العدد 46 - الإثنين 21 أكتوبر 2002م الموافق 14 شعبان 1423هـ

فرنسـا تدخل خط المـزاج العربي العـام

بدا من الملفت للمتابعين قيام الرئيس الفرنسي جاك شيراك بزيارتين الى كل من دمشق وعمان، حيث اجرى في الاولى محادثات مكثفة مع الرئيس بشار الاسد، وفي الثانية محادثات مع الملك عبدالله، وذلك فور انتهاء القمة الفرانكفونبة التي انعقدت في بيروت، وأصدرت في ختام اجتماعاتها بيانا عبرت فيه عن التوافقات التي تم التوصل اليها بين المشاركين في القمة، وكانت التوافقات المتصلة بقضايا الشرق الاوسط بين اهم ما تم بحثه في قمة الفرانكفونية، التي وصفها الرئيس الفرنسي بانها «سياسية» اضافة الى انها «ثقافية» كما هو معروف.

المراقبون في دمشق، لاحظوا، ان زيارة الرئيس شيراك لكل من دمشق وعمان، انما جاءت من اجل هدفين، اولهما تأكيد اهتمام فرنسا بالبلدين في اطار اهتمامها بالمنطقة، والثاني، اعطاء ما صدر عن مؤتمر الفرانكفونية، التي تحتل فيها فرنسا الموقع الاهم بعدا اضافيا في تأكيد حضور شيراك للبحث في الموضوعات الاهم مع الاسد وعبدالله وخصوصا الموضوع العراقي والوضع في الاراضي الفلسطينية، وهما الموضوعان الاكثر صلة بالمزاج العربي العام.

ولم تشمل محادثات شيراك في العاصمتين استماعه الى وجهتي النظر السورية والاردنية، والتي كررها الرئيس الاسد والملك عبدالله مرفقة والمخاوف العربية من احتمالات العدوان الاميركي على العراق، واستمرار سياسة الارهاب الدموي ضد الفلسطينيين التي تمارسها حكومة ارييل شارون، بل شملت ايضا، عرضا للموقف الفرنسي، إذ أكد شيراك على نقاط اسياسية، تكرست في الموقف الفرنسي خلال القمة الفرانكفونية، اولها كسر التفرد الاميركي المتصاعد في التعامل مع قضايا السياسة الدولية، وتأكيد الحاجة الى موقف أكثر موضوعية في التعامل مع الموضوع العراقي، ومحاولة الخروج من الوضع الفلسطيني الراهن الى تسوية سياسية تضع حدا للعسف والارهاب الاسرائيلي.

وأشارت اوساط دبلوماسية في دمشق، ان الموقف الفرنسي في القمة، كان وراء ما تضمنه اعلان القمة في نظرته لموضوع الصراع العربي - الاسرائيلي والقضية الفلسطينية بالدعوة الى «الاستئناف الفوري لعملية السلام على أساس المبادئ التي اعتمدت في مؤتمر مدريد وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة خصوصا القرارين 242 و338»، ودعم «مبادرة السلام العربية بكل مقوماتها وخصوصا تلك المتعلقة بمقايضة الأرض بالسلام والمتعلقة بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين».

وأكدت اوساط دمشق، ان الموقف الفرنسي الداعم لمساعٍ لبنانية، كان وراء ما نص عليه اعلان القمة بصدد اولوية «القانون الدولي والدور الأساسي العائد للأمم المتحدة» في معالجة قضايا السياسة الدولية، اضافة الى «المسئولية الجماعية من أجل التوصل الى حل للأزمة العراقية» في ضوء احترام العراق «الكامل للموجبات الملقاة على عاتقه كافة» وفي ظل «القرار الرسمي الصادر عن العراق بتاريخ 16 سبتمبر/ أيلول 2002 والقاضي بقبول العودة غير المشروطة لمفتشي الأمم المتحدة».

والرئيس الفرنسي شيراك في زيارته السريعة، ومحادثاته في العاصمتين السورية والاردنية، اضافة إلى حضوره في قمة بيروت الفرانكفونية، حاول تأكيد حضور ودور فرنسي في المنطقة وقضاياها الساخنة الى جانب البحث في علاقات فرنسا مع كل هذه العواصم، لكن ذلك لم يمنع ملاحظات عربية، قيلت في جولة شيراك والموقف الفرنسي في القمة، كان الاهم فيها غياب التركيز على المسألة الفلسطينية وغياب الإدانة للخطط العدوانية الإسرائيلية حيال الشعب الفلسطيني وبالتالي غياب الإشارة الى الدولة الفلسطينية المستقلة. ورغم الملاحظات العربية على الحضور الفرنسي في العواصم الثلاثة، فإن المراقبين يجمعون على قول، ان الموقف والاداء الفرنسي، كانا ايجابيين، ويمثلان قاعدة لانطلاق موقف فرنسي أكثر توافقا مع المتطلبات السياسية العربية ومع المزاج العربي العام

العدد 46 - الإثنين 21 أكتوبر 2002م الموافق 14 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً