خصوصا أن أنظار العالم مسلطة على المملكة تترقب نتائج الانتخابات البرلمانية الأسبوع المقبل.
يقول رجل الأعمال تقي الزيرة: «البحرين خطت خطوات كبيرة في هذا المجال وحصلت على بريق دولي كبير جدا يجب ألا يتراجع. فهو بدأ يخفت قليلا مع ارتفاع الأصوات المنادية بمقاطعة الانتخابات. يجب تصحيح هذه المسألة بسرعة».
يؤكد الزيرة على ضرورة إجراء حوار مع التيار المقاطع والاستماع لرأيه في هذه المسألة بدلا من تهميشه والمضي قدما في إجراء الانتخابات، خصوصا أنه يشكل نسبة كبيرة من شعب البحرين.
وقال رجل أعمال آخر فضل عدم ذكر اسمه: «إذا استمرت الانتخابات بشكلها الحالي بين تيار عريض مقاطع وتيار آخر مشارك واتجاه رسمي يؤيد المشاركة ولا يتحاور مع تيار المقاطعة فسيؤدي ذلك إلى زيادة التوتر».
وذكر مراقبون أن البحرين ودول الخليج الأخرى يتوجب عليها القيام بدور آخر إلى جانب الشأن الداخلي من أجل جذب الاستثمارات، وهو العمل على استقرار المنطقة، وعدم السماح لقيام حرب تنفر المستثمرين وتثير في أنفسهم الخوف من الاستثمار فيها.
ويرى الزيرة أن الدافع وراء إصرار الولايات المتحدة على محاربة العراق هو الاهتمام بمصالحها فقط وتهدف إلى استرجاع الأموال العربية والخليجية وبوجه الخصوص تلك التي غادرت الأسواق الأميركية بعد انهيار شركاتها، فهي تفتعل الحرب هنا حتى لا يرى المستثمر مناصا من العودة لأسواقها.
يذكر أن تقارير صحافية قدرت الأموال العربية التي خرجت من الأسواق الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول العام الماضي بحوالي 800 مليار دولار، معظمها من دول الخليج. ويرى محللون أن خروج هذه الأموال من المنطقة ليس سببه توافر الفرص الاقتصادية في الغرب فحسب، بل وحتى عدم وضوح السياسة الاقتصادية في الخليج على مدى أعوام، بالإضافة إلى تواتر الحروب فيها. وتبدي دول الخليج العربية الآن تخوفا واضحا تجاه قيام حرب جديدة، لاسيما أنها لم تتعاف بالكامل من ثلاث حروب سابقة استنزفت خزائنها وكدست عليها الديون الخارجية. وهي اعترضت - علنا - على قيام هذه الحرب، داعية لاستخدام الدبلوماسية قدر الإمكان لتجنيب المنطقة كارثة أخرى لا يعلمون هذه المرة من سيتحمل دفع رصيدها.
يقول الزيرة: «لو حددت البحرين لنفسها هدفا أن تستقطب 1 سنويا من هذه الأموال - خصوصا مع تراجع الثقة إلى مستويات منخفضة جدا في الإدارة الأميركية الحالية - فهذا معناه أنها ستجذب ثمانية مليارات دولار إلى البحرين».
غير أن لدى مساعد الأمين العام للبرامج البحثية بمركز البحرين للدراسات والبحوث عبدالله محمد الصادق حسابا آخر عن الاستثمار. يقول: «أنا أعتقد أن الاقتصاد البحريني يحتاج من أجل أن يحقق معدل نمو معقول أن يرفع مستوى معدل الاستثمار في المملكة إلى 20 من الناتج المحلي الإجمالي، لأننا نعرف أنه إذا ارتفع معدل الاستثمار يرتفع معدل النمو الاقتصادي».
وتقدر هذه النسبة حاليا بحوالي 14 من استثمارات القطاعين العام والخاص، فيما يبلغ نمو الاقتصاد المحلي حوالي 4,8. يضيف الصادق، وهو أيضا نائب رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينيين، «أنا أعتقد أن نمو الناتج المحلي الإجمالي يجب أن يكون ضعف نمو عدد السكان». ويبلغ معدل نمو السكان 2,7 بحسب إحصاءات العام الماضي. يذكر أن البحرين تخطط لمشروعات تنمية ومشروعات بنية تحتية متعددة منها مشروع تطوير مصفاة شركة نفط البحرين (بابكو) بكلفة 650 مليون دولار، ومشروع زيادة طاقة الانتاج لشركة ألمونيوم البحرين (ألبا) بكلفة 1,7 مليار دولار، ومشروع بتروكيماويات أعلنت عنه البحرين الشهر الماضي بكلفة مليار دولار، ومشروع المرفأ المالي الذي يهدف لجذب المصارف والمؤسسات المالية وكلفته حوالي مليار دولار أيضا، بالإضافة إلى بناء مدن سكنية، وإنشاء مشروعات سياحية منها مشروع درة البحرين ومشروع أمواج ومشروع حلبة سباق الفورمولا واحد
العدد 42 - الخميس 17 أكتوبر 2002م الموافق 10 شعبان 1423هـ