انهى رئيس البنك الدولي جيمس ولفنسون زيارة رسمية الى القاهرة استمرت ثلاثة ايام حمل خلالها وعودا بتمويل عدد من المشروعات التنموية الجديدة في البلاد وعاد محملا بتعهدات حكومية جديدة بالاسراع في اجراء عدد من الاصلاحات الاقتصادية كانت الحكومة المصرية رأت تأجيلها لاسباب تتعلق بالامن والسلام الاجتماعيين في البلاد.
ولم تكن التعهدات الحكومية وحدها هي كل ما اقتنصه رئيس البنك الدولي من رحلته الى مصر اذ حمل معه اثناء رحلة العودة الى الولايات المتحدة الاميركية ذكريات سيئة تمثلت فيما لاقاه من معارضة من الجماعة المصرية المناهضة للعولمة التي اعلنت رفضها لسياسات البنك الدولي ولزيارته هو نفسه للقاهرة.
وفشلت محاولات بذلها رئيس البنك الدولي ومساعدوه اثناء زيارتهم الثانية للقاهرة في تجميل صورة البنك لدى الرأي العام المصري الذي بات يحمّل صندوق النقد والبنك الدوليين مساوئ كثير من المشكلات الاقتصادية التي تعانيها البلاد أخيرا وفي مقدمتها انسحاب الحكومة من الكثير من وظائفها الاجتماعية التي دشنتها سنوات التحول الاشتراكي منذ ثورة يوليو/تموز وحتى نهايات السبعينات. وفي اكثر من لقاء جمع رئيس البنك الدولي وخبراء مصريين حاول مدير مكتب البنك الدولي في القاهرة محمود أيوب ان يقدم تبريرات لعدم التزام البنك بتقديم المساعدة السريعة التي سبق ان تم الاتفاق عليها اثناء اجتماعات الدول المانحة في شرم الشيخ والتي عقدت بغرض مساعدة الاقتصاد المصري على معالجة الآثار السلبية لحوادث 11 سبتمبر/أيلول، وكان الاتفاق يقضي بتقديم مليار دولار للحكومة المصرية مناصفة بين البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي الا ان مكتب البنك الدولي في القاهرة اوضح ان السبب في عدم تقديم هذه المساعدة السريعة ان الحكومة المصرية اتفقت مع البنك الدولي على انه لا حاجة لمثل هذه المساعدة، لأن الخسائر المصرية لم تكن بالقدر الذي توقعه المسئولون فلم تزد على 210 ملايين دولار تمثلت في العجز في ميزان المدفوعات، وهو ما ينافي الحقيقة التي اعلنها قبل ايام محافظ البنك المركزي المصري محمود أبو العيون والتي تؤكد ان العجز في ميزان المدفوعات العام المالي الماضي بلغ 447 مليون دولار. ولم يكن ذلك هو السبب الحقيقي وراء انسحاب البنك الدولي من تمويل حقيقي لمشروعات الحكومة المصرية فحقيقة الامر وحسبما اعلن ولفنسون لاحقا ان البنك لا يستطيع ان يمنح قرضا او يتيح تمويلا لأية دولة الا اذا حظيت بمساندة من صندوق النقد الدولي وان يكون الصندوق قد صادق على سياسات الاصلاح الاقتصادي بها.
وكانت مصر علقت منذ فترة محادثاتها مع صندوق النقد الدولي بشأن حصولها على قرض قيمته 500 مليون دولار لمواجهة العجز في الموازنة مقابل اجراء عدد من الاصلاحات في نظام سعر الصرف وتعديلات في النظام الجمركي والضريبي والاسراع في برنامج الخصخصة لعدد اكبر من الشركات الى جانب بيع احد مصارف القطاع العام وهو المطلب الذي عارضته قوى سياسية داخل البلاد وتراجعت عنه الحكومة نتيجة لتخوفاتها بشأن الودائع ومن ان تسارع فئات كثيرة من اصحاب المرتبات والمعاشات بسحب كميات كبيرة من ودائعها في المصارف وهو ما جعل المسئولين المصريين يتراجعون ويسارعون إلى الاعلان عن عدم صحة هذا الاتجاه وانه ليس هناك نية لبيع مصارف القطاع العام.
وأوضحت الحكومة المصرية أنها جادة في تعديل عدد من القوانين والتشريعات وعلى رأسها قانون العمل الموحد الذي كان على وشك الصدور من مجلس الشعب وكذلك الانتهاء من قانون الضرائب الجديد الذي سيمنح المستثمرين ورجال الاعمال مزيدا من الاعفاءات الضريبية، وقانون الجمارك. وبحث الجانبان التعديلات المطلوبة في نظام سعر صرف الدولار واعطاء النظام مزيدا من المرونة في تحريك الاسعار من دون تدخلات ادارية، كما وعد الجانب المصري بطرح عدد من المشروعات العامة الكبرى في سوق المال خلال الفترة المقبلة خصوصا بعدما ابدى رئيس البنك الدولي ملاحظاته عن التباطؤ في برنامج الخصخصة
العدد 42 - الخميس 17 أكتوبر 2002م الموافق 10 شعبان 1423هـ